تواجه إيران نقصًا متزايدًا في الوقود، في وقت تضغط فيه الولايات المتحدة على قدرتها على الوصول إلى الواردات، ما يضع إمدادات هذه السلعة الاستراتيجية تحت ضغوط متزايدة.
وبحسب ما نقلته وكالة "بلومبرج" الأمريكية عن وسائل إعلام إيرانية، فإن البلاد تشهد طوابير طويلة أمام محطات الوقود في طهران بسبب مخاوف من ارتفاع الأسعار، فيما يتجه كثير من السائقين إلى ملء خزانات سياراتهم قبل أن تنخفض مستويات الوقود فيها إلى النصف.
ونقلت "بلومبرج" عن مسؤول بارز معني بإمدادات الطاقة المحلية، دون ذكر اسمه، إن سوق البنزين يعاني عجزًا يوميًا يتراوح بين 14 و15 مليون لتر، بسبب الطلب القياسي، والأضرار التي لحقت بالمنشآت خلال الحرب، و«التغييرات في أولويات الموازنة الوطنية».
وقال إسماعيل ثاقب أصفهاني، رئيس منظمة تحسين الطاقة والإدارة الاستراتيجية الإيرانية، الأسبوع الماضي: «علينا أن نفعل شيئًا لخفض الاستهلاك إلى مستويات الإنتاج المحلي»، بحسب "بلومبرج".
ومن شأن أي نقص في الوقود أن يختبر قدرة إيران على إبقاء اقتصادها متحركًا، في الوقت الذي تطلق فيه الولايات المتحدة ما وصفه وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت بأنه «أعظم هجوم مالي على الإطلاق جرى حشده ضد خصم».
وتُعد أسعار البنزين قضية شديدة الحساسية في إيران الغنية بالنفط، حيث تتيح الإعانات الحكومية للمستهلكين الاستفادة من بعض أرخص أسعار البنزين في العالم.
وحذر مسؤولون إيرانيون الجمهور على مدى أشهر من أن رفع الأسعار قد يصبح أمرًا حتميًا، بعدما أدت الضربات الإسرائيلية والأمريكية على مواقع تخزين الوقود ومنشآت الطاقة الأخرى إلى تفاقم اختلال قائم منذ فترة طويلة بين العرض والطلب، كما أدى حصار أمريكي للموانئ الإيرانية إلى منع واردات تعتمد عليها إيران عادة لتعويض حالات النقص.
بدوره، وجه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان نداءً شعبيًا للحصول على دعم الجمهور الإيراني منذ مايو، عندما طرح إمكانية تطبيق نظام لتقنين الوقود، وحث المواطنين على استخدام وسائل النقل العام كلما أمكن، لكن التحذيرات لا يبدو أنها حققت النتائج المرجوة.
وقال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين في الحرب، محمد باقر قاليباف، الأسبوع الماضي، إن الولايات المتحدة وإسرائيل تخططان لاستغلال أي ارتفاع في أسعار البنزين كجزء من عملياتهما العسكرية ضد إيران.
وحاولت الحكومة الإيرانية تشجيع سائقي نحو 4.5 مليون سيارة تعمل بالوقود المزدوج على الطرق على التحول إلى استخدام الغاز الطبيعي المضغوط، كما أعلنت أكبر منشأة لمعالجة النفط في إيران، وهي مصفاة نجمة الخليج الفارسي، أنها تستخدم الميثانول لزيادة إنتاج البنزين، بحسب "بلومبرج".
وقال أصفهاني، المسؤول عن قطاع الطاقة، إن الحكومة تدرس 3 طرق محتملة للتعامل مع النقص، تتمثل الطريقة الأولى في توزيع 121 مليون لتر من الوقود يوميًا بشكل ثابت على محطات الوقود، قبل «إيقاف» مضخات التعبئة بمجرد نفاد الكمية.
أما الطريقة الثانية فتقضي بمواصلة بيع الوقود بعد تجاوز ذلك المستوى، ولكن بسعر أعلى، بينما تتمثل الطريقة الثالثة في تخصيص حصص للأفراد بدلًا من السيارات.
وتطبق إيران حاليًا نظام حصص متدرجًا يمنح كل سيارة حصة شهرية من البنزين المدعوم، ويبلغ سعر أول 60 لترًا 15 ألف ريال للتر، يليه 30 ألف ريال لكل لتر من الـ50 لترًا التالية، ثم 50 ألف ريال للتر بالنسبة إلى الكميات المباعة بعد ذلك.
والأسبوع الماضي، تخلت الحكومة بصورة مفاجئة عن برنامج تجريبي في مدينة كرمان جنوبي البلاد، كان من شأنه زيادة إجمالي الحصة، مع فرض سعر أعلى بكثير يبلغ 872 ألف ريال للتر، أي 0.46 دولار، على المشتريات التي تتجاوز الحصة المحددة.