تحولت جلسة البرلمان في كوسوفو إلى مشهد فوضوي، بعدما أقدم نائب من المعارضة على رشق رئيس الوزراء المؤقت ألبين كورتي بالبيض، في واقعة أجبرت البرلمان على تعليق أعماله، وسط أزمة سياسية ممتدة تثير مخاوف من الذهاب مجددًا إلى انتخابات مبكرة.
وشهدت الجلسة، التي عقدت السبت، توترًا حادًا عندما قام النائبة المعارضة تيم كادريجاج بإلقاء البيض المملوء بالصفار باتجاه كورتي، بينما كان رئيس الوزراء المؤقت يجلس في الصفوف الأمامية للبرلمان.
وصاحت كادريجاج في وجه كورتي قائلة: «عار عليك» قبل أن تقذف البيض باتجاهه.
وعلى الفور، طالب رئيس الجلسة بوقف البث المباشر، بينما تدخل رجال الأمن بسرعة لتأمين كورتي وإبعاده عن موقع الحادث.
ورغم الواقعة، بدا رئيس الوزراء المؤقت غير متأثر بما حدث، وقال إن إلقاء البيض عليه يمثل ثمنًا للحوار، مضيفا: «إذا كان هذا هو ثمن الحوار، فأنا سعيد بدفع هذا الثمن».
أزمة سياسية وانتخابات متكررة
وتأتي الواقعة في وقت تمر فيه كوسوفو بأزمة سياسية طويلة، بعدما شهدت أحدث ديمقراطية في أوروبا ثلاث انتخابات خلال أقل من عامين، وسط انهيار البرلمانات المتعاقبة نتيجة الانقسامات السياسية العميقة.
وكان كورتي، البالغ من العمر 51 عامًا، يخوض مفاوضات استمرت عدة أيام مع أحزاب المعارضة بهدف التوصل إلى اتفاق بشأن انتخاب رئيس جديد للبرلمان.
وحاول رئيس الوزراء المؤقت تأجيل تصويت رئيسي خلال الجلسة، قبل أن تتطور الأمور إلى حادثة رشق البيض التي عطلت أعمال البرلمان.
ولا تُعد مشاهد تعطيل جلسات البرلمان غريبة تمامًا على كورتي، إذ سبق لأعضاء حزبه أن استخدموا الغاز المسيل للدموع داخل القاعة عندما كانوا في صفوف المعارضة، احتجاجًا على بعض عمليات التصويت.
فوز انتخابي لا يكفي لتشكيل المشهد السياسي
وكان حزب «فيتفيندوسيه» الذي يتزعمه كورتي قد حقق فوزًا كبيرًا في الانتخابات الأخيرة التي جرت في يونيو، وحصل على عدد من المقاعد يكفي لتشكيل الحكومة.
لكن الحزب لا يزال بحاجة إلى أغلبية الثلثين من أجل انتخاب رئيس جديد للبرلمان، وهو ما دفع كورتي إلى الدخول في مفاوضات مع أحزاب المعارضة.
وحتى الآن، لم يتمكن الطرفان من الاتفاق على مرشح لرئاسة البرلمان، ما وضع كورتي أمام مأزق سياسي سبق أن واجهه في مراحل سابقة.
انتهاء المهلة الدستورية يزيد الغموض
وزادت الأزمة تعقيدًا بعدما انقضت يوم الجمعة المهلة الدستورية المحددة لانتخاب رئيس البرلمان.
وعقب انتهاء الموعد، عاد المشهد السياسي في كوسوفو إلى حالة أكبر من عدم اليقين، بينما هدد نواب من المعارضة باتخاذ إجراءات قانونية بشأن طلب كورتي الحصول على مزيد من الوقت لإجراء المفاوضات.
ولا يزال من غير الواضح حتى الآن ما إذا كان سيتم السماح لرئيس الوزراء المؤقت بالمضي قدمًا في طلب تأجيل انتخاب رئيس البرلمان.
ومع حادثة رشق البيض التي وقعت السبت وأدت إلى تعطيل الجلسة قبل استكمالها، توقفت أعمال البرلمان، دون تحديد موعد لجلسة جديدة حتى الآن.
ويفتح استمرار الأزمة الباب أمام احتمال إجراء انتخابات مبكرة جديدة، في وقت تواجه فيه كوسوفو تحديات سياسية متكررة حالت دون استقرار مؤسساتها التشريعية خلال السنوات الأخيرة.




