تصاعدت التحذيرات داخل الأوساط السياسية والأمنية الإسرائيلية عقب التقارير التي تحدثت عن تقدم المفاوضات الأمريكية السعودية بشأن اتفاق نووي مدني، حيث اعتبر مسئولون وخبراء أن هذه الخطوة قد تمثل تحولًا استراتيجيًا يحمل تداعيات بعيدة المدى على أمن المنطقة، في ظل ما وصفوه بتراجع النفوذ الإسرائيلي داخل واشنطن.
وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن العميد احتياط يعقوب ناجل، الرئيس السابق لهيئة الأمن القومي الإسرائيلية، أعرب عن رفضه لأي اتفاق يسمح بتخصيب اليورانيوم داخل الأراضي السعودية، مؤكدًا أن امتلاك المملكة لمفاعلات لإنتاج الكهرباء النووية يمكن تحقيقه دون الحاجة إلى إنشاء منشآت تخصيب مستقلة، عبر استيراد الوقود النووي وإعادته إلى الدولة الموردة بعد استخدامه، كما هو معمول به في مفاعل بوشهر الإيراني بإشراف روسي.
كما وصف السفير الإسرائيلي السابق جيريمي إيساخاروف التقارير المتعلقة بالاتفاق بأنها "تطور خطير للغاية"، معتبرًا أنها تعكس تراجع قدرة إسرائيل على التأثير في السياسات الأمريكية الخاصة بمنع الانتشار النووي في الشرق الأوسط. وأشار إلى أن ما يحدث يمثل سابقة مقلقة قد تؤثر في التوازنات الأمنية الإقليمية خلال السنوات المقبلة.
وفي السياق ذاته، نقلت الصحيفة عن مسئولين إسرائيليين سابقين أن الخلاف لا يتعلق فقط بالطاقة النووية السلمية، بل بإمكانية السماح للسعودية بامتلاك دورة وقود نووي تشمل عمليات التخصيب، وهو ما قد يفتح الباب أمام دول أخرى للمطالبة بحقوق مماثلة، الأمر الذي يزيد من مخاطر الانتشار النووي في المنطقة.
وأكد التقرير أن تفاصيل الاتفاق لا تزال غير معلنة بالكامل، وهو ما يجعل تقييم مخاطره أمرًا صعبًا في الوقت الحالي، إلا أن مجرد المضي في المفاوضات دون ربطها بتطبيع العلاقات مع إسرائيل يمثل، بحسب مسؤولين إسرائيليين، ضربة سياسية واضحة لتل أبيب ورسالة بأن أولويات الإدارة الأمريكية تشهد تغيرًا ملحوظًا.
ويرى مراقبون أن نتائج هذه المفاوضات ستكون ذات تأثير مباشر على مستقبل التوازنات الإقليمية، خاصة إذا تم التوصل إلى اتفاق يمنح السعودية امتيازات نووية غير مسبوقة، في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة إعادة ترتيب علاقاتها مع مختلف القوى الفاعلة في الشرق الأوسط.

