أكد الشيخ محمود الطحان، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن النبي بيّن أن الحلال واضح والحرام واضح، وبينهما أمور مشتبهات، مشيرًا إلى قول النبي: «فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه»، موضحًا أن المسلم مطالب بالابتعاد عن كل ما يوقعه في موضع شبهة أو يؤدي إلى أخذ حق ليس له.
وأوضح أمين الفتوى بدار الإفتاء، أن من صور ذلك أن يحصل الإنسان على ما لا يستحقه من خلال المحاباة أو المجاملة، مشيرًا إلى أن هذه الظاهرة بدأت تظهر في بعض المواقف، ومنها حصول بعض الطلاب على حقوق ليست لهم لمجرد معرفة شخص أو وجود واسطة، بينما يضيع حق من اجتهد وتعب، وهو ما يترك آثارًا نفسية سلبية ويدمر قيم العدل داخل المجتمع.
الرشوة والمحاباة في المجتمع
وأضاف خلال تصريح له، أن هذا الأمر يحرمه الشرع الشريف، لأن فيه اعتداءً على حقوق الآخرين وإفسادًا لمبدأ تكافؤ الفرص، موضحًا أن انتشار الرشوة والمحاباة يؤدي إلى إضعاف المجتمع وتعطيل جهود المجتهدين.
وأشار إلى أن الرشوة لم تعد مقتصرة على صور محدودة كما كان يحدث قديمًا، بل أصبحت تظهر في مجالات متعددة، ومنها المجال الطبي، حيث قد يدفع البعض رشوة للحصول على شهادات غير حقيقية لجودة أدوية أو منتجات طبية غير مطابقة، مما يؤدي إلى وصولها للناس والإضرار بصحتهم.
وأوضح أن الرشوة قد تظهر أيضًا في مجالات الطرق والمقاولات، عندما يتم التغاضي عن عدم الالتزام بالمواصفات المطلوبة مقابل منفعة، مؤكدًا أن ذلك يعد إفسادًا في الأرض، لأنه يضيع أموال الناس، ويعطل مصالحهم، ويؤثر على حياة المجتمع واقتصاده.
وأكد أن هناك فرقًا كبيرًا بين الشفاعة الحسنة والرشوة، موضحًا أن الشفاعة تكون في مساعدة الإنسان للوصول إلى حقه أو التيسير عليه دون الاعتداء على حقوق الآخرين، مثل أن يطلب شخص مساعدة إنسان محتاج أو النظر في حالته أو تخفيف أمر مستحق عليه.
وبيّن أن الشفاعة تتحول إلى رشوة إذا ترتب عليها إعطاء شخص ما لا يستحقه أو تفضيله على غيره بغير حق، مثل رفع درجات طالب لم يجتهد على حساب طالب آخر تعب واستحق النجاح، مؤكدًا أن هذا من صور الظلم التي نهى عنها الشرع.

