فتاوى واحكام
هل يجوز صيام يوم عاشوراء فقط؟
هل يجوز قطع الصلاة بسبب أمر مهم وضروري؟
حكم تعجيل الصلاة قبل وقتها بسبب الحاجة؟
هل عدم سجود التلاوة في الصلاة عليه ذنب؟
نشر "صدى البلد"، عددا من الفتاوى والأحكام الشرعية التي بينت حكمها دار الإفتاء المصرية، على مدار الساعات الماضية وكان من أبرزها حكم عمل العقيقة قبل الولادة، وهل تمويل شراء سيارة ميكروباص من البنك حلال أم حرام؟ وغيرها من الفتاوى التي سوف نتعرف على راي الشرع بشأنها في السطور التالية.
هل يجوز صيام عاشوراء منفردا ؟.. يحرص كثير من المسلمين مع اقتراب يوم عاشوراء على معرفة الحكم الشرعي لصيامه منفردًا، وهل يشترط صيام يوم قبله أو بعده حتى يتحقق الأجر والثواب؟ ويُعد يوم عاشوراء من الأيام المباركة التي رغّب النبي صلى الله عليه وسلم في صيامها لما له من فضل عظيم وأجر كبير، إذ جعله الله سببًا لمغفرة ذنوب سنة كاملة مضت.
هل يجوز صيام يوم عاشوراء فقط؟ أكد العلماء ودار الإفتاء المصرية أن صيام يوم عاشوراء منفردًا جائز شرعًا، ولا حرج على المسلم إذا اقتصر على صيام اليوم العاشر من شهر المحرم دون أن يصوم اليوم التاسع أو الحادي عشر. ولم يرد في الشرع ما يمنع من إفراد يوم عاشوراء بالصيام، بل ثبتت فضيلته والأجر المترتب عليه لمن صامه ولو وحده.
ويستند ذلك إلى ما ورد عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم عندما قدم المدينة وجد اليهود يصومون يوم عاشوراء، فسألهم عن سبب صيامه، فأخبروه بأنه اليوم الذي نجّى الله فيه سيدنا موسى وقومه من فرعون، فصامه موسى شكرًا لله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «نحن أحق بموسى منكم»، فصامه وأمر المسلمين بصيامه.
فضل صيام يوم عاشوراء يُعد صيام عاشوراء من أفضل النوافل التي يتقرب بها العبد إلى الله سبحانه وتعالى، فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله»، أي أن صيام هذا اليوم المبارك يكون سببًا في تكفير الذنوب والخطايا الصغائر التي ارتكبها المسلم خلال العام الماضي، إذا اجتنب الكبائر وتاب إلى الله تعالى.
ولهذا يحرص المسلمون في مختلف أنحاء العالم الإسلامي على اغتنام هذا اليوم بالصيام والطاعات والذكر والدعاء، طمعًا في نيل المغفرة والثواب العظيم.
هل يشترط صيام تاسوعاء مع عاشوراء؟ أوضح مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن السنة المستحبة هي صيام اليوم التاسع والعاشر من شهر المحرم معًا، اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم الذي أرشد إلى مخالفة اليهود في صيامهم، حيث قال: «لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع».
ومن هنا استحب العلماء أن يضم المسلم إلى عاشوراء يومًا قبله أو يومًا بعده، لكنهم أكدوا أن ذلك من باب الاستحباب والكمال في الأجر، وليس شرطًا لصحة الصيام أو قبول الثواب.
ورد إلى دار الإفتاء المصرية، سؤال يقول: ما حكم قطع صلاة الفريضة لأمر مهم؟ فإذا رن التليفون أثناء تأدية المرء إحدى الصلوات الخمس وكان منتظرًا مكالمة مهمة جدًّا، فهل يُسمح له بقطع الصلاة ويرد على الهاتف ثم يبدأ بعد ذلك صلاته من جديد؟ وهل يوجد رأي لهذا السؤال في المذاهب الفقهية الإسلامية؟
معيار ضرورة قطع الصلاة، وقالت دار الإفتاء في إجابتها على السؤال، إن المعيار في هذا الأمر شخصي، وتحقيق المناط فيه مَرَدُّه إلى المصلي نفسه في تحديد ما هو مهمٌّ على جهة الضرورة أو الحاجة، وفي تحديد ما يتأتى إدراكه وما لا يتأتى.
وتابعت دار الإفتاء: فإذا كان منتظرًا لمكالمة مهمة جدًّا لا يمكن له تدارك المصلحة التي تفوت بفواتها أو تجنب الضرر الذي يترتب على عدم الرد عليها -حسب ما يغلب على ظنه-؛ فإنه يجوز له شرعًا قطع الصلاة والرد عليها، مع وجوب أن تقدَّر الضرورة أو الحاجة في ذلك بقدرها، وعليه بعد ذلك قضاء الصلاة وابتداؤها مرة أخرى.
قطع الصلاة للأمور المهمة وأوضحت دار الإفتاء، أنه إذا كانت الصلاة فرضًا فإن قطعها للأمور المهمة والمصالح المعتبرة التي لا يمكن تداركها جائز شرعًا، دينية كانت أم دنيوية؛ بل قد يصل ذلك إلى حد الوجوب إذا تعلق بنحو: إنقاذ غريق أو إغاثة ملهوف، بخلاف ما لو كان أمرًا يسيرًا، أو كان يمكن تداركه ولو بتخفيف الصلاة.
