قالت دار الإفتاء المصرية، إن الأذان الموحد وهو الذي يُرفع من المسجد المركزي (أو المسجد المخصَّص للبث) جائز شرعًا، وبذلك يُعدّ أذانًا لجميع المساجد التي يشملها ذلك البث، فيترتب على سماعه فيها ما يترتب على سماع الأذان من الاستعداد للصلاة، فيكره الخروج من المسجد بعد سماعه وقبل الإقامة بغير عذر.
وتابعت دار الإفتاء في إجابتها على سؤال: ما حكم الخروج من المسجد بعد سماع الأذان الموحَّد؟: وإن كان الخروج لعذر أو لحاجة كأن يكون إمامًا لمسجدٍ آخر وأراد بخروجه أن يُدرك الصلاة في المكان الذي يؤم فيه، أو كان الخروج لحضور مجلس علمٍ أو نحو ذلك فجائز بغير كراهة.
وأوضحت أن الأذان شعيرة من شعائر الإسلام، وهو الإعلام بدخول وقت الصلاة بألفاظ مخصوصة، وبه يحصل الدعاء إلى الجماعة، وقد رغَّب فيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم وحثَّ عليه، ورتَّب الأجر العظيم على القيام به؛ حيث ورد في السنة المطهرة فضل الأذان وأجر المؤذنين؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأَوَّلِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ لَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي العَتَمَةِ وَالصُّبْحِ، لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا» متفقٌ عليه.
شروط توحيد الأذان
وبناء على ما ورد في الآثار عن الصحابة والتابعين وما نص عليه الفقهاء من جواز أن يكون الأذان واحدًا في المحلة الواحدة، وكفايته لأهلها ولغيرهم، وهذا ما ينطبق على فكرة توحيد الأذان، فيكون الأذان الموحد جائزًا شرعًا ما دام قد تحققت فيه الشروط الآتية:
- أن يكون الأذان حيًّا بأن يلقيه المؤذن بعد دخول وقت الفريضة، ولا يكون مسجلًا.
- أن يراعى فيه فروق التوقيت بين محلة والمحلة الأخرى في البلد الواحدة، وخصوصًا في البلدان الكبيرة التي تختلف مواقيت الصلاة بين قطرها.
- وأن يكون مرد تنظيمه موكولًا للجهات المسؤولة كوزارة الأوقاف.
حكم الخروج من المسجد بعد سماع الأذان
أما حكم الخروج من المسجد بعد سماع الأذان الموحد، فالأحاديثُ الدالة على النَّهي عن الخروج من المسْجدِ بعد سماعِ الأذان مُطلقًا تَتَنَاوَلُ صورة الأذان المُوحَّد، ويَنْسَحِبُ ما تقتَضِيه مِن أحكام عليها كما ينسحِبُ على صورة خروجِهِ بعد أذان مسجدِهِ؛ لأنه إذا قُرِّر الأذان الموحَّد، فإن الأذان الذي يُرفع من المسجد المركزي (أو المسجد المخصَّص للبث) يُعد أذانًا لجميع المساجد التي يشملها ذلك البث، فيترتب على سماعه فيها ما يترتب على سماع الأذان من الاستعداد والتهيؤ للصلاة كما لو كان يرفع الأذان من هذه المساجد أصالة.
وعلى هذا يكون حكم الخروج من المسجد بعد سماع الأذان الموحد هو نفس حكم الخروج بعد سماع المؤذن.
واتفق الفقهاء على جواز الخروج من المسجد بعد الأذان وقبل الإقامة من غير كراهة إذا كان الخروج لعذر، كأن يكون المصلي قد صلَّى وحده، أو كان إمامًا لمسجدٍ آخر، أو أراد بخروجه أن يُدرك الصلاة في مسجدٍ آخر لحضور مجلس علمٍ أو نحو ذلك من الأعذار؛ فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ وَقَدْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، وَعُدِّلَتِ الصُّفُوفُ، حَتَّى إِذَا قَامَ فِي مُصَلَّاهُ، انْتَظَرْنَا أَنْ يُكَبِّرَ، انْصَرَفَ، قَالَ: «عَلَى مَكَانِكُمْ». فَمَكَثْنَا عَلَى هَيْئَتِنَا، حَتَّى خَرَجَ إِلَيْنَا يَنْطِفُ رَأْسُهُ مَاءً، وَقَدِ اغْتَسَلَ. رواه الإمام البخاري.

