قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

غزو الثعابين يفتح ملف الوقاية.. هل تكفي الأمصال وحدها؟

غزو الثعابين يفتح ملف الوقاية.. هل تكفي الأمصال وحدها؟
غزو الثعابين يفتح ملف الوقاية.. هل تكفي الأمصال وحدها؟

تحولت لدغات الثعابين خلال الأسابيع الأخيرة من حوادث متفرقة إلى ملف يشغل الرأي العام، بعدما شهدت عدة محافظات حالات وفاة وإصابات أثارت تساؤلات حول جاهزية المنظومة الصحية، وتوافر الأمصال، ومدى استعداد الأجهزة التنفيذية للتعامل مع الظاهرة، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف.

ورغم تأكيد وزارة الصحة توافر الأمصال المضادة للدغات الثعابين داخل المستشفيات العامة والمركزية، فإن الخبراء يؤكدون أن المواجهة لا تعتمد على المصل وحده، وإنما تتطلب خطة متكاملة تبدأ بالوقاية، مرورًا بسرعة الاستجابة الطبية، وانتهاءً بدور المحليات في مكافحة أماكن انتشار الزواحف، إلى جانب رفع وعي المواطنين بكيفية التصرف عند التعرض للدغات.

وفيات أعادت الملف إلى الواجهة

أعاد تسجيل عدد من الوفيات خلال فترة قصيرة ملف لدغات الثعابين إلى دائرة الاهتمام، بعدما فقدت الطفلة ملك عصام حجازي (11 عامًا)، والطفل عبدالرحمن إبراهيم (10 أعوام)، وسهام أحمد حياتهم إثر التعرض للدغات ثعابين.

وأثارت تلك الوقائع مخاوف واسعة بين المواطنين، خاصة في القرى والمناطق الزراعية، مع تكرار الشكاوى من ظهور الثعابين في محافظات الشرقية والإسماعيلية والقاهرة، ووصول البلاغات إلى مناطق في القاهرة الجديدة، وهو ما دفع كثيرين للمطالبة بخطة عاجلة لمواجهة الظاهرة.

ولم تتوقف آثار الأزمة عند تهديد حياة المواطنين، بل امتدت إلى خسائر اقتصادية للأسر الريفية، بعدما تسببت لدغات الثعابين في نفوق رؤوس ماشية يعتمد عليها أصحابها كمصدر رئيسي للدخل، فضلاً عن حالة الخوف التي دفعت بعض المزارعين إلى تقليل ساعات العمل في الأراضي الزراعية.

هل تعاني الوحدات الصحية نقصًا في الجاهزية؟

رغم تأكيد وزارة الصحة عدم وجود أي نقص في الأمصال، فإن عدداً من المتابعين أبدوا مخاوفهم من عدم جاهزية بعض الوحدات الصحية الريفية للتعامل السريع مع المصابين.

وتؤكد الوزارة أن الأمصال يتم توفيرها داخل المستشفيات العامة والمركزية وليس الوحدات الصحية، لأن إعطاء المصل يحتاج إلى تجهيزات طبية للتعامل مع أي مضاعفات أو حساسية قد تنتج عنه، وفق البروتوكولات العلاجية المعتمدة.

لكن خبراء يرون أن المشكلة لا تتعلق فقط بتوافر المصل، بل بسرعة وصول المصاب إلى المستشفى المناسب، خاصة أن الساعات الأولى بعد اللدغة تمثل العامل الحاسم في إنقاذ حياته.

الصحة: الأمصال متوافرة ولا توجد أزمة مخزون

أكدت وزارة الصحة والسكان أن المصل المضاد للدغات الثعابين متوافر بجميع المستشفيات العامة والمركزية على مستوى الجمهورية، وأن هناك مخزونًا استراتيجيًا يكفي احتياجات الحالات الطارئة.

وأوضحت الوزارة أن جميع المستشفيات تعمل وفق بروتوكول علاجي معتمد دوليًا للتعامل مع حالات التسمم الناتجة عن لدغات الثعابين، بما يضمن تقديم العلاج المناسب فور وصول المصاب.

وتؤكد الوزارة أن عدم وجود المصل داخل الوحدات الصحية لا يعني نقصه، وإنما يرجع إلى ضرورة إعطائه داخل مستشفى مجهزة تستطيع التعامل مع أي مضاعفات قد تحدث للمريض.

