كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية تفاصيل عملية عسكرية واسعة النطاق كانت إسرائيل تستعد لتنفيذها ضد إيران خلال الأيام الماضية، قبل أن يتم إلغاؤها في اللحظات الأخيرة، رغم اكتمال الاستعدادات العسكرية ووصول القوات الجوية إلى حالة الجاهزية القصوى.
وبحسب ما أعلنه قائد سلاح الجو الإسرائيلي اللواء عومر تيشلر، فإن الجيش الإسرائيلي كان يخطط لتنفيذ هجوم جوي ضخم يستهدف مئات المواقع داخل الأراضي الإيرانية، ضمن ما وصفه بـ"موجة كبيرة من الضربات" كان من المقرر أن تنطلق في الثامن من يونيو الجاري. وأوضح أن الطيارين والأسراب الجوية كانوا على أهبة الاستعداد للإقلاع، قبل أن يصدر قرار بإلغاء العملية قبل أقل من ساعة من موعد التنفيذ.
وأشار تيشلر إلى أن سلاح الجو الإسرائيلي نفذ بالفعل خلال جولة المواجهة الأخيرة ضربات استهدفت عشرات المواقع داخل إيران، شملت منشآت ومنظومات دفاع جوي، مؤكداً أن تلك الهجمات ألحقت أضراراً كبيرة بالبنية الدفاعية الإيرانية. إلا أن العملية الأكبر، التي كانت ستشمل استهداف "مئات الأهداف في قلب إيران"، لم ترَ النور بسبب قرار سياسي اتخذ في اللحظات الأخيرة.
ووفقاً لما نقلته وسائل إعلام إسرائيلية عن صحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أوقف العملية بعد تدخل مباشر من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي طلب عدم توسيع نطاق المواجهة مع إيران وإعطاء فرصة للمسار الدبلوماسي. وتأتي هذه التطورات في أعقاب إعلان ترامب التوصل إلى اتفاق مع إيران قال إنه يضع حداً للحرب التي اندلعت بين الطرفين في نهاية فبراير الماضي.
ويرى مراقبون أن الكشف عن هذه العملية الملغاة يعكس حجم التوتر والخلافات التي برزت خلال الفترة الأخيرة بين واشنطن وتل أبيب بشأن إدارة الملف الإيراني، خصوصاً في ظل التوجه الأميركي نحو تثبيت التفاهمات الجديدة مع طهران والحد من احتمالات التصعيد العسكري في المنطقة. كما يثير القرار تساؤلات حول مدى تأثير القيادة الإسرائيلية في رسم مسار المواجهة مع إيران خلال المرحلة المقبلة.
ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه المنطقة تحركات سياسية مكثفة عقب الإعلان عن التفاهم الأميركي الإيراني، وسط ترقب دولي لمعرفة ما إذا كانت هذه التفاهمات ستنجح في تثبيت التهدئة ومنع عودة المواجهة العسكرية المباشرة بين إسرائيل وإيران.

