يُعدّ الامتناع عن السكر وسيلة شائعة لتحسين الصحة البدنية، لكن قد يكون له تأثيره السلبي على الجسم.
تشير معظم الدراسات والأبحاث إلى ضرورة تقليل استهلاك السكر المضاف. ويُقصد بالسكر المضاف سكر المائدة (السكر الأبيض المكرر) والسكريات الموجودة في الحلويات والأطعمة المعلبة، والتي لها آثار سلبية على الصحة البدنية والنفسية.
من المهم التمييز بين السكريات المضافة والسكريات الطبيعية الموجودة في الفواكه والخضراوات والحليب، والتي يحتاجها الجسم لأداء وظائفه. يزداد خطر السمنة، وارتفاع معدلات الإصابة بداء السكري وأمراض القلب واضطرابات التمثيل الغذائي، بشكل كبير مع زيادة استهلاك السكريات المضافة.
وتشير مجلة السكري السريرية إلى أن الامتناع عن تناول السكريات المضافة لمدة شهر قد يُحدث تغييرات إيجابية في كيفية معالجة الجسم للسكر.
آثار الامتناع عن السكر المضاف لمدة 30 يوماً
الأسبوع الأول: قد تشعر برغبة شديدة في تناول السكريات
بعد التخلص من السكريات المضافة من نظامك الغذائي، يتغير استجابة مركز المكافأة في دماغك. يعتمد دماغك بشكل أساسي على السكر كمصدر للطاقة، ولكن نوع السكر هو الأهم. قد يؤدي التوقف التام عن تناول السكر إلى تقلبات مزاجية وزيادة الرغبة الشديدة في تناوله، لأن دماغك مُبرمج على العمل وتلقي كمية معينة من السكر على مدار اليوم. قد تشعر أيضًا بزيادة في الجوع، مما قد يدفعك لتناول كميات أكبر من الطعام.
أشارت دراسة نُشرت في مجلة "Nutrients Journal" إلى أن التوقف عن تناول السكر المضاف قد يؤدي إلى زيادة الرغبة الشديدة في تناول السكريات، لكن هذا التأثير قصير الأمد. إذ تميل تفضيلات المذاق إلى التكيف مع مصادر الطاقة المتاحة على مدار اليوم.
الأسبوع الثاني: قد تصبح مستويات السكر في الدم أكثر استقرارًا
يمكن أن تستقر مستويات السكر في الدم، التي ترتفع ثم تستقر ثم تنخفض تبعًا لنوعية الطعام وتوقيته، عند التخلص من السكريات المضافة.
ويمكن ملاحظة التأثير الإيجابي المباشر على مستويات الطاقة، كما ورد في بحث نُشر في مجلة "فرونتيرز أوف نيوتريشن" . ويشير البحث أيضًا إلى انخفاض تقلبات الشهية التي تؤثر على ارتفاعات السكر في الدم.
إذا توقفت عن تناول السكر، فإن مستويات السكر في الدم يمكن أن تستقر وتوفر طاقة ثابتة طوال اليوم.
ملاحظة : إذا كنت تخطط للتخلص من جميع السكريات المضافة من نظامك الغذائي، فأنت بحاجة إلى استشارة الطبيب لاتخاذ نهج آمن.
الأسبوع الثالث: قد تلاحظ تغيرات في مستوى الطاقة والنوم
بحسب دراسة نُشرت في مجلة "ساينتيفيك ريبورتس" ، فإنّ تقليل استهلاك السكر يُحسّن مستويات الطاقة وجودة النوم. عادةً ما تنخفض مستويات الطاقة في فترة ما بعد الظهر، وهو ما يُعرف بـ"إرهاق ما بعد الظهر"، والذي قد يؤثر على مستوى النشاط. إذا كنت ترغب في تحسين مستويات طاقتك بشكل طبيعي، فإنّ إحدى الطرق هي تقليل استهلاك السكر المُضاف.
من الفوائد الأساسية الأخرى للامتناع عن تناول السكر تحسين جودة النوم. يجب أن يكون نومك عميقاً ومريحاً لكي يعمل جسمك وعقلك على النحو الأمثل.
الأسبوع الرابع: قد يصبح التحكم في الوزن أسهل
أكدت مراجعة نُشرت في مجلة السمنة أن إزالة السكر المضاف من النظام الغذائي يُسهم في إنقاص الوزن. ولتحقيق ذلك عمليًا، عليك تقليل استهلاك الأطعمة المُصنّعة للغاية، والحد من تناول المشروبات السكرية. عند تقليل هذه السعرات الحرارية الفارغة، ستلاحظ تغيرات ملحوظة في محيط خصرك. بعد اتباع نظام غذائي خالٍ من السكر لمدة 30 يومًا، قد يصبح خصرك أنحف، ولكن الحفاظ على هذا الوزن هو المفتاح للوصول إلى وزن صحي ومستدام.
