كشفت صور جديدة التقطتها الأقمار الصناعية حجم الدمار الهائل الذي خلفته الفيضانات المدمرة على الحدود بين نيبال والتبت، بعدما غمر الطين والمياه مناطق واسعة، بينها معبر حدودي وبلدة بأكملها.
ووفقًا للأرقام الرسمية في نيبال والصين، أسفرت الكارثة عن مقتل أكثر من 390 شخصًا، فيما تجاوز عدد المفقودين 1400 شخص، بينهم مئات السياح والحجاج الأجانب والإسرائيليين.
وفي نيبال، تضم قائمة المفقودين 517 أجنبيًا، بينهم 178 من الهند وأكثر من 60 أمريكيًا، إلى جانب مواطنين من دول أخرى، من بينها بريطانيا واليابان وأوكرانيا وجنوب إفريقيا، فضلًا عن مواطن إسرائيلي يبلغ من العمر 60 عامًا. وفي منطقة جيرونغ بالتبت، لا يزال 558 شخصًا في عداد المفقودين، بينهم 260 أجنبيًا.

وتعقد ظروف الكارثة عمليات الإنقاذ، بعدما جرفت السيول عشرات الجسور وأغلقت أكثر من 40 كيلومترًا من الطرق، فيما أصبحت المروحيات الوسيلة الرئيسية للوصول إلى المناطق المنكوبة، رغم صعوبة العثور على أماكن مناسبة للهبوط. كما أدى انهيار أعمدة الكهرباء والاتصالات إلى انقطاع واسع للكهرباء وخدمات الإنترنت.
ووصف أحد الناجين قوة الفيضان قائلًا إن النهر بدا بعيدًا في البداية، قبل أن يرتفع فجأة ويجرف كل ما في طريقه، مضيفًا أن المياه اندفعت «كأنها انفجار قنبلة».
وفي الجانب التبتي، أظهرت صور الأقمار الصناعية أن معبر جيرونغ الحدودي تعرض لدمار واسع، بعدما غطته طبقات كثيفة من الطين، فيما دمرت المياه عددًا من المنشآت والمباني والمرافق اللوجستية بالكامل.

وقال جيولوجي صيني إن تدفق الحطام تحرك بسرعة تقارب 50 مترًا في الثانية، وهو ما لم يترك للسكان سوى وقت قصير للغاية لمحاولة النجاة.
ويرجح خبراء أن تكون الكارثة ناجمة عن انهيار مفاجئ لجزء من نهر جليدي، أدى إلى سقوط كميات هائلة من الصخور والرواسب في قاع الوادي، ما تسبب في ارتفاع منسوب المياه وحدوث فيضانات جارفة. ولا يزال السبب المباشر لانهيار الكتلة الجليدية غير محسوم.
ووصف أكاديمي نيبالي الكارثة بأنها واحدة من أكبر الكوارث التي شهدتها بلاده، مشيرًا إلى أن الانهيار تسبب فيما يشبه «تسونامي من السماء»، بعدما أطلق كميات هائلة من المياه باتجاه المناطق الواقعة أسفل الوادي.



