قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

كيفية طاعة النبي في ذكرى مولده؟.. الإفتاء توضح

كيفية طاعة النبي في المولد النبوي
كيفية طاعة النبي في المولد النبوي

أكدت دار الإفتاء المصرية أن ذكرى المولد النبوي الشريف تمثل مناسبة لاستحضار الرحمة التي بعث الله بها النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم إلى البشرية، مشيرة إلى أن القرآن الكريم وصف الرسول بأنه رحمة للعالمين، وأن هذه الرحمة لم تقتصر على جيل بعينه أو فترة زمنية محددة، وإنما امتد أثرها إلى الناس عبر التاريخ كله.

وأوضحت الدار أن رحمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم شملت جوانب متعددة من حياة الإنسان، من تربيته وتزكيته وتعليمه، إلى إرشاده إلى الطريق المستقيم، ومساعدته على الارتقاء في أموره المادية والمعنوية، لافتة إلى أن أثر هذه الرحمة يتجاوز من عاصروا النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى أمم وأجيال جاءت من بعدهم.

الاحتفال بالمولد تعبير عن محبة النبي

وقالت دار الإفتاء إن إحياء ذكرى مولد سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم يعد من الأعمال التي تدخل في باب القربات والتعبير عن الفرح بمولده الشريف، مؤكدة أن محبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليست أمرًا هامشيًا، وإنما تمثل أصلًا من أصول الإيمان.

واستشهدت الدار بحديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لا يُؤمِنُ أَحَدُكم حتى أَكُونَ أَحَبَّ إليه مِن والِدِه ووَلَدِه والنَّاسِ أَجمَعِينَ»، وهو الحديث الذي رواه الإمام البخاري، موضحة أن محبة الرسول الكريم يجب أن تظهر في حياة المسلم من خلال السلوك والطاعة والاقتداء.

وأكدت أن طاعة النبي صلى الله عليه وآله وسلم واجبة، وهي في أصلها طاعة لله سبحانه وتعالى، مستندة إلى قول الله تعالى: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ﴾، بما يوضح مكانة طاعة الرسول في حياة المسلم وارتباطها بطاعة الله.

كيف تكون طاعة الرسول في ذكرى المولد؟

وبيّنت دار الإفتاء أن التعبير عن محبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في ذكرى مولده لا يكون بمجرد الكلمات والمشاعر، وإنما يكون أيضًا بالالتزام بما أمر به الله ورسوله، والابتعاد عن كل ما نهى عنه الشرع.

وأشارت إلى ما قرره القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾، مؤكدة ضرورة التزام المسلم بالضوابط التي أرشد إليها النبي صلى الله عليه وآله وسلم، بحيث يكون الاحتفال بهذه المناسبة قائمًا على الآداب والقيم والمبادئ الإسلامية.

وأضافت أن إحياء ذكرى المولد ينبغي أن يكون فرصة لنشر الأخلاق الحسنة والقيم الرفيعة بين الأبناء والبنات، وتعزيز معاني الرحمة والاحترام وحسن التعامل، مع الابتعاد عن الفتن وما قد يثير الشهوات أو يؤدي إلى صور غير مشروعة من الاختلاط بين الرجال والنساء.

وأكدت الدار أن السير على نهج النبي صلى الله عليه وآله وسلم والاقتداء بأخلاقه وتعاليمه يمثل من أفضل صور التعبير عن محبته، لأن محبة الرسول الحقيقية تقتضي اتباع هديه والالتزام بما جاء به من مبادئ وآداب.
 

هل عرف السلف الاحتفال بالمولد النبوي؟

وأشارت دار الإفتاء في فتوى لها إلى أن الاحتفال بذكرى مولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم عُرف عند المسلمين منذ القرنين الرابع والخامس الهجريين، حيث اعتاد الناس إحياء ليلة المولد بعدة صور من أعمال البر والقربات.

وأوضحت أن من صور إحياء هذه المناسبة آنذاك إطعام الطعام، وقراءة القرآن الكريم، والإكثار من الذكر، إلى جانب إنشاد الأشعار والمدائح التي تتناول سيرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وفضائله وشمائله.

وأكدت أن عددًا من كبار المؤرخين والعلماء نقلوا ما كان عليه المسلمون من إحياء ذكرى المولد، ومن بينهم الحافظ ابن الجوزي، والحافظ ابن كثير، والحافظ ابن دحية الأندلسي، والحافظ ابن حجر، والإمام جلال الدين السيوطي، وغيرهم من العلماء.

وأضافت دار الإفتاء أن جمهورًا كبيرًا من العلماء قديمًا وحديثًا أكدوا مشروعية الاحتفال بالمولد النبوي الشريف، كما ألّف عدد من الفقهاء والعلماء كتبًا تناولت استحباب إحياء هذه المناسبة، واستندوا في ذلك إلى الأدلة والنصوص الشرعية التي رأوا فيها ما يؤيد هذا الفعل.

وأوضحت الدار أن هذه المؤلفات تضمنت بيان أوجه المشروعية والاستحباب، بما يعكس حضور ذكرى المولد النبوي في التراث العلمي والفقهي للمسلمين عبر عصور متعددة.

وشددت دار الإفتاء على أن إحياء ذكرى المولد النبوي ينبغي أن يرتبط دائمًا بطاعة الله ورسوله والالتزام بالأخلاق الإسلامية، وأن تكون المناسبة وسيلة لتجديد المحبة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، والتعرف إلى سيرته، والاقتداء بهديه، ونشر القيم التي دعا إليها.