كشفت شركة “هوندا” اليابانية عن اتخاذ قرار إنتاجي ولوجستي حاسم يقضي بوقف تصنيع سيارتها الرياضية متعددة الاستخدامات الكهربائية بالكامل “برولوج” بنهاية موديل عام 2026 الحالي.
وجاء هذا التحرك الصارم كترجمة عملية لتقارير المبيعات الصادمة والانهيار التجاري الحاد الذي واجهته المركبة في الأسواق العالمية والأمريكية على وجه الخصوص، لتسدل الشركة الستار تمامًا على طرازها الكهربائي الوحيد المتبقي بمحفظتها هناك.
ويأتي هذا الإلغاء السريع ليعيد صياغة استراتيجية التكتل الياباني بالكامل بالأسواق؛ حيث لحقت برولوج بشقيقتها الفاخرة "أكورا ZDX" (Acura ZDX) التي أوقفت هوندا إنتاجها ماديًا وبشكل مماثل خلال عام 2025 الماضي، لتصبح العلامة خالية تمامًا من أي مركبة تعمل بالبطارية الصرفة (BEV) بالأسواق العالمية الكبرى حاليًا.
تحالف هندسي غير متجانس مع جنرال موتورز لتسريع الإنتاج
تعود الجذور التصنيعية لطراز هوندا برولوج إلى تحالف لوجستي وتجاري تم توقيعه قبل سنوات بين هوندا ومجموعة "جنرال موتورز" (GM) الأمريكية؛ حيث كانت هوندا تعقد آمالاً استثمارية عريضة على قطاع المركبات الكهربائية وضخت مليارات الدولارات لتطوير موديلات متنوعة.
ولأن هندسة المنصات الكهربائية الخاصة بهوندا كانت لا تزال في مراحل التطوير البرمجي الأولى وتحتاج لسنوات طويلة، فضلت الإدارة اختصار الوقت والتعاون مع جنرال موتورز ماديًا للاستعانة بمنصتها المتطورة للبطاريات "ألتيوم" (Ultium).
وتسبب هذا الاعتماد الخارجي في خروج سيارة برولوج بهوية هجينة ميكانيكيًا؛ إذ ركزت ميني وهوندا على تصميم الهيكل الخارجي والمقصورة، في حين تولت مصانع جنرال موتورز تجميع البطاريات والمحركات الكهربائية وأنظمة التعليق.
ومع تصاعد مشكلات برمجيات ألتيوم وتأخر سلاسل الإمداد، عانت السيارة من غياب اللمسة الاعتمادية اليابانية المعهودة بالأسواق، وهو ما تسبب في إحجام المستهلكين عن شرائها وتفضيل الطرازات الهجينة التقليدية عليها.
خطة التحول نحو المنصات المستقلة وبناء مصانع البطاريات لعام 2027
لم يكن قرار قتل برولوج لعام 2026 الحالي يعني استسلام هوندا النهائي في سباق الكهرباء، بل يمثل خطوة تكتيكية للتراجع المؤقت وإعادة تنظيم الصفوف الجافة للشركة؛ حيث أدركت الإدارة أن الاعتماد على منصات الشركات المنافسة يقلص هوامش الأرباح ويضعف الهوية الميكانيكية للعلامة بالأسواق.
وتستهدف هوندا حاليًا تركيز كافة مواردها المالية واللوجستية نحو تطوير منصتها الكهربائية المستقلة كليًا والمعروفة باسم “أفريقيا إي”.
وتتضمن الخطة الاستراتيجية للشركة بدء تشغيل مصنع إنتاج بطاريات الليثيوم أيون الضخم والجديد في ولاية أوهايو الأمريكية بالتعاون مع "إل جي" الكورية بحلول عام 2027 المقبل لتوفير حزم بطاريات محلية الصنع.
وستسمح هذه الاستقلالية الهندسية لهوندا بطرح جيل جديد كليًا من السيارات الكهربائية الخفيفة والرياضية بأوزان مدمجة وأسعار منافسة تعيد للشركة بريقها وقدرتها على مجابهة التحديات الصينية والأمريكية بصالات العرض عالميًا.
انعكاسات وقف الطراز على سوق المستعمل ومراكز الخدمة بمصر
على الصعيد المحلي بالسوق المصري، حظيت هوندا برولوج باهتمام محدود وتواجد خجول عبر بوابات الاستيراد الشخصي والمناطق الحرة؛ نظرًا لعدم تقديمها رسميًا من خلال الوكيل المحلي الذي يركز تكتيكيًا على الموديلات الاعتمادية مثل سيفيك والـ SUV الهجينة.
ومع صدور قرار الوقف النهائي للإنتاج عالميًا لعام 2026 الحالي، يتوقع خبراء صيانة السيارات بمصر أن يواجه ملاك هذه النسخ صعوبات لوجستية متزايدة مستقبليًا في تأمين قطع الغيار الميكانيكية والبرمجية الأصلية المتعلقة بمنظومة الشحن والبطاريات المستعارة من جنرال موتورز.
وينصح الفنيون بمصر المستهلكين بضرورة الحذر عند التفكير في شراء سيارات برولوج مستعملة من الخارج، والتأكد ماديًا من توافر مراكز خدمة مستقلة تمتلك أجهزة فحص الأعطال المتوافقة مع برمجيات ألتيوم الأمريكية، لتفادي مخاطر تجميد السيارة كليًا في حال حدوث خلل برميجي في البطارية، مما قد يؤثر سلبًا على قيمتها الاستثمارية وسعر إعادة البيع بمصر بنهاية عام 2026 الحالي والأعوام المقبلة.

