أكد المفكر السياسي الدكتور عبد المنعم سعيد أن ثورة 30 يونيو مثلت نقطة تحول فارقة في تاريخ الدولة المصرية، موضحًا أنها لم تكن مجرد تغيير سياسي، بل بداية لمشروع إصلاحي وتنموي شامل نقل مصر إلى مرحلة جديدة تعتمد على العمل، والتنمية المستدامة، وتعزيز مكانتها الإقليمية والدولية.
30 يونيو أطلقت مشروعًا إصلاحيًا طويل المدى
وأوضح عبد المنعم سعيد أن ما تحقق بعد 30 يونيو كان برنامجًا إصلاحيًا متكاملًا استهدف نقل مصر إلى عصر جديد، مشيرًا إلى أن ثورة يناير أفرزت جيلاً جديدًا لكنه لم يقدم مشروعًا واضحًا لإدارة الدولة، وهو ما أدى إلى وصول جماعة الإخوان للحكم، قبل أن تنهي ثورة 30 يونيو تلك المرحلة وتبدأ مرحلة البناء.
وأضاف أن الرئيس عبد الفتاح السيسي طرح منذ البداية مفهوم العمل المستمر والطموح الكبير، مؤكدًا أن الدولة لم تكتفِ بتنفيذ مشروعات محدودة، بل اتجهت إلى تنفيذ مئات وآلاف المشروعات في جميع أنحاء الجمهورية، وليس في القاهرة والإسكندرية فقط.
المشروعات القومية جاءت من رؤية تنموية
وأشار إلى أن العديد من المشروعات الكبرى مثل قناة السويس الجديدة، والدلتا الجديدة، وتوشكى، ومحاور التنمية، جاءت امتدادًا لأفكار تنموية قديمة جرى تنفيذها برؤية حديثة، موضحًا أن الهدف كان خلق مساحات جديدة للعمران والزراعة والاستثمار، بعدما أصبحت الدلتا القديمة غير قادرة وحدها على استيعاب الزيادة السكانية.
وأكد أن مساحة العمران في مصر تضاعفت بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة، مع استمرار الدولة في استهداف زيادة الرقعة العمرانية والاستثمارية.
السياسة الخارجية اتسمت بالحكمة وعدم المغامرة
وشدد عبد المنعم سعيد على أن أبرز ملامح السياسة الخارجية المصرية بعد 30 يونيو تمثلت في الحكمة والاتزان، موضحًا أن الأولوية كانت دائمًا لبناء الداخل وعدم تعريض الدولة للمخاطر.
وأضاف أن مصر نجحت في استثمار خبرتها التاريخية في التفاوض وإدارة الملفات الدولية، مؤكدًا أن الدولة تدرك أن تحقيق الاستقرار يحتاج إلى قوة تحميه، ولذلك حرصت على تطوير قدرات القوات المسلحة وتنويع مصادر التسليح والاهتمام بجودة العنصر البشري.
التحديات الإقليمية مستمرة
وأكد أن مصر تواجه تحديات كبيرة في محيطها الإقليمي، سواء في السودان أو ليبيا أو قطاع غزة أو البحر الأحمر، إلا أن التعامل معها يتم بالقوة والحكمة في الوقت نفسه، مع الحفاظ على أولوية الأمن القومي المصري.
بناء الإنسان ما زال المهمة الأهم
وأوضح أن الدولة حققت تقدمًا كبيرًا في البنية الأساسية والمشروعات القومية، لكن ملف بناء الإنسان والوعي لا يزال يحتاج إلى جهود أكبر، مشيرًا إلى أهمية ترسيخ الهوية الوطنية وتعزيز الثقافة والتعليم والإبداع.
وأضاف أن ما تحقق في مجالات الزراعة والصناعة والخدمات والتكنولوجيا والصادرات يؤكد وجود تطور حقيقي، لافتًا إلى أن صادرات خدمات التكنولوجيا والرقمنة أصبحت تحقق مليارات الدولارات سنويًا، وهو ما يعكس تطور الاقتصاد المصري.
هوية مصر تتجدد مع التنمية
واختتم عبد المنعم سعيد تصريحاته بالتأكيد على أن ما تحقق بعد 30 يونيو أعاد تشكيل خريطة التنمية في مصر، حيث لم تعد التنمية مقتصرة على وادي النيل، بل امتدت إلى سيناء والساحل الشمالي والبحر الأحمر وتوشكى والدلتا الجديدة، مؤكدًا أن هذه المشروعات تمثل الأساس الذي ستبني عليه الأجيال القادمة مستقبل الدولة المصرية.

