تحل اليوم الذكرى الـ 15 لرحيل الفنان حسن الأسمر، أحد أبرز نجوم الأغنية الشعبية في مصر، الذي ترك بصمة فنية لا تزال حاضرة في وجدان جمهوره رغم مرور السنوات على رحيله.
وبرغم أن مشواره انتهى مبكرًا، فإن حضوره الفني لم يتراجع، بل ازدادت شعبيته بعد وفاته، وظلت أغانيه تتردد في الشارع المصري والعربي لتصبح اعماله أيقونة رافقت أجيالًا كاملة.
وُلد حسن عبد العزيز، الشهير بـ"حسن الأسمر"، في 21 أكتوبر 1959 بحي العباسية في القاهرة، لأسرة تعود أصولها إلى محافظة قنا، وانتقلت إلى العاصمة بحثًا عن حياة أفضل.
ونشأ في العباسية، حيث أطلق عليه أصدقاؤه لقب "الأسمر" نسبة إلى لون بشرته، قبل أن يتحول هذا اللقب إلى اسمه الفني الذي عرفه به الجمهور. وحصل خلال مسيرته على العديد من الألقاب، أبرزها "أمير الأغنية الشعبية"، و"الواد الجن"، و"مايكل جاكسون مصر والعرب"، بفضل حضوره المميز وأسلوبه المختلف في الأداء.
ولم يكن الغناء حلم حسن الأسمر الأول، إذ كان يتمنى أن يصبح ممثلًا، فانضم في شبابه إلى فرقة التمثيل بأحد قصور الثقافة، إلا أن القدر قاده إلى عالم الغناء بعدما استمع أحد العاملين إلى صوته خلال فترة الاستراحة، فأقنعه بخوض التجربة. ومن هنا بدأت رحلته الفنية، حيث عمل في شارع محمد علي، واشتهر بتقديم المواويل والغناء في الأفراح، قبل أن يسجل أولى أغنياته "عليل أنا يا تمر حنة"، التي مهدت الطريق لإصدار أول ألبوماته "أمير الأغنية الشعبية" عام 1984
جاءت نقطة التحول الحقيقية في مسيرته مع أغنية "كتاب حياتي"، التي قام بتلحينها بنفسه باسم "حسن عبد العزيز"، وهو الاسم الذي استخدمه أيضًا في تلحين عدد من أعماله.
وحققت الأغنية نجاحًا استثنائيًا، وفتحت أمامه أبواب التمثيل، ليبدأ المشاركة في عروض المسرح القومي. ورغم تخوفه في البداية من الوقوف على خشبة المسرح العريق، فإن القائمين عليه أعادوا تقديم الأغنية بكلمات جديدة تناسب العرض المسرحي مع الاحتفاظ باللحن، وهو ما اعتبره تجربة فارقة في حياته الفنية.
واستطاع حسن الأسمر أن يفرض اسمه وسط كبار نجوم الأغنية الشعبية، من خلال لون غنائي مختلف اتسم بالحزن والصدق، كما برع في تقديم المواويل الشعبية التي أصبحت علامة بارزة في مسيرته.
وتميز بصوت يحمل طابعًا خاصًا وإحساسًا عميقًا، جعله الأقرب إلى فئة البسطاء والعمال، فعبر عن أحلامهم وآلامهم، وأصبح أحد أبرز رموز الأغنية الشعبية في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي .
وقدم خلال مشواره عشرات الأغنيات التي حققت نجاحًا جماهيريًا واسعًا، من بينها "الواد الجن"، و"متشكرين"، و"أنا أهو وأنت أهو"، و"أعملك إيه"، و"اتخدعنا"، و"الواد ده إيه"، و"الله يسامحك"، و"ياه"، و"اللي ذاق الجرح"، و"توهان"، و"بابا يا بابا"، و"توبة"، و"حرامي القلوب"، و"دنيا إيه"، و"رمشو"، و"سامحتهم"، و"طعم الأيام"، و"كان نفسي"، إلى جانب العديد من الأغنيات التي لا تزال حاضرة في ذاكرة الجمهور .
ولم يقتصر نجاحه على الغناء، بل قدم تجربة فنية مميزة في التمثيل، حيث شارك في ما يقرب من 60 عملًا بين السينما والتلفزيون والمسرح، من أبرزها مسلسلات "أرابيسك"، و"أوراق مصرية"، و"عائلة الحاج متولي"، و"أسمهان"، كما شارك في أفلام : "ليلة ساخنة" ، "امرأة وخمسة رجال"، "زيارة السيد الرئيس"، "تل العقارب"، "الشرابية"، و"درب الرهبة"، بالإضافة إلى المسرحيتين الشهيرتين "باللو باللو" و"حمري جمري".
وكان آخر أعماله الدرامية مسلسل "قمر" مع الفنانة فيفي عبده عام 2008، قبل أن يبتعد عن الساحة الفنية لعدة سنوات، ثم يظهر للمرة الأخيرة على الشاشة في إعلان لإحدى شركات الاتصالات خلال شهر رمضان عام 2011
على المستوى الشخصي، تزوج حسن الأسمر أكثر من مرة، ورُزق بعدد من الأبناء، من بينهم هاني وأمينة، اللذان اتجها إلى الغناء، وحرصا على استكمال جانب من مسيرته الفنية .
وعُرف حسن الأسمر أيضًا بعلاقته الوثيقة بأبناء منطقة العباسية، حيث اعتاد تنظيم دورة رياضية رمضانية سنوية استمرت نحو 15 عامًا، بدأها عام 1995 تكريمًا للاعب الأهلي الراحل عبد الكريم صقر .
وفي 7 أغسطس 2011، رحل حسن الأسمر عن عمر ناهز 52 عامًا إثر أزمة قلبية مفاجئة، وشُيعت جنازته من مسجد النور بالعباسية وسط حضور جماهيري كبير وحالة من الحزن بين محبيه وزملائه، ليغيب الجسد وتبقى الأعمال شاهدة على مشوار فني صنع خلاله مدرسة خاصة في الغناء الشعبي .
وتقديرًا لعطائه الفني، خُلد اسمه ضمن مشروع "عاش هنا" التابع لجهاز التنسيق الحضاري، من خلال وضع لوحة تذكارية على منزله بالقاهرة، كما وافقت جمعية المؤلفين والملحنين والناشرين المصرية "الساسيرو" على قبول عضويته بعد وفاته بناءً على طلب تقدم به نجله هاني، بهدف حفظ حقوقه الأدبية والمادية، في خطوة عكست قيمة إرثه الفني .
ورغم مرور السنوات على رحيله، لا تزال أغنيات حسن الأسمر حاضرة بقوة في المناسبات والشارع المصري، ويتردد صوته في ذاكرة جمهوره باعتباره أحد أبرز من عبروا عن هموم البسطاء، ونجح في تقديم الأغنية الشعبية بإحساس مختلف، ليبقى "أمير الأغنية الشعبية" واحدًا من أهم رموز هذا اللون الغنائي، وتظل "كتاب حياتي" عنوانًا لمسيرة فنان كتب اسمه بحروف من الصدق في تاريخ الفن المصري .