في كل حقل من حقول العالم، تتأكد حقيقة أن العقل المصري - متى وجد البيئة المعطاءة والآليات الشفافة- قادرٌ على أن يغرس جذور النجاح ويؤتي أُكله أضعافاً مضاعفة.
وما حديث المرشح الأمريكي من أصل مصري لانتخابات مجلس الشيوخ، الدكتور عبد الرحمن السيد، حول أثر الفرص التعليمية والرعاية الصحية التي حظي بها في بناء مستقبله بداية من الهجرة حتى فوزه بالانتخابات النزيهة رغم عمل اللوبى الصهيونى الماسونى على عرقلة نجاحه وفوزه حيث يعد فوزه بالمنصب خصما من رصيد اللوبى اليهودى وجماعات المساندة للكيان الصهيونى المسمى بالايباك، إلا شواهد ناطقة على أن الإنسان هو الرهان الأول والأبقى في معادلة النهضة الحضارية.
لقد طرح "السيد" قضيته الأساسية انها ليست مجرد دعاية انتخابية عابرة، بل كرسالة أخلاقية وسياسية تنادي بضمان تكافؤ الفرص لكل طفل، بغض النظر عن خلفيته أو طبقتهم الاجتماعية. وهي دعوة تتصل اتصالاً وثيقاً بقيم العدل والإحسان التي حثت عليها الشرائع السماوية؛ فالمجتمعات التي تبني آلياتها على النزاهة والشفافية إنما تمارس فعلاً استخلافياً يتيح للطاقات أن تتفتح، وللكفاءات أن تتصدر.
يقول الله تعالى في محكم التنزيل: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾ "النساء: 58"
، وأولى صور أداء الأمانة هي فتح أبواب العلم والطبابة والكرامة أمام النشء دون تمييز.
نزاهة الآليات.. حين يكون الوطن هو الفائز الأول
إن الإشادة بمسار عبد الرحمن السيد في المعترك السياسي الأمريكي ليست مجرد احتفاء فردي بـ "طير مهاجر" حقق ذاته، بل هي قراءة في بيئة تُعلي من قيمة الكفاءة وتعتمد آليات انتخابية قائمة على الشفافية وتكافؤ الفرص.
فعندما تنحاز الأنظمة والمؤسسات لمصلحة الدولة وحق المواطن فوق أي اعتبار، يصير الصندوق الانتخابي أداة بناء، ويكون الفائز النهائي دائماً هو الوطن الذي يستثمر في عقول أبنائه ويستفيد من خبراتهم.
لقد أثبتت التجربة التاريخية أن العقول المصرية لا تعوزها القدرة ولا ينقصها الإصرار، وإنما تحتاج دائماً إلى "المجال الحيوي" الذي يتكفل بالرعاية والتقدير.
وحين تتكامل الرعاية الصحية المبكرة مع التعليم الجاد الشامل، تنشأ أجيال قادرة على المنافسة القيادية في أعرق المحافل الدولية؛ من أروقة الأبحاث العلمية إلى منصات التشريع والسياسة.
من جينوم الجذور إلى آفاق العالمية.
إن ارتباط الطيور المهاجرة بأصولها لا يتوقف عند حدود الانتماء العاطفي، بل يتجاوزه ليصبح جسراً حضارياً تفاعليا بناء ينقل القيم الفاضلة ويقدم صورة مشرفة عن الذات المصرية والعربية.
إن النموذج الذي يقدمه عبد الرحمن السيد يذكرنا بأن تمكين الإنسان هو الاستثمار الأوفر عائداً، وأن العدالة الاجتماعية ليست شعاراً رفاهياً، بل هي ركيزة أمن قومي ونهضة مجتمعية. ويوضح ان الانتخاب خيار من خيار كقيمة وضعها الله فى خلقه ومخلوقاته هى الاعدل والضمانة لترقى المخلوقات وهى وسيلة لافراز الأكفأ والأقدر على القيادة ليضمنوا نجاح المجتمع بعيدا عن المحسوبية والفساد الذى لن ينتج الا قيادات مشوهة وموجهة ولا تمثل قيمة تضمن استمرار الامم والوطن فى الرقى.
نحن أمام نموذج يستحق التوقف عنده والتفكر فيه؛ ليس فقط لنفخر بجهده وطموحه، بل لنستخلص الدرس العميق: أن الدول تسود وتكبر بقدر ما تفتح من أبواب للتعليم والصحة، وبقدر ما ترسي من قواعد الشفافية والنزاهة.
وحين تستقر هذه القواعد، تتدفق طاقات الشعوب، ويكون كل نجاح يحققه ابن من أبناء الوطن في أي بقعة من الأرض، هو شهادة إثبات على أصالة المعدن وغزارة العطاء.
ياسر إبراهيم عبيدو يكتب : طيور مصر المهاجرة.. حين تصنع العدالة الفرصة