تقدم الدكتور أيمن محسب، وكيل اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب، بطلب إحاطة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزراء الموارد المائية والري، والصناعة، والزراعة واستصلاح الأراضي، والتموين والتجارة الداخلية، بشأن تداعيات تطبيق معايير «البصمة المائية» على قطاع الصناعات الغذائية، وخطة الحكومة لتحقيق التوازن بين ترشيد استخدام المياه ودعم الاستثمار والإنتاج والصادرات.
وأوضح "محسب" أن الحكومة أعلنت مؤخراً تشكيل لجنة مشتركة تضم وزارات الري والزراعة والصناعة والتموين لتطبيق مفهوم «البصمة المائية» في مشروعات الصناعات الغذائية، ووضع أكواد ومعايير تنظيمية لتصنيف المنتجات والصناعات وفق معدلات استهلاكها للمياه والقيمة المضافة التي تحققها للاقتصاد الوطني.
وأشار وكيل اللجنة الاقتصادية إلى أن هذا التوجه يأتي في ظل التحديات المائية التي تواجهها الدولة، حيث تقدر الفجوة المائية في مصر بنحو 23.2 مليار متر مكعب سنوياً نتيجة محدودية الموارد المائية وارتفاع الطلب عليها، وهو ما يفرض ضرورة تبني سياسات أكثر كفاءة لتعظيم العائد الاقتصادي من كل متر مكعب من المياه.
وأكد "محسب" أن الحفاظ على الموارد المائية يمثل هدفاً وطنياً لا خلاف عليه، إلا أن قطاع الصناعات الغذائية يعد من القطاعات الاستراتيجية الداعمة للأمن الغذائي والاقتصاد الوطني، نظراً لدوره في تعظيم القيمة المضافة للمحاصيل الزراعية، وزيادة الصادرات، وتوفير فرص العمل، فضلاً عن مساهمته في تعزيز قدرات الدولة على تحقيق الاكتفاء الغذائي.
ولفت إلى أن البيانات المتاحة تشير إلى أن القطاع الزراعي يستهلك نحو 80% من إجمالي الموارد المائية، مقابل نحو 15% لمياه الشرب، فيما لا تتجاوز حصة القطاع الصناعي 5% فقط، الأمر الذي يستدعي ضمان عدالة توزيع أعباء ترشيد الاستهلاك بين مختلف القطاعات الاقتصادية، وعدم تحميل الصناعة أعباء قد تؤثر على خطط التوسع والإنتاج.
وشدد النائب على أهمية وضوح معايير وآليات تطبيق «البصمة المائية»، خاصة في ظل توجه الدولة نحو التوسع في التصنيع الزراعي وزيادة الصادرات وتعميق القيمة المضافة للمنتجات المصرية بدلاً من تصدير المواد الخام، مؤكداً أن المستثمرين والمنتجين بحاجة إلى رؤية واضحة بشأن انعكاسات المعايير الجديدة على المشروعات القائمة والمستقبلية.
وأشار إلى أن تطبيق نظم إعادة استخدام المياه والدوائر المغلقة ومعالجة الصرف الصناعي يتطلب استثمارات إضافية وتكاليف تشغيلية قد تمثل عبئاً على عدد من المصانع، وهو ما يستوجب إعلان برامج تمويل ميسر وحوافز ضريبية وتشجيعية تساعد المنشآت الصناعية على توفيق أوضاعها وتحقيق المستهدفات البيئية دون المساس بقدرتها التنافسية.
وطالب "محسب "الحكومة بإعلان المعايير والأكواد التنظيمية التي ستعتمدها اللجنة المشتركة لتقييم البصمة المائية للمنتجات والصناعات المختلفة، وتوضيح ما إذا كانت ستطبق على المشروعات الجديدة فقط أم ستشمل المصانع القائمة، إلى جانب الكشف عن الجدول الزمني للتنفيذ.
كما دعا إلى توضيح التأثيرات المتوقعة لتطبيق هذه المعايير على قطاع الصناعات الغذائية وخطط التوسع في التصنيع الزراعي والصادرات، وحجم الاستثمارات المطلوبة من المصانع للالتزام بالاشتراطات الجديدة، والإجراءات التي تعتزم الحكومة اتخاذها لدعم القطاع خلال مرحلة التحول.
وأكد وكيل اللجنة الاقتصادية ضرورة وضع خطة تنفيذية متكاملة تحقق التوازن بين الحفاظ على الموارد المائية ومتطلبات التنمية الصناعية، بما يحافظ على تنافسية المنتجات المصرية ويمنع التأثير السلبي على الإنتاج أو الاستثمارات أو فرص العمل، مطالباً بالتوسع في مشروعات معالجة وإعادة استخدام المياه ومياه التحلية بالمناطق الصناعية، وتوفير مصادر مائية غير تقليدية تدعم خطط التوسع الصناعي.
كما شدد على أهمية الإسراع في تنفيذ برامج رفع كفاءة استخدام المياه بالقطاع الزراعي من خلال التوسع في نظم الري الحديث وتقليل الفاقد المائي، باعتبار الزراعة القطاع الأكثر استهلاكاً للمياه، بما يضمن عدالة توزيع أعباء الترشيد بين مختلف القطاعات.
وطالب "محسب" كذلك بإعلان نتائج دراسات الأثر الاقتصادي الخاصة بتطبيق معايير البصمة المائية، وبيان انعكاساتها المتوقعة على الإنتاج الصناعي والاستثمارات وفرص العمل والصادرات، مع التأكيد على ضرورة عدم تعارض الإجراءات الجديدة مع مستهدفات الدولة في تعميق التصنيع المحلي وزيادة الصادرات وتعزيز الأمن الغذائي.