هل يمكن أن تتحسن بشرتك؟
فيما يتعلق بصحة بشرتك، يؤثر تناول السكر المضاف على جانبين رئيسيين: شيخوخة الجلد وحب الشباب، وهما جانبان يرتبطان ارتباطًا مباشرًا بتناول السكر المضاف. فالتجاعيد، وفقدان مرونة الجلد مع التقدم في السن، وبهتان البشرة، وظهور البثور، كلها أمور مرتبطة بكمية السكر المضاف التي تستهلكها يوميًا. لذا، من المهم قراءة ملصقات الأطعمة المعلبة التي تحتوي على كميات كبيرة من السكر المضاف.
توضح دراسة نُشرت في مجلة "عيادات الأمراض الجلدية" أن الجلوكوز والفركتوز، وهما من السكريات المضافة، يرتبطان بألياف الكولاجين والإيلاستين في الجلد من خلال عملية تُعرف باسم " الغليكيشن ". وينتج عن ذلك منتجات نهائية متقدمة للغليكيشن (AGEs) تُسبب تصلب الجلد وتُصعّب عملية ترميمه. ولضمان صحة الجلد، يُنصح بتقليل استهلاك السكريات المضافة أو على الأقل محاولة التخلص منها تمامًا.
كيف يؤثر تقليل السكر على صحة القلب؟
نعم، هذا صحيح، إذ تشير الأبحاث المنشورة في المجلة الأمريكية للتغذية السريرية إلى أن السكريات المضافة تزيد بشكل مباشر من خطر الإصابة بأمراض القلب التاجية. وسواءً كانت هذه السكريات المضافة من الحلويات أو المشروبات السكرية أو عصائر الفاكهة أو الأطعمة المصنعة، فإن تأثيرها السلبي على صحة القلب يُعد سببًا كافيًا لإعادة النظر في خياراتك الغذائية. كما وجدت الأبحاث أيضًا أنه لا توجد علاقة سريرية بين استهلاك السكريات الطبيعية الموجودة في الفواكه والخضراوات وأمراض القلب.
علاوة على ذلك، قد تتأثر صحتك الأيضية أيضاً إذا كنت تتناول الكثير من السكريات المضافة بانتظام.
هل يمكن أن يؤدي التوقف عن تناول السكر إلى تقليل خطر الإصابة بمرض السكري؟
تشير الأبحاث المنشورة في مجلة "Advances in Nutrition" إلى أن التوقف عن تناول السكر قد يقلل من خطر الإصابة بمرض السكري. وعندما يكون التأثير المباشر للسكر المضاف على فقدان الوزن وتحسين حساسية الأنسولين، فإن إزالة السكر المضاف من النظام الغذائي هي الحل الأمثل.
يقل خطر الإصابة بداء السكري بنسبة 25% لدى الأشخاص الذين ينجحون في التخلص من السكر المضاف في نظامهم الغذائي. أما أولئك الذين يستمرون في تناول السكر المضاف، فقد يواجهون خطرًا أعلى بنسبة 39% للإصابة بداء السكري من النوع الثاني.
هل هناك أي آثار جانبية للإقلاع عن السكر؟
قد يكون للتوقف عن تناول السكر آثار جانبية، لأن الدماغ مُبرمج للعمل بكمية معينة من السكر. وقد يؤدي التوقف التام عن تناول السكر إلى ما يلي:
الصداع
سرعة الانفعال
تعب
زيادة الرغبة الشديدة
ملاحظة : يُنصح بالتقليل التدريجي من السكر المضاف لتجنب الآثار الجانبية المرتبطة بالانسحاب من السكر.
نصائح لإتمام تحدي الامتناع عن السكر لمدة 30 يومًا بنجاح
يُنصح بتجربة نظام غذائي خالٍ من السكر بعد إجراء فحص طبي شامل للتأكد من سلامة مستويات السكر في الدم. إذا كانت مستويات السكر طبيعية، فيمكنك البدء بتجربة هذا النظام بأمان، ولكن يُفضل استشارة الطبيب لضمان اتباع نهج آمن. إليك بعض النصائح:
اقرأ ملصقات الطعام، حيث يتم ذكر كمية السكر المضاف بدقة عليها.
أعط الأولوية لتناول البروتين لمساعدة جسمك على تعويض فقدان السكر.
قم بزيادة تناول الألياف لمساعدة أمعائك على معالجة السكر بشكل أسرع.
حافظ على رطوبة جسمك لضمان حصوله على ما يحتاجه ليعمل بشكل أفضل.
خطط لتناول وجبات خفيفة صحية للتحكم في كمية الأطعمة المصنعة التي تتناولها.
يمكن خوض تحدي الامتناع عن السكر لمدة 30 يومًا بأمان تحت إشراف الطبيب. فهو يساعد على إنقاص الوزن، وتثبيت مستويات السكر في الدم، وحتى تقليل الاعتماد على السكر كمصدر للطاقة.
المصدر: ndtv.

