أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن إدراك المقادير وفهمها هو الفارق الحقيقي بين الإنسان العاقل وغيره، موضحًا أن العاقل هو من يضبط هذه المقادير ويفهمها ويتعامل معها بوعي.
خالد الجندي: معرفة الخير والشر أمر مشترك بين الناس
وأشار الجندي، خلال تصريحات تلفزيونية، اليوم الثلاثاء، إلى أن التربية الحقيقية تقوم على تعليم الأبناء فقه الاختيار، مستشهدًا بقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: “ليس العاقل من يعرف الخير من الشر، ولكن العاقل من يعرف خير الخيرين وشر الشرين”، موضحًا أن معرفة الخير والشر أمر مشترك بين الناس، لكن التمييز الحقيقي يظهر عند تزاحم المصالح أو تعارض المفاسد.
وأوضح الشيخ خالد الجندي أن الشريعة الإسلامية قررت قاعدة أصولية عظيمة مفادها: “إذا اجتمعت مضرّتان تعيّن أخذ أخفهما ضررًا”، مبينًا أن الإنسان قد يواجه مواقف يكون فيها كلا الخيارين صعبًا أو غير مرغوب، وهنا تظهر الحكمة في اختيار الأقل ضررًا، وهو ما يميز الإنسان الواعي.
وأضاف الشيخ خالد الجندي أن الأمر ذاته ينطبق عند اجتماع المصالح، حيث يجب اختيار الأعلى نفعًا، مستشهدًا بعدد من الأمثلة التطبيقية؛ منها أن من استطاع الحج والعمرة معًا ولم يقدر إلا على أحدهما، فعليه اختيار الحج لأنه الأعلى قدرًا، وكذلك من ضاق عليه الوقت بين صلاة الفرض والسنة، فالأولى تقديم الفرض لأنه الأوجب.
وأشار الجندي إلى أن هذا الميزان يمتد ليشمل مختلف مجالات الحياة، فالصائم الذي يضعف بدنه بصيام النوافل حتى يعجز عن صيام الفريضة، قد أخطأ التقدير، وكذلك من يقدّم الصدقات التطوعية على إخراج الزكاة الواجبة، موضحًا أن ترتيب الأولويات جزء أصيل من فهم الدين.
وأكد الشيخ خالد الجندي أن القرآن الكريم والشريعة الإسلامية يعتمدان في جوهرهما على هذا الميزان الدقيق بين المصالح والمفاسد، داعيًا إلى ترسيخ هذا الفهم في نفوس الأبناء، حتى يتمكنوا من اتخاذ قرارات متزنة تقوم على فقه “أخير الخيرين” و“أقلّ الضررين”، باعتباره من أعمدة الوعي الحقيقي في حياة الإنسان.

