تأثر الكابتن سعفان الصغير، مدرب حراس مرمى منتخب مصر، خلال حديثه عن الإنجاز التاريخي الذي حققه الفراعنة، مؤكدًا أن فرحته بهذا النجاح كانت ستكتمل لو كانت والدته على قيد الحياة لتشاركه هذه اللحظات التي انتظرها طويلًا.
وخلال استضافته في برنامج "الصورة" المذاع عبر شاشة "النهار"، والذي تقدمه الإعلامية لميس الحديدي، لم يتمالك سعفان الصغير دموعه، وانهمر في البكاء أثناء حديثه عن والدته، قائلًا: "كان نفسي أمي تبقى عايشة"، مشيرًا إلى أنه كان يتمنى أن تراها وهي تشاهد تكريمه ونجاحه مع المنتخب الوطني.
وأوضح مدرب حراس مرمى المنتخب الوطني أنه يهدي هذا الإنجاز الكبير إلى روح والدته، التي كانت دائمًا الداعم الأول له خلال مسيرته الرياضية والشخصية، مؤكدًا أنها كانت تفرح معه بكل نجاح حققه خلال السنوات الماضية، سواء في البطولات المحلية أو المحطات المهمة في مشواره الكروي.
وقال سعفان الصغير إن والدته كانت تتمنى أن تراه في أفضل حال، خاصة خلال الفترة الصعبة التي عاشها خارج مصر، مؤكدًا أن قلبها كان يتألم عليه بسبب الظروف التي مر بها أثناء فترة وجوده في الولايات المتحدة الأمريكية.
وتحدث سعفان الصغير عن رحلة كفاحه خارج مصر، موضحًا أنه اضطر إلى السفر والعمل في مجالات مختلفة من أجل توفير حياة أفضل، مؤكدًا أن العمل الشريف لا يمثل عيبًا مهما كانت طبيعته.
وأضاف أنه عمل في الولايات المتحدة الأمريكية بمجالات متعددة، من بينها توصيل الطلبات والعمل في غسل السيارات وغسل الصحون، مشيرًا إلى أنه مر بفترة صعبة شعر خلالها بالانكسار، خاصة خلال عامي 1999 و2000، لكنه تمسك بالإرادة والصبر من أجل تجاوز هذه المرحلة.
وأكد سعفان الصغير أن الإنسان يجب أن يعتمد على نفسه، حتى في وجود أشخاص داعمين له، موضحًا أن أشقاءه كانوا موجودين في أمريكا ويتمتعون بالحنية والدعم، لكنه كان يرى ضرورة أن يبني طريقه بنفسه ويحافظ على كرامته وعزة نفسه.
وقال: "أنا أصغر واحد في إخواتي الـ11، عندي 8 إخوات أولاد و3 بنات"، موضحًا أنه خاض تجربة الغربة بكل صعوباتها، وتحمل مسؤولية العمل في ظروف لم تكن سهلة، لكنه يعتبرها مرحلة مهمة صنعت شخصيته وزادت من إصراره على النجاح.
وأشار مدرب حراس المنتخب إلى أن عودته إلى الولايات المتحدة مع بعثة المنتخب الوطني خلال الفترة الأخيرة كانت مختلفة تمامًا عن تجربته الأولى، موضحًا أن شعوره هذه المرة كان مليئًا بالفخر بعدما عاد إلى البلد نفسها التي شهدت فترة معاناته، ولكن هذه المرة وهو يحمل إنجازًا كبيرًا مع منتخب بلاده.
وكشف سعفان الصغير أن ابنته وأحفاده يعيشون في أمريكا، وأن ابنته عبرت عن فخرها به من خلال رسالة مؤثرة كتبتها عنه، أكدت خلالها أن والدها عاد إلى المكان الذي شعر فيه بالانكسار قبل سنوات، لكنه عاد إليه هذه المرة محققًا إنجازًا كبيرًا.
وأضاف أن العمل ليس عيبًا، وأن أي وظيفة شريفة يجب احترامها، مشيرًا إلى أنه بعد اعتزاله كرة القدم لم يجد الفرصة المناسبة داخل مصر، لذلك قرر السفر والبقاء في أمريكا لمدة خمس سنوات قبل العودة مرة أخرى.
وعاد سعفان الصغير للتأثر خلال اللقاء، مؤكدًا أن أكثر ما يؤلمه هو عدم وجود والدته لتعيش معه هذه اللحظات، قائلًا إنها كانت ستفرح كثيرًا برؤيته ضمن الجهاز الفني للمنتخب الوطني، خاصة أنها عاشت معه العديد من النجاحات السابقة في الدوري والكأس.
وأكد أن والدته كانت دائمًا تشعر بالحزن عليه خلال فترة غربته، وكانت تتألم بسبب الظروف الصعبة التي مر بها، لكنه يشعر اليوم بأن كل ما حدث كان جزءًا من رحلة طويلة انتهت بتحقيق حلم كبير مع منتخب مصر.
وتحولت كلمات سعفان الصغير إلى رسالة إنسانية عن الصبر والكفاح، بعدما كشف جانبًا مختلفًا من حياته بعيدًا عن الملاعب، مؤكدًا أن النجاح الحقيقي يأتي بعد مواجهة الصعوبات والإصرار على الوصول إلى الهدف.

