سلط تقرير لموقع "بوليتيكو" الضوء على معاناة أطفال نيجيريا عقب تجدد اشتعال الحرب الإيرانية الأمريكية، حيث يدفع الأطفال النيجيريون ثمن الحرب مع إيران، مع تفاقم سوء التغذية والفقر.
وقالت كاثرين راسل من منظمة اليونيسف: "يدفع الأطفال ثمن تصاعد الصراع في الشرق الأوسط، بمن فيهم أطفال من مناطق أبعد من المنطقة".
لم تتفاجأ مريم أمينو عندما شُخِّصت ابنتها الصغرى، وهي أصغر أطفالها الستة، بسوء التغذية للمرة الثانية في أبريل الماضي، مضيفة:" بالكاد كانت تُطعمها بانتظام، ناهيك عن توفير غذاء صحي لها".
وعلى الرغم من معاناة الأسرة في شمال غرب نيجيريا من ضائقة اقتصادية، إلا أن وضعهم ازداد سوءًا بعد فبراير ، عندما فقد زوجها، شيهو أمينو، وظيفته كسائق تاكسي بسبب ارتفاع أسعار البنزين نتيجة الحرب في إيران.
وقالت أمينو في غرفة المعيشة بمنزلهم المتواضع ذي الغرفتين في بلدة كوار الهادئة بولاية سوكوتو، بينما كان رماد موقد الفحم يتصاعد في الغرفة: "عندما شُخِّصت ابنتي للمرة الثانية، ورغم أنني كنت أشك في ذلك، شعرت بالحزن والغضب لأنني كنت أعرف السبب". الأوضاع صعبة، والغذاء غير متوفر باستمرار.
وأصبحت عودة الأطفال إلى سوء التغذية ظاهرة متزايدة الانتشار في الولاية وعموم شمال نيجيريا، وفقًا للعاملين في مجال الصحة والإغاثة المحليين، الذين يعزون ذلك إلى تداعيات الحرب مع إيران.
فيما يُعاني شمال نيجيريا، أحد أفقر مناطق العالم، من ضغوط أزمة التمرد. والآن، فاقم الصراع في الشرق الأوسط انعدام الأمن الغذائي لملايين الأشخاص الذين يعيشون في فقر، وخاصة الأطفال.
في الوقت نفسه، أدت الإصلاحات الاقتصادية الواسعة التي أطلقها الرئيس النيجيري بولا تينوبو إلى ارتفاع التضخم بعد إلغاء دعم الوقود قبل ثلاث سنوات وتخفيض قيمة العملة. وذكر تقرير فني صادر عن البنك الدولي هذا الأسبوع أن 139 مليون نيجيري يعيشون الآن في فقر أو معرضون لخطر الفقر.
لاراي مالامي، أمٌّ تبلغ من العمر 35 عامًا ولديها 10 أطفال، تقف مع أطفالها داخل منزلها في سوكوتو، شمال غرب نيجيريا، في 15 يوليو 2026.
وأفادت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) في تقرير لها هذا الأسبوع أنه في حال استمرار الحرب في الشرق الأوسط، قد يقع ما يصل إلى 23.4 مليون طفل إضافي في براثن الفقر المدقع - أي انعدام الدخل أو القدرة على الاستهلاك - بحلول نهاية العام. وحذّرت المنظمة من أن 80% على الأقل من هؤلاء الأطفال سيكونون في أفريقيا وآسيا.
وقالت المديرة التنفيذية لليونيسف، كاثرين راسل: "يدفع الأطفال ثمن تصاعد الصراع في الشرق الأوسط، بمن فيهم أطفال من مناطق بعيدة عن المنطقة. وكلما طال أمد هذا الصراع، ازدادت العواقب سوءًا".
في خضم الحرب الإيرانية، أحدث إغلاق مضيق هرمز - الذي كان يمر عبره خُمس نفط وغاز العالم قبل الحرب - تداعياتٍ واسعة النطاق في جميع أنحاء العالم. فقد أدت صدمة أسعار الوقود العالمية إلى ارتفاع أسعار كل شيء، من البنزين والمواد الغذائية إلى الأسمدة وتذاكر الطيران.
في نيجيريا، قفزت أسعار الوقود من 800 نايرا (0.58 دولار أمريكي) للتر الواحد في فبراير إلى 1400 نايرا (1.02 دولار أمريكي) في أبريل، مما أثر بدوره على أسعار المواد الغذائية والضروريات.
ويحاول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منذ أشهر إجبار إيران على إعادة فتح المضيق بالكامل، مستخدمًا كل الوسائل المتاحة من الغارات الجوية والحصار البحري إلى المفاوضات والتهديدات.
في سوكوتو، حيث زادت الأسعار المرتفعة من معاناة الأسر، أفاد العاملون في القطاع الصحي لوكالة أسوشيتد برس أنهم لاحظوا ازديادًا في عدد الأطفال الذين يعودون إلى المرافق الصحية هذا العام بعد انتكاس حالتهم الصحية وتدهورها.
في أحد مستشفيات سوكوتو، تُظهر سجلاتٌ اطلعت عليها وكالة أسوشيتد برس أن نحو 40 طفلاً سبق علاجهم من سوء التغذية منذ فبراير الماضي، يخضعون للعلاج مجدداً، بالإضافة إلى أطفال آخرين لم تُسجّل بياناتهم.
وقالت العاملة الصحية حليمة محمد: "أشعر بالقلق، بل والغضب أحياناً، إزاء تزايد الأعداد التي نشهدها".
وفي مقابلةٍ مع وكالة أسوشيتد برس خلال زيارتها لسوكوتو هذا الأسبوع، قالت راسل، من منظمة اليونيسف: "إلى جانب الواقع الراهن، فإن ارتفاع الأسعار والصعوبات الاقتصادية يعنيان أن الأطفال في الأسر الفقيرة أكثر عرضةً للتقزم على المدى الطويل".
وأضافت راسل: "سيتأثر نموهم سلباً. كما أن فرص استمرارهم في الدراسة أقل لأن آباءهم يعانون من ضغوط مالية هائلة. لذا، فإن التداعيات طويلة الأمد على الأطفال وخيمة للغاية".
وقد أثرت الحرب أيضاً على إمدادات الأسمدة وأسعارها، مما يُهدد موسم الزراعة ويُفاقم معاناة المجتمعات الزراعية في شمال نيجيريا، التي تُكافح للوصول إلى أراضيها الزراعية وسط صراعٍ دموي مع الجماعات المسلحة.


