أكد الدكتور أشرف سنجر، خبير العلاقات والاتصالات الدولية، أن النفوذ الإسرائيلي داخل الولايات المتحدة لا يزال حاضرًا من خلال جماعات الضغط المؤثرة، إلا أن هذا النفوذ لم يعد يتمتع بنفس القوة التي كان عليها في العقود الماضية، في ظل تغيرات واضحة تشهدها الساحة السياسية الأمريكية وتبدل أولويات صناع القرار.
وأوضح سنجر أن جماعات الضغط، وعلى رأسها منظمة “إيباك”، لعبت على مدار سنوات دورًا بارزًا في دعم المواقف الإسرائيلية داخل المؤسسات الأمريكية، سواء من خلال التأثير على أعضاء الكونجرس أو دعم بعض الحملات الانتخابية، لكن المشهد السياسي الأمريكي بدأ يشهد تحولًا تدريجيًا مع ظهور جيل جديد من السياسيين يتبنى رؤى أكثر استقلالية في التعامل مع ملفات السياسة الخارجية.
وأشار إلى أن العديد من الشخصيات السياسية الأمريكية أصبحت أقل اعتمادًا على دعم جماعات الضغط التقليدية، وهو ما يعكس تغيرًا في طبيعة العلاقة بين واشنطن وتل أبيب، مؤكدًا أن النقاش داخل الولايات المتحدة بات يشهد مطالبات متزايدة بضرورة الفصل بين المصالح الأمريكية والمواقف الإسرائيلية، بما يضمن أن تكون القرارات الخارجية منسجمة مع أولويات الأمن القومي الأمريكي.
وأضاف أن الإدارة الأمريكية أصبحت أكثر حرصًا على اتخاذ قراراتها وفقًا لحسابات استراتيجية تخدم مصالحها المباشرة، بعيدًا عن أي ضغوط خارجية، لافتًا إلى أن تباين المواقف في بعض الملفات بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعكس أن العلاقة بين البلدين، رغم قوتها، لا تعني تطابقًا كاملًا في الرؤى أو الأهداف.
واختتم سنجر تصريحاته بالتأكيد على أن السياسة الأمريكية تمر بمرحلة إعادة تقييم لتحالفاتها التقليدية، مشيرًا إلى أن موازين التأثير داخل واشنطن تشهد تغيرًا تدريجيًا، وهو ما قد ينعكس خلال الفترة المقبلة على طبيعة العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، خاصة في القضايا الإقليمية والدولية التي تتطلب مراعاة المصالح الأمريكية بالدرجة الأولى.