قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

تين الجبيل.. حكاية ثمرة سيناوية تنضج على مهل وتخطف القلوب بحلاوة المذاق

قطف التين
قطف التين

مع أول خيوط الفجر، تبدأ رحلة مختلفة في مزارع وادي الجبيل بمدينة طور سيناء؛ أيادٍ تمتد بين أشجار التين لجمع الثمار الناضجة قبل أن تشتد حرارة الشمس، فيما يترقب المزارعون موسمًا يعرفه أهالي المدينة جيدًا، وينتظرون ثماره عامًا بعد عام.

هنا، في أرض اشتهرت بأشجار التين والزيتون، يبدأ موسم حصاد التين الطبيعي، لتتحول المزارع إلى خلية عمل مع الساعات الأولى من الصباح، بينما تنتشر الثمار الناضجة بين الأغصان، بألوانها المميزة ورائحتها التي تعكس طبيعة المحصول المحلي.

ويحظى تين مزارع الجبيل بشهرة خاصة بين أهالي طور سيناء، لما يتميز به من مذاق حلو وقوام مميز، فضلًا عن ارتباط زراعته بطبيعة المنطقة ومناخها، وهو ما يمنحه، بحسب المزارعين، مذاقًا مختلفًا عن أنواع التين القادمة من خارج المحافظة.

جني الثمار

ويقول حجاج محمود، أحد مزارعي وادي الجبيل، إن قطف ثمار التين يبدأ بعد الفجر مباشرة، موضحًا أن المزارعين يفضلون جمع الثمار في الساعات الأولى من النهار، قبل ارتفاع درجات الحرارة، للحفاظ على جودتها ونضارتها.

ويشير محمود إلى أن الغربان تمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه مزارعي التين، إذ تتجه إلى الثمار الناضجة، ما يدفع المزارعين إلى الإسراع في جمع المحصول بمجرد وصوله إلى مرحلة النضج المناسبة.

 أجود أنواع التين في جنوب سيناء

ويؤكد أن تين الجبيل يعد، من وجهة نظر المزارعين، من أجود أنواع التين في جنوب سيناء، لما يتمتع به من حلاوة ومذاق طبيعي، لافتًا إلى أن مزارع المنطقة تجمع بين زراعة التين وأشجار الزيتون، في مشهد زراعي يتوافق مع شهرة سيناء كأرض ارتبط اسمها بالتين والزيتون.

ويضيف محمد صابر، أحد مزارعي التين، أن التين الطبيعي المنتج في طور سيناء يتمتع بمذاق خاص، مشيرًا إلى أن هذا المحصول يستحق مزيدًا من الاهتمام والتوسع في زراعته، خصوصًا في منطقة الجبيل، بما يفتح المجال أمام زيادة الإنتاج وتحقيق عائد أفضل للمزارعين.

ولا تتوقف أهمية التين في الجبيل عند كونه محصولًا موسميًا؛ فالمزارع السيناوي يمثل جزءًا من المشهد الاقتصادي والاجتماعي للمنطقة، حيث تسهم الزراعة، رغم طبيعة المناخ الصحراوي، في توفير منتجات محلية تصل إلى موائد الأهالي، وتمنح المزارع مصدرًا إضافيًا للدخل.

وتحتاج زراعة التين في إلى مزيد من الدعم والتوسع المدروس، من خلال توفير الإرشاد الزراعي للمزارعين، وتحسين أساليب الري، والاهتمام بعمليات التقليم ومكافحة الآفات والطيور، إلى جانب دراسة سبل تسويق المحصول بصورة أفضل، بما يرفع من القيمة الاقتصادية للثمرة السيناوية.

كما يمكن أن يمثل التوسع في زراعة التين فرصة لإحياء مساحات زراعية جديدة، خاصة مع وجود خبرات محلية تراكمت لدى المزارعين على مدار سنوات، فضلًا عن إمكانية الاستفادة من المحصول في صناعات غذائية ومنتجات أخرى، مثل المربى والتين المجفف، بما يطيل فترة الاستفادة من المحصول ولا يجعله مرتبطًا فقط بموسم الحصاد.

وتبقى مزارع الجبيل في موسم التين مشهدًا يحمل الكثير من تفاصيل الحياة السيناوية؛ فمع شروق الشمس، يبدأ المزارعون رحلة البحث عن الثمرة الناضجة، وفي نهاية اليوم تصل ثمار التين الطازجة إلى الأسواق والبيوت، حاملة معها مذاقًا ارتبط بأرض طور سيناء، وحكاية محصول يمكن أن يتحول، إذا حظي بمزيد من الاهتمام، إلى علامة مميزة من علامات الزراعة في جنوب سيناء.

ومن بين أغصان الأشجار، لا تبدو ثمرة التين مجرد محصول موسمي، وإنما حكاية مكان؛ حكاية أرض صحراوية استطاع المزارع أن يمنحها الحياة، فأنبتت تينًا وزيتونًا، واحتفظت لنفسها بمذاق لا يشبه إلا سيناء.