تُشارك سلطنة عُمان دول العالم، اليوم الأربعاء، الاحتفاء باليوم العالمي للعمل الإنساني، مؤكدةً حضورها الفاعل وإسهاماتها الراسخة في دعم الجهود الإنسانية، انطلاقًا من إيمانها بأن التضامن والتكافل والوقوف إلى جانب الإنسان في أوقات الأزمات تمثل قيمًا أصيلة وامتدادًا راسخًا في المجتمع العُماني.
وتجسّد هذا النهج في سرعة الاستجابة لمختلف القضايا والظروف الإنسانية، وتقديم المساعدات والإغاثة للمحتاجين؛ بما يعكس نهجًا عُمانيًّا لا تقتصر فيه المساعدة على قيمتها المادية، بل تحمل معها رسالةً إنسانيةً تقوم على الرحمة والسلام والتعاون والتضامن بين الشعوب.
وقال الرئيس التنفيذي المُكلف للهيئة العُمانية للأعمال الخيرية بدر بن محمد الزعابي، في تصريح لوكالة الأنباء العُمانية، إن اليوم العالمي للعمل الإنساني يذكرنا بأن الأزمات مهما اختلفت أسبابها ومواقعها، فإن الإنسان يظل محور الاستجابة وغايتها وفي عالم تتزايد فيه النزاعات والكوارث والتحدّيات الإنسانية، حيث لم يعد بإمكان أي دولة أو مؤسسة أن تعمل منفردة.
وأضاف "أن التضامن الدولي، وتكامل الجهود وسرعة إيصال المساعدات إلى مستحقيها أصبحت مسؤولية مشتركة ورسالة في سلطنة عُمان، وأن العمل الإنساني لا ينبغي أن تحكمه الجغرافيا أو الاختلافات، وإنما الحاجة الإنسانية، واحترام كرامة الإنسان، ومد يد العون إليه في الوقت الذي يكون فيه أكثر احتياجًا إليها".
وتابع "أن سلطنة عُمان تمتلك نهجًا إنسانيًا راسخًا يستمد قوته من سياستها القائمة على السلام والتعاون والاحترام المتبادل، وهو ما انعكس على حضورها الإنساني إقليميًا ودوليًا وما يميز هذا النهج هو الهدوء والاستمرارية، والتركيز على البعد الإنساني والوصول إلى المتضررين أينما كانوا وتحرص سلطنة عُمان على أن تكون مساعداتها مرتبطة بالاحتياج الفعلي، وأن تنتقل من الاستجابة العاجلة عند الأزمات إلى دعم التعافي والاستقرار متى ما أمكن ذلك".
وأوضح أن التجربة العُمانية تقوم على معادلة مهمة تتمثّل في الاستجابة للحاجة الآنية دون إغفال احتياجات الإنسان على المدى البعيد، حيث تجمع الجهود العمانية بين المساعدات الإغاثية العاجلة وبين البرامج الصحية والتعليمية والإسكانية والتنموية؛ بما يسهم في صناعة أثر أكثر استدامة فالعمل الإنساني العُماني بطبيعته هادئ فالأولوية للأثر الذي يصل إلى الإنسان وليس للظهور المصاحب له.
وحول إطلاق الهلال الأحمر العماني وما يمثله على صعيد تطوير منظومة العمل الإنساني الوطنية، أشار الزعابي إلى محطة مهمة في تطوير منظومة العمل الإنساني الوطنية وهي إضافة إطار مؤسسي متخصص يُعزّز جاهزية سلطنة عُمان وقدرتها على الاستجابة للأزمات والكوارث، ويفتح آفاقًا أوسع للتطوع وبناء القدرات والتعاون الإنساني.
وأضاف "أن هذه الخطوة تكتسب أهمية إضافية من كون الهلال الأحمر العُماني يأتي ضمن منظومة الهيئة العُمانية للأعمال الخيرية وتحت إدارتها، بما يحافظ على الخبرة المتراكمة للهيئة، ويُعزّز التكامل في إدارة العمل الإنساني، وفي البعد الخارجي يمثل الهلال الأحمر العُماني نقلة مهمة في تنظيم وتوسيع الحضور الإنساني للسلطنة، وتعزيز علاقاتها وشراكاتها مع المنظومة الإنسانية الدولية، إلى جانب إبراز وتكريس ما تقدمه السلطنة من مساعدات وجهود إنسانية في مختلف مناطق العالم ضمن إطار مؤسسي أكثر حضورًا وتكاملًا".