أرقام عالمية تكشف حجم المشكلة

تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن نحو خمسة ملايين شخص يتعرضون سنويًا للدغات الثعابين حول العالم، ينتج عنها ما يقرب من 2.5 مليون حالة تسمم، فيما تتسبب في وفاة أكثر من 100 ألف شخص كل عام، ما يجعلها واحدة من أخطر المشكلات الصحية المهملة في العديد من الدول.

تحرك برلماني للمطالبة بخطة وطنية

وفي ظل تزايد المخاوف، تقدمت النائبة أميرة فؤاد، عضو لجنة الصحة بمجلس النواب، بسؤال برلماني عاجل إلى الحكومة، طالبت فيه بوضع استراتيجية موحدة بين وزارات الصحة والزراعة والبيئة والتنمية المحلية والطب البيطري، لمواجهة انتشار الثعابين والحد من مخاطرها.

وأكدت النائبة أن الهدف من تحركها هو الوقوف على آليات التعامل مع الأزمة، ومدى جاهزية المنظومة الصحية، مشيرة إلى أن الملف لا يخص محافظة بعينها، وإنما يتعلق بحماية المواطنين في مختلف أنحاء الجمهورية.

كما طالبت بإعداد خريطة واضحة توضح المحافظات الأكثر تعرضًا للإصابات، وإعلان أماكن توافر الأمصال، بما يسهل وصول المواطنين إليها في أسرع وقت.

خلل بيئي يزيد المشكلة

ويرتبط تزايد ظهور الثعابين أيضًا بخلل التوازن البيئي، نتيجة تراكم المخلفات وانتشار القوارض، التي تمثل الغذاء الرئيسي للثعابين، إلى جانب تراجع أعداد أعدائها الطبيعيين مثل النمس المصري وبعض الطيور الجارحة.

ولا يجب استخدام السموم العشوائية لمكافحة الثعابين، لأنها قد تقضي على الكائنات التي تحد من انتشارها، فيما تتمكن الثعابين غالبًا من تجنب الطعوم السامة بفضل حاسة الشم القوية.

روشتة المواجهة.. الوقاية أولًا

وتبدأ المواجهة الفعالة بالوقاية، من خلال إزالة المخلفات وأكوام الحشائش، وسد الشقوق والفتحات بالمنازل القريبة من الترع والمصارف، ومكافحة القوارض، باعتبارها العامل الرئيسي في جذب الثعابين.

كما يُنصح بعدم إدخال اليد في الجحور أو الأماكن غير المرئية، واستخدام عصا لفحص المناطق الزراعية أو أكوام التبن قبل الاقتراب منها، والابتعاد عن أي ثعبان يتم العثور عليه، مع إبلاغ الجهات المختصة بدلاً من محاولة الإمساك به.

المصل ليس الحل الوحيد

تكشف الأزمة أن توفير الأمصال، رغم أهميته، لا يمثل سوى حلقة واحدة في منظومة متكاملة لمواجهة لدغات الثعابين. فنجاح المواجهة يتطلب تكامل أدوار الصحة والمحليات والزراعة والبيئة، إلى جانب رفع وعي المواطنين، وتطوير سرعة الاستجابة الطبية، ومكافحة الأسباب البيئية التي تدفع الزواحف إلى الاقتراب من التجمعات السكنية.

ومع استمرار ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، تبقى الوقاية والتنسيق بين الجهات المختلفة السبيل الأكثر فاعلية للحد من الخسائر، وضمان عدم تحول لدغات الثعابين إلى أزمة موسمية تتكرر كل عام.

التغيرات المناخية وراء زيادة الظهور

ومن جانبه، قال الدكتور عبدالمسيح سمعان، أستاذ كلية الدراسات العليا والبحوث البيئية بجامعة عين شمس، أن زيادة ظهور الثعابين خلال الفترة الأخيرة ترتبط بارتفاع درجات الحرارة والتغيرات المناخية، وليست ظاهرة دائمة، داعيًا المواطنين إلى عدم الانسياق وراء التهويل عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وأضاف في تصريحات لـ “صدى البلد”، أن امتداد فصل الصيف وارتفاع الحرارة يدفعان الزواحف إلى مغادرة جحورها بحثًا عن أماكن أكثر برودة، كما أن التوسع العمراني في المناطق الصحراوية يسهم في خروجها من بيئاتها الطبيعية.

وأشار إلى أن معظم الثعابين التي تظهر في المناطق السكنية ليست سامة، وأنها لا تهاجم الإنسان إلا إذا شعرت بالخطر، مشددًا على أهمية إبلاغ الجهات المختصة عند ظهورها، وعدم محاولة الإمساك بها أو القضاء عليها عشوائيًا حفاظًا على التوازن البيئي.