ومن الأدلة على ذلك: ما رواه الإمام البخاري في "صحيحه"، والإمام أحمد في "مسنده"، وابن خزيمة في "صحيحه"، والحاكم في "المستدرك": عن الأزْرَق بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: "كُنَّا بِالأهْوَازِ نُقَاتِلُ الْحَرُورِيَّةَ، فَبَيْنَا أَنَا عَلَى حَرْف نَهَرٍ إِذَا رَجُلٌ يُصَلِّي، وَإِذَا لِجَامُ دَابَّتِهِ بِيَدِهِ، فَجَعَلَتِ الدَّابَّةُ تُنَازِعُهُ، وَجَعَلَ يَتْبَعُهَا، قَالَ شُعْبَةُ: هُوَ أَبُو بَرْزَةَ الأسْلَمِيُّ رضي الله عنه، فَجَعَلَ رَجُلٌ مِنَ الْخَوَارِجِ يَقُولُ: اللَّهُمَّ افْعَلْ بِهَذَا الشَّيْخِ! فَلَمَّا انْصَرَفَ الشَّيْخُ، قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ قَوْلَكُمْ، وَإِنِّي غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم سِتَّ غَزَوَاتٍ، أَوْ سَبْعَ غَزَوَاتٍ، أَوْ ثَمَانِيَ، وَشَهِدْتُ تَيْسِيرَهُ، وَإِنِّي إِنْ كُنْتُ أرجع مَعَ دَابَّتِي، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَدَعَهَا تَرْجِعُ إِلَى مَأْلَفِهَا، فَيَشُقُّ عَلَيَّ".
أما قطع الصلاة من أجل إنقاذ النفس المعصومة فهو واجب يأثم تاركه؛ قال الإمام العز بن عبد السلام الشافعي: [تقديم إنقاذ الغرقى المعصومين على أداء الصلاة؛ لأن إنقاذ الغرقى المعصومين عند الله أفضل من أداء الصلاة، والجمع بين المصلحتين ممكن بأن ينقذ الغريق ثم يقضي الصلاة. ومعلوم أن ما فاته من مصلحة أداء الصلاة لا يقارب إنقاذ نفس مسلمة من الهلاك].
تلقت دار الإفتاء المصرية سؤالا يقول صاحبه: ما حكم جمع صلاة العصر قبل وقتها في الحضر بسبب الحاجة؟ فأنا أعمل موظفًا بمكان يبعد حوالي 65 كيلومترًا من منزلي، وأنصرف من العمل قبل صلاة العصر، وإذا انصرفت فور انتهاء وقت العمل فإنني لا ألحق صلاة العصر بمنزلي، أمَّا إذا مكثت بعد وقت الانصراف لصلاة العصر فإنني قد لا أجد مواصلات لمنزلي.
وأجابت الإفتاء عن السؤال قائلة: الأصل وجوب أداء الصلوات في أوقاتها المحددة شرعًا، ولا يجمع السائل بين الصلاتين إذا تمكن من أداء كل منهما في وقتها، فإن لم يتمكن من ذلك، فيجوز له أن يجمع بين صلاة العصر مع الظهر جمع تقديم في وقت الظهر قبل انصرافه من عمله، مع مراعاة أن يقتصر ذلك على مواضع الحاجة وألا يُتخذ ذلك عادةً مستمرةً بغير عذر، حتى لا يتغير نظم الصلوات.
الجمع بين الصلاتين من مظاهر التخفيف في الإسلام وبينت أن الأصل المقرر شرعًا هو وجوب أداء كل صلاة في وقتها المحدد لها؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء: 103].
أمَّا الجمع بين الصلاتين فمن تخفيفات الشرع الشريف التي جاءت على جهة الاستثناء من هذا الأصل؛ للتيسير ورفع الحرج والمشقة، قال تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: 78]، فيجوز الجمع بين صلاتي الظهر والعصر، أو المغرب والعشاء، في وقت إحداهما تقديمًا أو تأخيرًا عند وجود العذر أو السبب المبيح.
تتزايد الأسئلة حول سجود التلاوة فهي من السنن المشروعة عند قراءة أو سماع آيات السجود في القرآن الكريم، سواء داخل الصلاة أو خارجها، ولكن يكثر التساؤل بين عدد من المصلين حول حكم عدم سجود التلاوة في الصلاة، وهل يؤثر تركه على صحة الصلاة أم لا؟ وفي السطور التالية نتعرف على الحكم الشرعي الذي ارتأته دار الإفتاء المصرية.
ما حكم ترك سجدة التلاوة في الصلاة الجهرية؟وفي السياق كشفت دار الإفتاء عن حكم عدم سجود التلاوة في الصلاة، مؤكدة أن سجود التلاوة سنة مؤكدة في الصلاة وفي غير الصلاة، ولا يترتب على تركها إثم، ولكن الأفضل والأولى فعلها.
وأضافت الإفتاء، في فتوى سابقة، أن فاعلها يُثاب عليها ولا يُعاقب تاركها، وسجود التلاوة أثناء قراءة القرآن الكريم ليس واجبًا إلا إن كان هذا وراء الإمام وسجد الإمام سجدة التلاوة فيجب متابعة الإمام.
هل تبطل الصلاة بترك سجود التلاوة؟من جانبه، قال الدكتور محمود شلبي، أمين الفتوى بدار الإفتاء، إن سجود التلاوة مستحب لا واجب، فلو تركه الإمام لم يكن عليه حرج.
وأوضح أمين الفتوى بدار الإفتاء، في تصريحات له، أن سجود التلاوة سنة غير واجب في قول الجمهور، فلا إثم على الإمام إذا تركه، ويجب على المأمومين متابعة الإمام إذا ركع، وترك السجود للتلاوة.