وتابع "أن من الأدوار المهمة للهلال الأحمر العُماني أن يكون جسرًا إنسانيًا موثوقًا ومنصة للتنسيق والتعاون مع المؤسسات والمنظمات الإنسانية الدولية التي تنظر إلى سلطنة عُمان بوصفها شريكًا موثوقًا يمكن من خلاله تسهيل وصول الجهود والمساعدات الإنسانية إلى بعض المناطق والدول المتأثرة بالأزمات والنزاعات؛ إذ أسهم نهج سلطنة عُمان الثابت وعلاقاتها المتوازنة ومواقفها الإنسانية في بناء هذه الثقة، وهي ميزة مهمة يمكن البناء عليها وتطويرها خلال المرحلة المقبلة".
وأكد "أن وجود الهلال الأحمر العُماني يمثّل خطوة مهمة في تعزيز ارتباط منظومة العمل الإنساني في سلطنة عُمان بالحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر والمنظمات الإنسانية الدولية، والتعاون والتنسيق مع العديد من هذه المؤسسات قائم منذ سنوات، إلا أن وجود الهلال الأحمر العُماني سيمنح هذه العلاقات إطارًا أكثر مؤسسية وتنظيمًا، ويفتح آفاقًا أوسع لتطوير الشراكات وتبادل الخبرات والمعرفة وبناء القدرات في مجالات الاستجابة للكوارث والأزمات والعمل التطوعي والإنساني".
وأضاف "أنه تم البدء فعليًّا بخطوات عملية في هذا الاتجاه، من خلال عقد عدد من اللقاءات التنسيقية مع الجهات ذات العلاقة، لبحث مجالات التعاون وترتيب الأولويات ووضع الأسس للمرحلة المقبلة، بما يسهم في بناء شراكات فاعلة ومستدامة والاستفادة المتبادلة من الخبرات والإمكانات، وننظر إلى هذه الشراكات باعتبارها علاقة متبادلة للاستفادة من الخبرات والتجارب الدولية".
وتابع "وفي المقابل نسهم بما تمتلكه سلطنة عُمان من تجربة إنسانية متراكمة وعلاقات متوازنة وثقة دولية، وما يمكن أن تؤديه من دور في دعم وتسهيل الجهود الإنسانية في المناطق المتأثرة بالأزمات، حيث أن الهلال الأحمر العُماني يمثّل امتدادًا مؤسسيًّا يُعزّز حضور سلطنة عُمان وشراكاتها وأثرها في منظومة العمل الإنساني الدولي".
وفيما يتعلق بإسهام الشراكات مع القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني في توسيع أثر المبادرات الإنسانية العُمانية، أكد أن العمل الإنساني مسؤولية وطنية مشتركة، وأن أثره يتضاعف عندما تتكامل جهود الحكومة والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني والأفراد حيث استطاعت الهيئة خلال الفترة الماضية بناء علاقة وثيقة مع مؤسسات القطاع الخاص، ومن أبرز صورها ملف المسؤولية المجتمعية 20%، وتخصيص ما لا يقل عن 20% من موازنات المسؤولية المجتمعية للشركات لصالح الهيئة، فقد لمسنا التزامًا وتعاونًا مقدرًا من الشركات في هذا الجانب.
وأوضح أن الهيئة تتولى توجيه هذه المساهمات إلى الفئات المستحقة من خلال برامجها ومشروعاتها الإنسانية والاجتماعية وفق الأولويات والاحتياجات، وقد أحدثت هذه الشراكة نقلة مهمة في تعزيز استدامة المساعدات وتوسيع نطاق أثرها.
وأشار إلى أن الهيئة العمانية للأعمال الخيرية دخلت مرحلة جديدة من التطوير المؤسسي، من خلال تنفيذ خطتها التطويرية الشاملة (2026 - 2028)، والتي تستهدف بناء منظومة عمل أكثر كفاءة واستدامة وقدرة على مواكبة التحولات المتسارعة في العمل الإنساني، والانتقال من تطوير الخدمات والبرامج بصورة منفردة إلى تطوير متكامل يشمل مختلف جوانب العمل المؤسسي والإنساني.
وأفاد بأن الأوليات ترتكز خلال المرحلة المقبلة على تسريع التحول الرقمي والربط الإلكتروني للخدمات، وتطوير تجربة المستفيد، وتعزيز الشراكات المجتمعية، وترسيخ الحوكمة والشفافية، والاستثمار في رأس المال البشري، وتعزيز الاستدامة المالية وتنويع مصادر التمويل، إلى جانب تطوير مشروعات وبرامج نوعية ذات أثر إنساني مستدام.
يُذكر أن اليوم العالمي للعمل الإنساني يُصادف 19 أغسطس من كل عام، ويُمثّل مناسبة عالمية للتركيز على الجهود الإنسانية المبذولة حول العالم، وتقدير تضحيات العاملين في المجال الإنساني، والتأكيد على أهمية التضامن والتعاون الدولي في مواجهة الأزمات والكوارث.