قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

هل عدم احتفال بعض الخلفاء الراشدين والتابعين بمولد النبي دليل على بدعية الاحتفال؟

دار الإفتاء
دار الإفتاء

أكدت دار الإفتاء المصرية أن الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف من الأمور المشروعة شرعًا، نافية أن يكون الاحتفال بهذه المناسبة من البدع المنكرة أو من بدع الضلالة، وذلك في منشور نشرته عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك».

وأوضحت دار الإفتاء أن التساؤل عن عدم احتفال ثلاثة من الخلفاء الراشدين وثلاثة من التابعين بالمولد النبوي، واعتبار ذلك دليلًا على بدعية الاحتفال، يقوم على فهم غير دقيق لمفهوم البدعة في الشريعة الإسلامية.

وبيّنت الدار أن البدعة تُعرف بأنها طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشريعة، ويُقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد لله سبحانه وتعالى، أو ما يقصد بالطريقة الشرعية، مشيرة إلى أن علماء الشريعة الذين يُعتد بأقوالهم قسموا البدعة إلى بدعة حسنة وبدعة سيئة.

واستشهدت دار الإفتاء بحديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «من سَنَّ في الإسلام سُنَّة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها من بعده لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا، ومن سَنَّ في الإسلام سنَّة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده لا ينقص ذلك من أوزارهم شيئًا»، وهو الحديث الذي أخرجه الإمام مسلم.

كما استدلت الدار بحديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «من دعا إلى هدًى كان له من الأجر مثل أجور مَن تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام مَن تَبِعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئًا»، وكذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «من دلَّ على خير فله مثل أجر فاعله»، وهما حديثان أخرجهما الإمام مسلم.

وأكدت دار الإفتاء أنه حتى على سبيل التسليم الجدلي بأن الاحتفال بالمولد النبوي الشريف يدخل في مسمى البدعة، فإنه لا يكون بدعة ضلالة، وإنما يكون من البدع الحسنة، لأنه يتضمن مجموعة من الأعمال والعبادات التي لها أصل ثابت في الشريعة الإسلامية.

مظاهر الاحتفال بالمولد النبوي

وأشارت إلى أن مظاهر الاحتفال بالمولد النبوي يمكن أن تتضمن الصيام وتلاوة القرآن الكريم والذكر والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومدحه، إلى جانب التعريف بسيرته الشريفة وذكر شمائله ومحاسنه وأخلاقه، وهي أعمال مشروعة في أصلها ولها أدلتها في الشريعة.

وأضافت الدار أن اجتماع هذه الأعمال المشروعة في مناسبة واحدة لا يحولها إلى بدعة ضلالة، طالما كانت الأعمال التي يتضمنها الاحتفال في أصلها داخلة في دائرة المشروع، مؤكدة أن الاحتفال بالمولد النبوي الشريف مشروع بالكتاب والسنة وعمل الأمة.

واستشهدت دار الإفتاء بأمثلة من عهد الخلفاء الراشدين على إحداث أمور لم يفعلها النبي صلى الله عليه وآله وسلم بصورة محددة، لكنها وافقت أصول الشرع الشريف، ثم قبلتها الأمة وتناقلتها دون إنكار.

وأوضحت أن من أبرز هذه الأمثلة جمع سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه القرآن الكريم، حيث لم يكن القرآن قد جمع في مصحف واحد بهذه الصورة في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ثم جمعه أبو بكر رضي الله عنه لما رأى المصلحة في ذلك.

كما أشارت إلى جمع سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه الناس في صلاة التراويح خلف إمام واحد، وقوله عنها: «نِعْمَتِ البدعةُ هذه»، وهو ما استدلت به الدار على أن لفظ البدعة قد يطلق على أمر مستحدث لم يكن على هذه الصورة من قبل، مع كونه موافقًا لأصول الشريعة.

وذكرت دار الإفتاء كذلك أن سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه أمر بالأذان الأول لصلاة الجمعة، وهو أمر لم يكن على هذه الصورة في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، كما أشارت إلى ما نُسب إلى سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه من نقط المصحف الشريف.

وأكدت الدار أن هذه الأمثلة تمثل صورًا لأمور مستحدثة لم يفعلها النبي صلى الله عليه وآله وسلم على صورتها، لكنها وافقت الشرع الشريف وأقرت عليها الأمة، وهو ما يؤكد، بحسب بيان الدار، أن مجرد عدم فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو الصحابة لأمر معين لا يكفي وحده للحكم عليه بأنه بدعة ضلالة.

واختتمت دار الإفتاء تأكيدها بأن الاحتفال بالمولد النبوي الشريف، إذا كان قائمًا على الأعمال والطاعات المشروعة مثل الصيام وتلاوة القرآن والذكر والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومدحه وذكر سيرته، فهو من الأمور الجائزة والمشروعة، ولا يصح وصفه بأنه بدعة ضلالة.

وأوضحت أن الاستدلال بما فعله الخلفاء الراشدون من أمور مستحدثة وافقت أصول الشريعة يقوي القول بمشروعية الاحتفال بالمولد النبوي الشريف بهذه الصورة، مؤكدة أن إباحة إقامة المولد النبوي على هذا الوجه أولى من باب أولى، ما دام قائمًا على أعمال مشروعة ولا يشتمل على ما يخالف أحكام الدين.