قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

العطر على الرقبة يوميا.. ما حقيقة علاقته بالسرطان والعقم؟

العطر على الرقبة يوميا
العطر على الرقبة يوميا

ارتداء الملابس، ورش العطر، ثم الخروج من المنزل؛ كلها أمور تشكل جزءاً من الروتين الصباحي للكثيرين منا، ورغم أن العديد منا لا يلقون لذلك بالاً، إلا أن بعض العلماء يزعمون الآن أن هذا الأمر قد يكون قاتلاً.

يُزعم أن رش العطر على الرقبة قد يزيد من خطر الإصابة بالسرطان والعقم.

ففي مقطع فيديو انتشر على نطاق واسع الشهر الماضي، نصحت آنا كانداس -وهي باحثة في مجال السرطان بجامعة كامبريدج- متابعيها البالغ عددهم 112 ألفاً بـ "التوقف عن رش العطر على الرقبة"؛ وذلك بسبب تلك الروابط المفترضة بمخاطر صحية متنوعة.

قالت: "تُعد العطور مخاليط كيميائية معقدة قد تحتوي على ما يتراوح بين العشرات والمئات من المكونات.

وفي العديد من البلدان، يُسمح للشركات بإدراج هذه المكونات ببساطة تحت مسمى ’عطر‘ (fragrance أو parfum)، مما يعني أن المواد الكيميائية الفردية لا يلزم الكشف عنها للمستهلكين".

أوضحت "آنا" أن هذه المواد الكيميائية قد تشمل منتجات تطلق مادة الفورمالديهايد -التي ارتبطت بالإصابة بالسرطان وردود الفعل التحسسية الجلدية- بالإضافة إلى الفثالات والمركبات العضوية المتطايرة، وهي مواد يمكن أن تؤدي إلى اضطراب الغدد الصماء.

وقالت في مقطع فيديو نشرته على إنستغرام: "رغم أن هذا لا يعني أن كل عطر ضار أو أن استخدام العطور يسبب الأمراض، إلا أنه يعزز فكرة الحد من التعرض غير الضروري لها كلما كان ذلك ممكناً وبسيطاً".

وأضافت: "تُعد منطقة الرقبة أيضاً موضعاً يستحق الاهتمام".

"فهي مغطاة بجلد رقيق نسبياً وغني بالأوعية الدموية، وتقع مباشرةً بجوار الغدة الدرقية".

ومع ذلك، أقرت "آنا" بأنه "لا يوجد حالياً أي دليل على أن رش العطر على الرقبة يضر الغدة الدرقية تحديداً".

وشددت قائلة: "كل المنشورات التي ترونها حول هذا الموضوع زائفة".

لكنها أشارت إلى أن ما لم يُعرف بعد هو تأثير "التعرض التراكمي" للعطور على مر السنين.

واختتمت منشورها بالقول: "الرسالة الأساسية ليست الخوف من العطور، بل إدراك أن التعرض اليومي الطفيف لمواد من منتجات متعددة قد تتراكم آثاره على مدى عقود".

"لذا، فإن الحد من هذا التعرض -حيثما كان ذلك ممكناً وعملياً- يُعد نهجاً معقولاً ومستنداً إلى الأدلة".

وتتفق تعليقاتها مع ما خلص إليه مقال نُشر في دورية "Frontiers in Toxicology"، والذي أشار إلى وجود "حاجة ملحة لرقابة تنظيمية أكثر صرامة وتحسين الشفافية في الإفصاح عن المكونات، وذلك لحماية صحة المستهلك".

وأشارت الدراسة، مع ذلك، إلى أن "هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتوضيح المخاطر الصحية طويلة الأمد المرتبطة بالاستخدام اليومي لمستحضرات التجميل، ولتطوير بدائل أكثر أمانًا".

وذكرت الورقة البحثية المنشورة في مجلة "فرونتيرز إن توكسيكولوجي" في أغسطس 2025 أن "العديد من المواد الكيميائية الاصطناعية في العطور ومستحضرات التجميل ترتبط بآثار صحية سلبية"، بما في ذلك مشاكل في الجهاز التنفسي، واضطرابات في الغدد الصماء - التي تحاكي الهرمونات أو تعيقها - ومشاكل في الجهاز التناسلي، و"احتمالية" الإصابة بالسرطان.

