يدرس الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" إجراء تغييرات جذرية على البطولات الدولية خلال السنوات المقبلة، في ظل تصاعد المخاوف من تأثير التغير المناخي وارتفاع درجات الحرارة على إقامة كأس العالم خلال شهري يونيو ويوليو، وهو الموعد التقليدي للبطولة.
ووفقًا لما كشفته شبكة "راديو مونت كارلو" الفرنسية، فإن الاتحاد الدولي بدأ مناقشات داخلية بشأن مستقبل مواعيد كأس العالم، بعد تكرار الظروف المناخية القاسية التي صاحبت النسخ الأخيرة، وهو ما أعاد إلى الواجهة فكرة إقامة البطولة في فصل الشتاء.
دروس مونديال قطر 2022
وكان "فيفا" قد اتخذ قرارًا استثنائيًا في عام 2022 بنقل كأس العالم في قطر إلى شهري نوفمبر وديسمبر، بسبب درجات الحرارة المرتفعة خلال الصيف، لتقام البطولة لأول مرة في منتصف الموسم الكروي.
وحظيت تلك الخطوة بإشادة عدد كبير من اللاعبين والمدربين، الذين اعتبروا أن إقامة البطولة في منتصف الموسم الأوروبي ساهمت في رفع المستوى الفني، بفضل الجاهزية البدنية للاعبين.
ومع استمرار موجات الحر وارتفاع درجات الحرارة عالميًا خلال أشهر الصيف، عاد الملف مجددًا إلى طاولة الاتحاد الدولي، الذي يدرس إعادة النظر في جدول البطولات بعد عام 2030.
نقاش داخل فيفا حول مستقبل البطولة
وبحسب التقرير، فإن الظروف المناخية الصعبة التي تشهدها بعض المدن المستضيفة للبطولات الحالية، سواء أثناء المباريات أو التدريبات، دفعت مسؤولي "فيفا" إلى طرح تساؤلات بشأن مدى إمكانية الاستمرار في تنظيم كأس العالم صيفًا.
وأشار أحد كبار مسؤولي الاتحاد الدولي، المعنيين بهذا الملف، إلى أن هناك وعيًا متزايدًا بخطورة الأمر، متسائلًا: "هل تتخيلون اللعب حاليًا في مراكش؟".
وتعكس بيانات الأرصاد الجوية حجم المشكلة، إذ سجلت العاصمة المغربية الرباط نحو 35 درجة مئوية، بينما وصلت درجات الحرارة في مدينة مراكش إلى 43 درجة، وهو ما يثير تساؤلات حول جاهزية المدن لاستضافة المباريات في مثل هذه الظروف.
كأس العالم 2030 في موعده
ورغم المناقشات الحالية، لا يعتزم "فيفا" تغيير موعد كأس العالم 2030، الذي سيقام خلال فصل الصيف، وتستضيفه البرتغال وإسبانيا والمغرب.
إلا أن أحد مسؤولي الاتحاد الدولي أكد أن الأمر يستحق دراسة جدية بالنسبة للنسخ التالية، مشيرًا إلى أن رئيس "فيفا" جياني إنفانتينو منفتح على مناقشة جميع المقترحات المتعلقة بتعديل روزنامة البطولات.
وأوضح المسؤول أن القضية لا تتعلق فقط بالملاعب المكيفة، بل تمتد إلى جميع الجوانب التنظيمية، قائلًا: "ليست أرضية الملعب وحدها التي يجب التفكير فيها، بل ملاعب التدريب، ومناطق الجماهير، وأماكن عمل المتطوعين والعاملين، وكذلك توقيت المباريات".
وأضاف: "هل يمكن أن يتواجد المشجعون في مناطق المشجعين تحت حرارة تصل إلى 43 درجة؟ لن يتمكنوا من البقاء سوى دقائق معدودة".
مونديال السعودية والروزنامة الجديدة
ومن المتوقع أن تقام كأس العالم 2034، التي تستضيفها السعودية، خلال فصل الشتاء، كما حدث في نسخة قطر، إلا أن الموعد الرسمي لم يُعتمد حتى الآن من قبل الاتحاد الدولي.
أما نسخة 2038، إلى جانب بطولات الفئات السنية، فقد تكون نقطة الانطلاق لتطبيق تغييرات أوسع في الروزنامة الدولية، إذا استمرت التحديات المناخية الحالية.
كما أشار التقرير إلى أن الاحتباس الحراري قد يدفع "فيفا" إلى إعادة هيكلة الموسم الكروي بالكامل، وربما يشجع بعض الاتحادات، خاصة الأوروبية، على اعتماد الموسم وفق السنة الميلادية، كما يحدث بالفعل في عدد من الدوريات حول العالم.
موقف القنوات الناقلة
وأوضحت شبكة "راديو مونت كارلو" أن بعض الجهات المالكة لحقوق البث لا تعارض فكرة إقامة كأس العالم في الشتاء، خاصة بعد النجاح الجماهيري الذي حققته نسخة قطر 2022.
وقال أحد مسؤولي البث: "أثبت مونديال 2022 أن البطولة يمكن أن تحقق نسب مشاهدة ممتازة في الشتاء".
وأضاف: "إذا أصبح تنظيم كأس العالم صيفًا أمرًا صعبًا بسبب الحرارة، فلا يعني ذلك أن البطولات المحلية ستكون البديل، لأن درجات الحرارة المرتفعة تؤثر أيضًا على الدوريات الأوروبية خلال شهر يوليو".
إنفانتينو: نحتاج إلى رؤية شاملة
وكان جياني إنفانتينو قد ألمح إلى هذا الملف خلال مشاركته في مؤتمر EFC في أكتوبر 2025، مؤكدًا أن القضية تتجاوز كأس العالم وحدها.
وقال رئيس "فيفا": "لا يتعلق الأمر بكأس العالم فقط، بل هو تفكير عام. حتى اللعب في بعض الدول الأوروبية خلال شهر يوليو أصبح صعبًا بسبب درجات الحرارة المرتفعة".
واختتم تصريحاته قائلًا: "أفضل شهر لممارسة كرة القدم، وهو يونيو، لا يُستغل بالشكل الكافي في أوروبا، وأعتقد أننا بحاجة إلى رؤية أكثر شمولًا لتحديد مستقبل روزنامة كرة القدم العالمية".



