في لحظة امتزجت فيها فرحة النجاح بفرحة التكريم، استقبل فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، بمقر مشيخة الأزهر، أوائل الشهادة الثانوية الأزهرية للعام الدراسي 2025/2026، ليحتفي بتفوقهم ويمنحهم دفعة جديدة نحو مواصلة طريق العلم والنجاح.
ولم يقتصر التكريم على كلمات التهنئة والشهادات، إذ حصل كل طالب من الطلاب الأوائل على مكافأة مالية قدرها 100 ألف جنيه، إلى جانب رحلة عمرة، تقديرًا لما بذلوه من جهد طوال سنوات الدراسة، وتشجيعًا لهم على مواصلة التفوق خلال المرحلة الجامعية.
شيخ الأزهر: التفوق مسؤولية وليس مجرد درجات
وخلال اللقاء، أكد شيخ الأزهر أن التفوق الحقيقي لا يقاس بالدرجات وحدها، وإنما بما يصاحبه من علم نافع وأخلاق رفيعة وقدرة على تحمل المسؤولية.
ووجّه الإمام الأكبر رسالة إلى الطلاب، مفادها أن ما حققوه ليس نهاية الطريق، بل بداية لمرحلة جديدة تتطلب منهم مواصلة الاجتهاد واستثمار ما تعلموه في خدمة الدين والوطن والمجتمع، مؤكدًا أن الأزهر يسعى إلى تخريج أجيال تجمع بين العلم والأخلاق وتحمل رسالة نافعة للناس.
كما حرص شيخ الأزهر على توجيه الشكر إلى أسر الطلاب، تقديرًا للدور الذي لعبوه في مسيرة أبنائهم، من توفير الدعم النفسي والمادي إلى تهيئة الأجواء المناسبة للتفوق، مشددًا على أن الأسرة شريك أساسي في أي نجاح حقيقي.
100 ألف جنيه وعمرة.. تفاصيل التكريم
وكشف الطالب يوسف محمود، أحد أوائل الثانوية الأزهرية، تفاصيل لحظة التكريم، موضحًا أن الطلاب دخلوا إلى مقر الاحتفال لاستلام شهاداتهم، بينما تولى أولياء الأمور استلام المكافآت المالية.
وقال يوسف إن مبلغ الـ100 ألف جنيه تم تسليمه في صورة ورقة أشبه بالشيك، على أن يتم صرفها لاحقًا، فيما لم يتحدد حتى الآن موعد رحلة العمرة التي حصل عليها الطلاب ضمن التكريم.
وبالنسبة له، لم تكن قيمة المكافأة هي الأمر الأهم، مؤكدًا أن سعادته الحقيقية تمثلت في مقابلة شيخ الأزهر والحصول على تكريمه.
وأضاف يوسف أن والدته كانت حاضرة خلال التكريم، وهي التي تسلمت المكافأة، بينما حصل هو على شهادة التفوق، معربًا عن سعادته الكبيرة بهذه اللحظة التي وصفها بأنها ذكرى ستظل مرتبطة بمرحلة مهمة في حياته.
حازم مصطفى: أجمل ما في التكريم أنه جاء من شيخ الأزهر
ومن جانبه، أعرب حازم مصطفى، أحد أوائل الثانوية الأزهرية، عن سعادته الكبيرة بالتكريم، مؤكدًا أن حصوله على المكافأة ورحلة العمرة كان أمرًا أسعده، لكن قيمة التكريم بالنسبة له ازدادت لأنه جاء من فضيلة الإمام الأكبر.
وقال حازم إن مبلغ المكافأة سيكون محل تفكير بينه وبين أسرته خلال الفترة المقبلة، مشيرًا إلى أنه يتمنى أن يستفيد منه في شيء يعود عليه بالنفع، بينما أكد أنه ينتظر تحديد موعد رحلة العمرة، متمنيًا أن يتمكن من أدائها مع باقي الطلاب المكرمين.

«بشكر كل شخص وقف معايا»
ولم ينسَ حازم الأشخاص الذين ساندوه خلال رحلة التفوق، فوجه الشكر إلى كل من وقف بجانبه، سواء من معلمين أو أفراد أسرته أو أصدقائه وكل من قدم له الدعم والتشجيع حتى وصل إلى هذه اللحظة.
وأكد أن النجاح لم يكن مجهودًا فرديًا فقط، وإنما نتيجة سنوات من العمل والمساندة، متمنيًا أن تكون المرحلة المقبلة بداية لمزيد من النجاح والإنجاز.
وعندما سُئل عمن يهدي إليه هذا النجاح، جاءت إجابته محملة بالمشاعر، إذ أهدى نجاحه إلى والده الراحل، مؤكدًا في الوقت نفسه امتنانه لوالدته، داعيًا الله أن يحفظها ويبارك لها.
بداية جديدة بعد التفوق
ويبدو أن رسالة التكريم لم تكن مجرد احتفال بنهاية مرحلة دراسية، وإنما محاولة لتحويل لحظة النجاح إلى بداية لمسؤولية أكبر. فالطلاب الذين تصدروا قائمة أوائل الثانوية الأزهرية أصبحوا أمام مرحلة جديدة من حياتهم الجامعية، تتطلب منهم الحفاظ على ما حققوه وتطوير قدراتهم العلمية والشخصية.
في الختام، تبقى قصص أوائل الثانوية الأزهرية نموذجًا لرحلة طويلة من الاجتهاد والصبر، تقف خلفها أسر ومعلمون وطلاب حلموا بالوصول إلى القمة، لتأتي لحظة التكريم بمثابة تتويج لهذا المشوار، وبداية لطريق جديد ينتظر منهم الكثير.

