مع التقدم في العمر، تصبح المتابعة الطبية المنتظمة أحد أهم عوامل الحفاظ على الصحة والحد من مخاطر الإصابة بالمشكلات الصحية أو اكتشافها في مراحل مبكرة، خاصة لدى كبار السن المصابين بأمراض مزمنة أو الذين يتناولون عدة أدوية في الوقت نفسه.
وفي هذا السياق، شددت الدكتورة ولاء وسام، أستاذ طب المسنين ومدير مستشفى المسنين بكلية طب جامعة عين شمس سابقًا، على أهمية إجراء الفحوصات الطبية الدورية لكبار السن، حتى في حال عدم وجود أعراض واضحة، إلى جانب الاهتمام بالتغذية والنشاط البدني وتأمين المنزل للحد من مخاطر السقوط والإصابات.
فحوصات سنوية لكبار السن

وأكدت ولاء وسام، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية حياة مقطوف، ببرنامج «صباح البلد» المذاع عبر قناة صدى البلد، أن المتابعة الدورية تمثل خطوة أساسية للحفاظ على صحة كبار السن، موضحة أن الفحص الطبي يُنصح بإجرائه مرة واحدة على الأقل سنويًا، حتى بالنسبة لمن لا يشكون من أعراض.
وأشارت إلى أهمية متابعة عدد من المؤشرات الصحية بشكل منتظم، وفي مقدمتها مستويات السكر وضغط الدم والدهون، فضلًا عن الاهتمام بصحة النظر والسمع والعظام، باعتبارها من الجوانب التي قد تتأثر مع التقدم في العمر.
مراجعة الأدوية لتجنب الدوخة والسقوط
ولفتت أستاذ طب المسنين إلى ضرورة مراجعة الأدوية التي يتناولها كبار السن بصورة منتظمة، خاصة أصحاب الأمراض المزمنة، لتجنب حدوث تداخلات بين الأدوية قد ينتج عنها الدوخة أو اضطرابات أخرى.

وشددت على عدم تناول أدوية النوم دون الرجوع إلى الطبيب، موضحة أن بعض هذه الأدوية قد تؤثر على التركيز والذاكرة، فضلًا عن إمكانية زيادة خطر السقوط، وهو ما يمثل أحد أبرز المخاطر التي تهدد سلامة كبار السن.
التغذية والمياه ومراقبة الوزن
وأوضحت أن الاهتمام بالتغذية الجيدة وشرب المياه بصورة كافية من العناصر المهمة للحفاظ على صحة كبار السن، مع ضرورة متابعة الوزن والشهية بصورة مستمرة.
وأكدت أن أي تغير ملحوظ أو مفاجئ في الشهية أو الوزن يستوجب الانتباه وعدم تجاهله، خاصة إذا كان التغير مصحوبًا بأعراض أخرى.
تأمين المنزل للوقاية من السقوط
وشددت ولاء وسام على أهمية الانتباه إلى أي تغير في الحركة أو التوازن، وكذلك تكرار حالات السقوط، مشيرة إلى ضرورة اتخاذ إجراءات وقائية داخل المنزل للحد من فرص التعرض للحوادث.

وأوضحت أن الحمام والممرات من أكثر الأماكن التي تحتاج إلى اهتمام خاص، مع ضرورة توفير بيئة آمنة تساعد كبار السن على الحركة دون التعرض لخطر السقوط.
المشي 10 دقائق يوميًا.. ثم زيادة المدة تدريجيًا
وفيما يتعلق بالنشاط البدني، أكدت أستاذ طب المسنين أن ممارسة الرياضة بصورة آمنة تلعب دورًا مهمًا في الحفاظ على صحة كبار السن، موضحة أن المشي يعد من أكثر الأنشطة ملاءمة لهم.
وأشارت إلى إمكانية البدء بالمشي لمدة 10 دقائق يوميًا، ثم زيادة المدة تدريجيًا وفقًا لقدرة الشخص وحالته الصحية، إلى جانب ممارسة تمارين القوة والمرونة والتوازن، مع مراعاة الحصول على توجيه طبي عند الحاجة.
متى تستدعي التغيرات الكشف الطبي؟
وأكدت الدكتورة ولاء وسام أن بعض التغيرات التي تظهر لدى كبار السن لا ينبغي التعامل معها باعتبارها نتيجة طبيعية للتقدم في العمر، خاصة إذا ظهرت بصورة مفاجئة.
وشددت على أن التغير المفاجئ في الوعي أو الحركة أو الشهية أو الوزن يستدعي الخضوع للكشف الطبي، للتأكد من عدم وجود مشكلة صحية تحتاج إلى التدخل والعلاج.
