لم تكد محافظة الجيزة تلتقط أنفاسها من واقعة مصرع بائعة الشاي التي أثارت تعاطفا واسعا، حتى شهدت حادثا جديدا راح ضحيته طفلة تبلغ من العمر 13 عاما، بعدما دهستها سيارة كان يقودها طالب يبلغ من العمر 16 عاما، في مشهد أعاد إلى الواجهة تساؤلات حول أسباب تكرار الحوادث المرتبطة بالقيادة المتهورة، خاصة بين صغار السن، وأهمية تعزيز ثقافة الالتزام بقواعد المرور.

حوادث القيادة دون رخصة
ولقيت الطفلة مصرعها في الحال إثر تعرضها لحادث دهس أثناء سيرها بأحد شوارع محافظة الجيزة، فيما انتقلت الأجهزة الأمنية برفقة سيارة إسعاف إلى موقع البلاغ فور تلقي غرفة عمليات شرطة النجدة إخطارا بالواقعة.
وبالفحص، تبين وفاة الطفلة متأثرة بإصابتها، وتم نقل جثمانها إلى ثلاجة المستشفى تحت تصرف النيابة العامة، التي باشرت التحقيقات لكشف ملابسات الحادث واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
وتأتي هذه الواقعة بعد أيام من حادث بائعة الشاي الذي هز الرأي العام، ليعيد النقاش مجددا حول مخاطر القيادة غير المنضبطة، وأهمية الالتزام بالقوانين المرورية، خاصة مع تكرار الحوادث التي تحصد أرواح الأبرياء.

لماذا يتهور المراهقون؟
وفي هذا الصدد، قال الدكتور وليد هندي، استشاري الطب النفسي، إن مرحلة المراهقة تعد من أكثر المراحل العمرية التي يميل فيها الشباب إلى الاندفاع والمخاطرة، نتيجة عدم اكتمال نضج المناطق المسؤولة عن ضبط الانفعالات واتخاذ القرار داخل الدماغ، مقابل نشاط أكبر لمراكز الإثارة والبحث عن التجارب الجديدة.
وأضاف هندي- خلال تصريحات لـ "صدى البلد"، أن قبل تناول نظرية المؤامرة، من المهم أن نلاحظ أن المراهقين أو الأطفال الذين يلجأون إليها عادة ما يعانون من نقص في الاهتمام من الأسرة، حيث يتسمون غالبا بعدم المتابعة والرعاية، و يدفعهم هذا النقص في الاهتمام للبحث عن شيء يثير انتباه الآخرين، مثل الهوايات أو الأنشطة التي تبرزهم في مجتمعهم، و يسعى الطفل أو المراهق للظهور بشكل قوي، أو لفت الأنظار ليشعروا بتحقيق الذات والشعور بالإنجاز.
وأشار هندي، إلى أن بعض المراهقين قد يلجأون إلى القيادة بسرعات عالية أو القيام بسلوكيات خطرة بدافع إثبات الذات أمام الأصدقاء أو الشعور بالقوة والاستقلالية، دون إدراك حقيقي لحجم المخاطر أو النتائج المترتبة على تلك التصرفات.
مخاطر القيادة المتهورة
وأكد أن أبرز الأسباب النفسية وراء تهور المراهقين تشمل: "الرغبة في إثبات الذات وجذب انتباه المحيطين، التأثر بالأصدقاء وضغوط الرفاق، الميل إلى المغامرة والبحث عن الإثارة، ضعف القدرة على تقدير العواقب مقارنة بالبالغين، وغياب الرقابة الأسرية أو التساهل في السماح بالقيادة قبل السن القانونية".
وتابع: "للحد من هذه الظاهرة لا يقتصر على العقوبات القانونية فقط، بل يبدأ من الأسرة، من خلال التربية على تحمل المسؤولية، وعدم السماح للمراهق بقيادة المركبات قبل السن القانونية أو دون إشراف، إلى جانب نشر الوعي في المدارس ووسائل الإعلام بمخاطر القيادة المتهورة".
واختتم: "تكرار الحوادث المؤلمة، سواء في واقعة بائعة الشاي أو حادث الطفلة، يعكس الحاجة إلى تعزيز ثقافة السلامة المرورية والالتزام بالقانون، حفاظا على أرواح المواطنين ومنع تكرار مثل هذه المآسي".
والجدير بالذكر، أن بين مأساة بائعة الشاي التي هزت المصريين، وحادث الطفلة ذات الـ 13 عاما التي رحلت دهسا في لحظات، تتجدد الدعوات إلى التعامل مع القيادة دون السن القانونية باعتبارها مسؤولية مجتمعية قبل أن تكون مجرد مخالفة مرورية.
فكل حادث جديد لا يخلف ضحية فقط، بل يفتح يكون سببا للتساؤل حول دور الأسرة في الرقابة والتوجيه، ودور المجتمع في ترسيخ ثقافة احترام القانون، حتى لا تتحول شوارعنا إلى ساحات تفقد فيها أرواح بريئة ثمنا للتهور أو غياب المسؤولية.



