حسم الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية السابق، الجدل المثار حول حكم إفراد يوم الجمعة بالصيام، موضحًا في فتوى سابقة أن صيام هذا اليوم منفردًا محل خلاف بين الفقهاء، إلا أن الرأي الراجح عند جمهور العلماء يرى كراهة تخصيص يوم الجمعة بالصيام دون أن يُضم إليه يوم قبله أو بعده، وذلك استنادًا إلى ما ورد في السنة النبوية من توجيهات واضحة في هذا الشأن.
وأوضح مفتي الجمهورية السابق أن جمهور الفقهاء من الحنفية في المعتمد لديهم، وكذلك الشافعية والحنابلة، ذهبوا إلى أن إفراد يوم الجمعة بالصيام يُعد مكروهًا، إلا في حالات معينة تنتفي فيها علة الكراهة، مثل أن يكون الصيام موافقًا لعادة الشخص، كمن اعتاد صيام يوم وإفطار يوم، أو إذا صادف يوم الجمعة صيام نافلة مشروعة مثل صيام يوم عرفة أو عاشوراء، أو غير ذلك من الأيام التي يُستحب صيامها.
وأشار إلى أن هذا الحكم استند إلى ما ذكره عدد من كبار العلماء، حيث أوضح فقهاء الحنفية أن كراهة إفراد يوم الجمعة تزول إذا وافق عادة الصائم، كما أكد فقهاء الشافعية والحنابلة نفس المعنى، مبينين أن الجمع بين يوم الجمعة ويوم قبله أو بعده يرفع الكراهة، ويجعل الصيام جائزًا بلا حرج.
وفي المقابل، لفت الدكتور شوقي علام إلى أن فقهاء المالكية ذهبوا إلى جواز صيام يوم الجمعة منفردًا دون كراهة، وهو ما يعكس سعة الفقه الإسلامي وتنوع الآراء فيه، مع اتفاق الجميع على أن الأمر لا يصل إلى التحريم، وإنما يدور في نطاق الكراهة أو الجواز بحسب المذهب الفقهي.
سبب كراهة إفراد يوم الجمعة بالصيام
وبيّن مفتي الجمهورية السابق أن سبب كراهة إفراد يوم الجمعة بالصيام يرجع إلى ما ورد في الأحاديث النبوية، ومنها ما رواه الصحابي أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن صيام يوم الجمعة منفردًا، إلا إذا صام المسلم يومًا قبله أو يومًا بعده، كما ورد أيضًا تأكيد هذا المعنى في أحاديث أخرى، ما دفع جمهور العلماء إلى الأخذ بهذا التوجيه النبوي.
وأضاف أن العلماء فسروا هذا النهي على أنه ليس عامًا في كل الأحوال، بل يُستثنى منه من له عادة ثابتة في الصيام، أو من وافق صيامه يومًا له فضل خاص، وهو ما يوضح مرونة الأحكام الشرعية ومراعاتها لأحوال الناس المختلفة، مؤكدًا أن الأفضل للمسلم أن يحرص على الجمع بين يوم الجمعة ويوم آخر في الصيام خروجًا من الخلاف واتباعًا للسنة.
وأكد المفتي السابق، أن صيام يوم الجمعة في ذاته ليس محرمًا، وإنما الأولى والأكمل أن لا يُفرد بالصيام إلا لسبب معتبر، مشددًا على أهمية فهم النصوص الشرعية في سياقها الصحيح، والعمل بما يحقق التوازن بين الالتزام بالسنة والتيسير على النفس.

