قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

سمكة تعود بعد 43 عاما.. ما علاقتها بظاهرة النينيو؟

النينيو
النينيو

في مشهد نادر أعاد إلى الواجهة ذكريات واحدة من أقسى موجات «إل نينيو» التي شهدتها بيرو، ظهرت سمكة استوائية مفترسة قبالة سواحل العاصمة ليما، بعد غياب دام نحو 43 عاماً عن هذه المياه.

السمكة، المعروفة باسم «واهو» واسمها العلمي Acanthocybium solandri، وقعت في شباك صيادين قبالة سواحل العاصمة، رغم أن موطنها المعتاد يقع في المياه الاستوائية وشبه الاستوائية الدافئة.

وأثار ظهورها اهتمام علماء الأرصاد والبحر، خصوصاً أن آخر تسجيل معروف لها قبالة ليما يعود إلى فترة «إل نينيو» عام 1983، وفق ما نقله عالم الأرصاد البيروفي أبراهام ليفي، المعروف بلقب «رجل الطقس».

عودة من عام ارتبط بالكوارث

لا تبدو سنة 1983 رقماً عابراً في ذاكرة البيروفيين؛ فقد شهدت البلاد آنذاك واحدة من أقوى موجات «إل نينيو» في القرن العشرين.

ارتفاع درجات حرارة مياه المحيط أدى في ذلك الوقت إلى اضطرابات واسعة في النظام البحري، بالتزامن مع فيضانات وانهيارات أرضية ألحقت أضراراً كبيرة بالسكان والبنية التحتية والاقتصاد.

واليوم، تعود «واهو» إلى المنطقة نفسها، في وقت تسجل فيه الجهات المختصة ارتفاعات غير اعتيادية في حرارة مياه البحر، ما يجعل ظهورها محط اهتمام خاص، وإن كان لا يكفي وحده لإطلاق تحذير من تكرار سيناريو 1983.

سمكة سريعة بحجم مفاجئ

تنتمي «واهو» إلى عائلة الأسقمريات، التي تضم أنواعاً شهيرة مثل التونة والماكريل، وتعيش عادة منفردة أو في مجموعات صغيرة.

وتتميز بجسم طويل وانسيابي، وظهر أزرق مائل إلى الأخضر، فيما تغطي جانبيها خطوط زرقاء لافتة تختفي سريعاً بعد نفوق السمكة.

وقد يصل طولها إلى نحو 2.5 متر، بينما يبلغ وزنها قرابة 83 كيلوغراماً، كما تستطيع بلوغ سرعة تقترب من 75 كيلومتراً في الساعة خلال اندفاعات قصيرة، لتصبح بذلك واحدة من أسرع الأسماك المفترسة في المحيطات.

لماذا وصلت «واهو» إلى ليما؟

التفسير الأكثر ترجيحاً يرتبط بتحرك المياه الدافئة جنوباً على طول الساحل البيروفي.

فعادة ما تتأثر مياه وسط بيرو بتيار همبولت البارد، الذي يتحرك شمالاً بمحاذاة الساحل الغربي لأميركا الجنوبية، حاملاً معه مياه غنية بالعناصر الغذائية، وهو ما يدعم أحد أهم النظم السمكية في العالم.

لكن عندما تضعف هيمنة التيار البارد خلال ظاهرة «إل نينيو الساحلي»، تتقدم المياه الأكثر دفئاً نحو الجنوب، فتتغير البيئة البحرية بصورة واضحة.

وفي هذه الظروف، قد تبتعد بعض الأنواع التي تفضل المياه الباردة أو تنتقل إلى أعماق أكبر، بينما تجد الأسماك الاستوائية طريقها إلى مناطق لم تكن معتادة على الوجود فيها.

وتشير البيانات العلمية إلى أن «واهو» تفضل مياهاً تبلغ حرارتها في المتوسط نحو 24.7 درجة مئوية، فيما يقع نطاقها الحراري الملائم عموماً بين 18.2 و27.6 درجة مئوية.

المحيط يسجل ارتفاعاً مستمراً في الحرارة

تأتي هذه الواقعة في وقت تواصل فيه الجهات المختصة في بيرو مراقبة ظروف «إل نينيو الساحلي»، مع استمرار حالة التأهب المرتبطة بالظاهرة.

وبحسب هيئة الأرصاد البيروفية، يُرجح أن تستمر الظروف البحرية الدافئة حتى أبريل 2027، ما يعني أن التغيرات في النظام البحري قد تستمر في الظهور خلال الأشهر المقبلة.

هل نحن أمام نذير بكارثة جديدة؟

رغم رمزية عودة السمكة بعد أكثر من أربعة عقود، فإن العلماء يحذرون من القفز إلى استنتاجات كبيرة بناءً على واقعة واحدة.

فوجود سمكة «واهو» قبالة ليما لا يعني بالضرورة أن بيرو تتجه إلى تكرار كارثة 1983 كما أن القول إن آخر ظهور لها في المنطقة كان قبل 43 عاماً يعتمد على سجل منقول عن مصدر في قطاع الصيد، وليس على دراسة علمية محكمة ترصد وجود النوع بشكل مستمر.

إضافة إلى ذلك، قد تصل الأسماك إلى مناطق غير مألوفة نتيجة تغيرات مؤقتة في درجات الحرارة أو حركة التيارات أو بحثها عن الفرائس.

لذلك، يحتاج الأمر إلى مزيد من الرصد والتسجيلات المتكررة قبل اعتبار ظهور «واهو» مؤشراً علمياً مستقلاً على تطور ظاهرة «إل نينيو».

«ترمومتر حي» في مياه بيرو

ومع ذلك، تظل القصة لافتة؛ فظهور «واهو» يتزامن مع بيانات رسمية تشير إلى استمرار ارتفاع حرارة مياه البحر.

ولهذا قد لا تكون السمكة نذيراً مستقلاً بكارثة، لكنها تبدو أشبه بـ«ترمومتر حي» يعكس التغيرات التي يشهدها المحيط.

سمكة استوائية غابت عن مياه ليما لعقود، ثم ظهرت مجدداً في وقت تعود فيه المياه إلى الدفء؛ وبينما لا تستطيع سمكة واحدة التنبؤ بالمستقبل، فإنها تمنح العلماء إشارة صغيرة إلى أن المحيط يتغير، وأن مراقبة تلك التغيرات قد تكون أهم من السمكة نفسها.