وبعد مراجعة دراسات امتدت على مدى عقدين من الزمن، قال الباحثون: "على الرغم من وجود إرشادات تنظيمية، فإن الآثار التراكمية وطويلة الأمد للتعرض المشترك لمكونات متعددة في مستحضرات التجميل لا تزال غير مفهومة بشكل كافٍ، ولم يتم تناولها بالقدر الكافي".

هل رش العطر على الرقبة يُعرّض صحتك للخطر حقًا؟

صرحت الدكتورة نيكي رامسكيل، وهي طبيبة عامة معتمدة على منصة الرعاية الصحية "Doctify"، لصحيفة "Sun Health" بأنه صحيح أن بعض المكونات المستخدمة في العطور قد أظهرت آثاراً تعطل عمل الهرمونات أو "تأثيرات سامة" في الدراسات المخبرية.

لكنها أوضحت أن هذا يحدث "عادةً عند تركيزات أعلى بكثير مما قد يتعرض له الناس في حياتهم اليومية".

وأشارت إلى أنه لا توجد حالياً "أدلة قوية وموثوقة" تدعم الادعاء بأن رش العطر على الرقبة يسبب السرطان.

والأهم من ذلك، أكدت الدكتورة رامسكيل أن "النتائج المخبرية لا تترجم بالضرورة وبشكل مباشر إلى مخاطر صحية في الواقع العملي"، ورغم أن مثل هذه المزاعم قد تجذب الانتباه، إلا أنها غالباً ما "تُبسّط بشكل مفرط صورة علمية أكثر تعقيداً بكثير".

ووفقاً للدكتورة رامسكيل، فإن وضع العطر على الرقبة يُعتبر أمراً "منخفض المخاطر" بالنسبة للغالبية العظمى من الناس.

وقالت: "المشكلات الأكثر شيوعاً التي نراها هي تهيج الجلد، أو ردود الفعل التحسسية، أو الحساسية الضوئية؛ حيث يمكن لبعض مكونات العطور أن تجعل الجلد أكثر حساسية لأشعة الشمس".

وشددت على أن منطقة الرقبة لا تشكل خطراً أكبر مقارنة بمناطق الجلد الأخرى "لمجرد أنها تقع بالقرب من الغدة الدرقية أو العقد الليمفاوية".

وأضافت الدكتورة رامسكيل: "على الرغم من أن الجلد يمتص كمية صغيرة من بعض مكونات العطور، إلا أن هذه المواد تمتص إلى مجرى الدم عبر الجلد بدلاً من الانتقال مباشرة إلى الأعضاء القريبة".

"مجرد التواجد بالقرب من الغدة الدرقية أو الجهاز اللمفاوي لا يعني أن هذه الأنسجة تتعرض لمستويات أعلى من تلك المواد."

وتنصح الخبيرةُ الأشخاصَ الذين يعانون من الإكزيما أو البشرة الحساسة أو حساسية معروفة تجاه العطور برش العطر على ملابسهم؛ إذ أن "وضع العطر مباشرة على الرقبة قد يسبب تهيجاً للجلد".

وأشارت الدكتورة رامسكيل إلى أنه إذا كان الشخص يفضل تقليل تعرضه للمواد الكيميائية الموجودة في مستحضرات التجميل، فإن اختيار منتجات تحتوي على عدد أقل من المكونات أو وضع العطر على الملابس بدلاً من الجلد مباشرة يُعد خياراً شخصياً معقولاً، وليس نصيحة تستند إلى أدلة علمية قاطعة.

وقالت: "تخضع مستحضرات التجميل الحديثة التي تُباع في المملكة المتحدة للوائح سلامة صارمة، وقد تم بالفعل تقييد استخدام العديد من المكونات التي أثارت مخاوف صحية كبيرة أو حظرها تماماً".

"كما تجري أبحاث مستمرة حول المواد الكيميائية المسببة لاضطراب الغدد الصماء والموجودة في بعض المنتجات الاستهلاكية، بما في ذلك مكونات معينة تدخل في صناعة العطور".

واختتمت قائلة: "بدلاً من القلق بشأن استخدام العطور من حين لآخر، أنصح الأشخاص بالتركيز على العوامل التي نعلم أنها ذات تأثير أكبر بكثير على الصحة على المدى الطويل، مثل الإقلاع عن التدخين، والحفاظ على وزن صحي، والحد من استهلاك الكحول، وممارسة النشاط البدني، والالتزام بمواعيد فحوصات الكشف المبكر عن السرطان الموصى بها".