قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن هذه الدنيا فانية، والله سبحانه وتعالى سيُنعم على المؤمنين في الآخرة بأعظم نعيم، وهو النظر إلى وجهه الكريم.
وأضاف جمعة، في منشور له عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، أن هذه الدنيا دار الفناء، وليست دار هذا التجلي والنعيم، قال الله تعالى: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾.
وأما في الآخرة فقال سبحانه: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ وقد فسَّر العلماء «الزيادة» بالنظر إلى وجه الله الكريم.
وأشار إلى أنه ليس بعد النظر إلى وجه الله سبحانه وتعالى مزيدٌ في النعيم؛ فهو أعظم ما يتنعم به المؤمن حِسًّا ومعنًى.
واشار إلى أن رؤية الله سبحانه وتعالى في الآخرة رؤيةٌ حق، لكنها ليست كرؤيتنا للأشياء في الدنيا، ولا تخضع لشروطها من جهةٍ أو مقابلةٍ أو مسافة، ولا يحيط به سبحانه بصرٌ ولا إدراك؛ وإنما يراه المؤمنون كما يليق بجلاله سبحانه وتعالى، من غير كيفٍ ولا إحاطة، قال عز وجل: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ فـ«ناضرة» من نضرة النعيم، و«ناظرة» أي تنظر إلى ربها سبحانه وتعالى.
وإنما جعل الله سبحانه وتعالى الدار الآخرة محلًّا لجزاء عباده المؤمنين؛ لأن هذه الدنيا تضيق عما ادخره ربنا لهم من النعيم، ولا تتسع له.
فالدنيا دارٌ محدودة، مبناها على الفناء، أما ما أعدَّه الله للمؤمنين في الآخرة فهو نعيمٌ لا ينفد، وملكٌ لا يبلى، وجزاءٌ لا ينقطع.
إذا عرفت هذا هانت عليك الدنيا بما فيها؛ لأنها ليست أهلًا للبقاء.
وإذا عرفت ذلك، علمت أنها ليست دار النعيم الكامل.
وإذا عرفت ذلك، علمت أن الله سبحانه وتعالى أجلَّ أحباءه أن يجازيهم في دارٍ لا بقاء لها؛ فيكون الجزاء مؤقتًا، وإنما جعل جزاء المؤمنين في دار البقاء، ليكون نعيمهم باقيًا لا ينقطع.
فالدنيا تفنى، والآخرة تبقى، وأعظم ما ينتظره المؤمن فيها أن يرضى الله عنه، وأن يُكرمه بالنظر إلى وجهه الكريم.
اللهم ارزقنا رضاك، ومتعنا بالنظر إلى وجهك الكريم في جنات النعيم.

