قال مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، إن سيدنا رسولُ اللهِ ﷺ سنَّ لنا بنفسه الشكرَ لله تعالى على ميلاده الشريف؛ فقد صحَّ أنه ﷺ كان يصوم يوم الاثنين، فلما سُئل عن ذلك قال: «ذلك يومٌ وُلِدتُ فيه». [أخرجه مسلم]
وأضاف مركز الازهر فى منشور له عبر صفحته الرسمية عبر فيسبوك، أنه إذا ثبت ذلك وعُلم فمن الجائز للمسلم -بل من المندوبات له- ألا تمر ذكرى مولده ﷺ من غير البهجة والسرور والفرح به ﷺ، بألوان الطاعات والقربات، ونشر أخلاقه وتعاليمه، وجمع الأهل والولد على مدارسة سيرته وسنته.
قال الإمام السخاويُّ رحمه الله: "ثم ما زال أهلُ الإسلامِ في سائر الأقطار والمدن العظام يحتفلون في شهر مولده ﷺ وشرَّف وكرَّم، يعملون الولائمَ البديعةَ المشتملةَ علىٰ الأمورِ البهِجَةِ الرفيعة، ويتصدقون في لياليه بأنواع الصدقات، ويُظهرون السرورَ، ويَزيدون في المبرَّاتِ، بل يعتنون بقراءة مولدِه الكريمِ، وتظهر عليهم من بركاته كلُّ فَضْلٍ عميم". [الأجوبة المرضية ( 1116/3)].
والاحتفال بمولده ﷺ من مظاهر تعظيمه وتوقيره ﷺ، الذي هو عنوان محبته ﷺ، التي لا يكتمل إيمانُ العبدِ إلا بتحقيقها.
فيما أكدت دار الإفتاء المصرية أن ذكرى المولد النبوي الشريف تمثل مناسبة لاستحضار الرحمة التي بعث الله بها النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم إلى البشرية، مشيرة إلى أن القرآن الكريم وصف الرسول بأنه رحمة للعالمين، وأن هذه الرحمة لم تقتصر على جيل بعينه أو فترة زمنية محددة، وإنما امتد أثرها إلى الناس عبر التاريخ كله.
وأوضحت الدار أن رحمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم شملت جوانب متعددة من حياة الإنسان، من تربيته وتزكيته وتعليمه، إلى إرشاده إلى الطريق المستقيم، ومساعدته على الارتقاء في أموره المادية والمعنوية، لافتة إلى أن أثر هذه الرحمة يتجاوز من عاصروا النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى أمم وأجيال جاءت من بعدهم.
الاحتفال بالمولد تعبير عن محبة النبي
وقالت دار الإفتاء إن إحياء ذكرى مولد سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم يعد من الأعمال التي تدخل في باب القربات والتعبير عن الفرح بمولده الشريف، مؤكدة أن محبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليست أمرًا هامشيًا، وإنما تمثل أصلًا من أصول الإيمان.
واستشهدت الدار بحديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لا يُؤمِنُ أَحَدُكم حتى أَكُونَ أَحَبَّ إليه مِن والِدِه ووَلَدِه والنَّاسِ أَجمَعِينَ»، وهو الحديث الذي رواه الإمام البخاري، موضحة أن محبة الرسول الكريم يجب أن تظهر في حياة المسلم من خلال السلوك والطاعة والاقتداء.
وأكدت أن طاعة النبي صلى الله عليه وآله وسلم واجبة، وهي في أصلها طاعة لله سبحانه وتعالى، مستندة إلى قول الله تعالى: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ﴾، بما يوضح مكانة طاعة الرسول في حياة المسلم وارتباطها بطاعة الله.
كيف تكون طاعة الرسول في ذكرى المولد؟
وبيّنت دار الإفتاء أن التعبير عن محبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في ذكرى مولده لا يكون بمجرد الكلمات والمشاعر، وإنما يكون أيضًا بالالتزام بما أمر به الله ورسوله، والابتعاد عن كل ما نهى عنه الشرع.
وأشارت إلى ما قرره القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾، مؤكدة ضرورة التزام المسلم بالضوابط التي أرشد إليها النبي صلى الله عليه وآله وسلم، بحيث يكون الاحتفال بهذه المناسبة قائمًا على الآداب والقيم والمبادئ الإسلامية.
وأضافت أن إحياء ذكرى المولد ينبغي أن يكون فرصة لنشر الأخلاق الحسنة والقيم الرفيعة بين الأبناء والبنات، وتعزيز معاني الرحمة والاحترام وحسن التعامل، مع الابتعاد عن الفتن وما قد يثير الشهوات أو يؤدي إلى صور غير مشروعة من الاختلاط بين الرجال والنساء.
وأكدت الدار أن السير على نهج النبي صلى الله عليه وآله وسلم والاقتداء بأخلاقه وتعاليمه يمثل من أفضل صور التعبير عن محبته، لأن محبة الرسول الحقيقية تقتضي اتباع هديه والالتزام بما جاء به من مبادئ وآداب.

