توقعت دورية "بيزنس داي" النيجيرية المتخصصة في الشؤون الاقتصادية أن ينمو الاقتصاد النيجيري بنسبة 4.5% خلال الربع الثاني من العام الجاري، في حال تأكدت التقديرات الرسمية، وهو ما يمثل أسرع وتيرة نمو خلال الربع الثاني منذ عام 2021، ويعكس استمرار مسار التحسن الاقتصادي الذي تشهده البلاد خلال الأعوام الثلاثة الماضية.
وأوضح التقرير أن هذه التوقعات تستند إلى تحسن واسع في المؤشرات الاقتصادية مرتفعة التواتر، وفي مقدمتها ارتفاع إنتاج النفط الخام إلى 1.56 مليون برميل يوميًا خلال يونيو الماضي، وهو من أعلى المستويات الشهرية المسجلة في السنوات الأخيرة، وفقًا للجنة تنظيم قطاع البترول النيجيري.
وأضاف أن الإنتاج تجاوز حصة نيجيريا المقررة ضمن تحالف "أوبك+" والبالغة 1.5 مليون برميل يوميًا للشهر الثاني على التوالي، بعد نحو عام من تسجيل مستويات إنتاج أقل من الحصة المستهدفة.
وأشار محللون إلى أن الاقتصاد النيجيري سيظل قادرًا على الصمود أمام التوترات في الشرق الأوسط، نظرًا لأن صادرات النفط النيجيرية لا تعتمد بصورة مباشرة على مضيق هرمز. إلا أنهم حذروا من أن أي تصعيد في المنطقة قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الشحن العالمية، وتعطل سلاسل الإمداد، وزيادة أسعار الواردات، بما يعزز الضغوط التضخمية.
وتوقع التقرير أن يشهد الاقتصاد تحسنًا طفيفًا خلال الربع الثاني، مدعومًا بارتفاع عائدات صادرات النفط الخام والمنتجات البترولية المكررة، وزيادة تدفقات رؤوس الأموال، وتحسن المؤشرات الاقتصادية الكلية، رغم استمرار التحديات الخارجية.
كما أشار إلى أن ارتفاع احتياطيات النقد الأجنبي وتحسن السيولة في سوق الأسهم المحلية يسهمان في تعزيز ثقة المستثمرين وتهيئة بيئة أكثر ملاءمة للنمو الاقتصادي.
ورغم تحسن أداء قطاع النفط، أكد التقرير أن القطاعات غير النفطية لا تزال المحرك الرئيسي للنمو، إذ أظهرت بيانات الربع الأول من العام الجاري نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 3.89% على أساس سنوي، فيما بلغت مساهمة القطاع غير النفطي 96.08% من إجمالي الناتج المحلي.
وسجل قطاع الاتصالات نموًا بنسبة 10.98%، وقطاع التمويل والتأمين 8.54%، وقطاع التشييد 6.38%، بينما ظل قطاع التجارة أكبر مساهم في الناتج المحلي بنسبة 17.89%، تلاه إنتاج المحاصيل الزراعية بنسبة 17.38%.
ورغم هذا الأداء، لفت التقرير إلى أن جودة النمو لا تزال تمثل تحديًا، إذ تتركز المكاسب في القطاعات الأعلى إنتاجية، مثل الاتصالات والتمويل، بينما تنمو القطاعات كثيفة العمالة، مثل الزراعة والتجارة والصناعة التحويلية، بوتيرة أبطأ، وهو ما يحد من انعكاس نمو الناتج المحلي على مستويات المعيشة وأوضاع الشركات الصغيرة.
وأوضح التقرير أن الاقتصاد بدأ يتجاوز آثار الإصلاحات الاقتصادية الكبرى التي أُطلقت عام 2023، وفي مقدمتها إلغاء دعم الوقود وتحرير سوق الصرف الأجنبي، بعدما تباطأ النمو إلى 2.51% في الربع الثاني من ذلك العام، قبل أن يرتفع تدريجيًا إلى 3.19% في عام 2024 و4.23% في عام 2025، مع تكيف الشركات مع البيئة الاقتصادية الجديدة.
وأشار إلى أن هذه التقديرات تستند إلى نموذج إحصائي يعتمد على بيانات الناتج المحلي الإجمالي، وإنتاج النفط، ومؤشر مديري المشتريات، والتضخم، وسعر الصرف، وإيرادات ضريبة القيمة المضافة، مؤكدًا أنها تمثل مؤشرًا استباقيًا للأداء الاقتصادي وليست بديلًا عن البيانات الرسمية.
واختتم التقرير بالإشارة إلى أن التحدي الأكبر أمام نيجيريا يتمثل في تحويل النمو الاقتصادي إلى تحسن ملموس في مستويات المعيشة، من خلال توسيع مساهمة القطاعات كثيفة العمالة، مثل الزراعة والصناعة والتجارة، بما يعزز فرص العمل ويرفع الإنتاجية والقوة الشرائية للأسر. وأضاف أنه في حال أكدت البيانات الرسمية هذه التقديرات، فستسجل نيجيريا أسرع معدل نمو للناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الثاني منذ عام 2021، بما يعكس نجاحها في تجاوز مرحلة الإصلاحات الصعبة والدخول في مرحلة تعافٍ اقتصادي أكثر استقرارًا.