حذر تقرير صحي بريطاني حديث، صادر عن الكلية الملكية لطب الأطفال وصحة الطفل (RCPCH)، من أن المملكة المتحدة تسير نحو تكوين أكثر الأجيال مرضًا من الأطفال منذ عقود؛ بعدما أظهرت المؤشرات الصحية تراجعًا ملحوظًا في معظم جوانب صحة الأطفال، بما في ذلك السمنة، والصحة النفسية، وصحة الأسنان، والتطعيمات، والربو.
تراجع في جميع المؤشرات الصحية
وأكد التقرير الذي نشر في صحيفة "ديلس ميل" البريطانية، الذي حمل عنوان "حالة صحة الطفل 2026"، أن بريطانيا أصبحت تسجل بعضًا من أسوأ النتائج الصحية للأطفال في أوروبا، مع ظهور أمراض كانت ترتبط في السابق بالبالغين بين الأطفال والمراهقين.
وأوضح التقرير أن صحة الأطفال تشهد تراجعًا أو حالة من الجمود في مختلف المؤشرات الأساسية، وتشمل:
ـ ارتفاع معدلات السمنة وزيادة الوزن.
ـ تزايد الاضطرابات النفسية.
ـ انخفاض معدلات الحصول على اللقاحات.
ـ انتشار تسوس الأسنان.
ـ زيادة حالات الربو.
ـ ارتفاع معدلات التدخين الإلكتروني بين المراهقين.
ـ استمرار تعاطي الكحول وبعض المواد الضارة بين الأطفال.
كما أشار إلى وجود تفاوتات كبيرة بين الأطفال في المناطق الأكثر فقرًا والأكثر ثراءً، حيث ترتفع معدلات الوفيات والأمراض بشكل واضح في المجتمعات المحرومة.

اضطرابات الصحة النفسية في ارتفاع
وكشف التقرير أن نسبة الأطفال والمراهقين الذين تتراوح أعمارهم بين 8 و16 عامًا ويُرجح إصابتهم باضطرابات نفسية ارتفعت من 12.5% عام 2019 إلى 20.3% في عام 2023.
وأشار الخبراء إلى أن خدمات الدعم النفسي داخل المدارس أصبحت أقل قدرة على تلبية الاحتياجات؛ ما يؤدي إلى تأخر حصول الأطفال على العلاج حتى تتفاقم مشكلاتهم.

التدخين الإلكتروني ينتشر بين الأطفال
ولفت التقرير إلى أن 27% من الفتيات و22% من الأولاد الذين تتراوح أعمارهم بين 11 و15 عامًا جربوا السجائر الإلكترونية.
ونقل التقرير عن أحد الأطباء أنه عالج طفلًا يبلغ من العمر 6 سنوات كان يستخدم جهاز التدخين الإلكتروني الخاص بوالديه، في مؤشر يثير مخاوف متزايدة بشأن انتشار هذه الظاهرة بين الأطفال.

انخفاض التطعيمات يهدد بعودة الأمراض
حذر التقرير من انخفاض معدلات التطعيم ضد الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية (MMR)، حيث حصل 84% فقط من الأطفال على الجرعتين الموصى بهما قبل سن الخامسة، وهي نسبة أقل من هدف منظمة الصحة العالمية البالغ 95%، ما يزيد من احتمالات عودة انتشار الأمراض المعدية.

السمنة وتسوس الأسنان يواصلان الارتفاع
وأظهرت البيانات أن:
- طفل واحد من كل 3 أطفال بعمر 10 و11 عامًا يعاني من زيادة الوزن أو السمنة.
- طفل واحد من كل 5 أطفال في سن الخامسة يعاني من تسوس الأسنان.
كما أبلغ أطباء الأطفال عن زيادة الإحالات المرتبطة بتأخر النطق واللغة، واضطرابات النوم، وسوء التغذية، والمشكلات السلوكية.

دعوات لجعل صحة الأطفال أولوية وطنية
وطالبت الكلية الملكية الحكومة البريطانية بالتوقف عن التعامل مع صحة الأطفال باعتبارها قضية ثانوية، وجعلها أولوية وطنية عبر:
ـ زيادة الإنفاق على خدمات صحة الأطفال.
ـ توسيع خدمات الصحة النفسية داخل المدارس.
ـ تشديد القيود على السجائر الإلكترونية.
ـ الحد من الترويج للأطعمة غير الصحية.
ـ تحسين جودة الهواء.
ـ توسيع برامج فلورة مياه الشرب لحماية الأسنان.
وأكدت مفوضة الأطفال في إنجلترا أن استمرار هذه الاتجاهات ستكون له آثار خطيرة على الأطفال والمجتمع بأكمله، محذرة من أن تكلفة سوء الصحة ستتزايد مستقبلًا إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة.

