قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

أحمد نجم يكتب: زيارة الرئيس الصيني لمصر تؤكد أهمية دورها المحوري

أحمد نجم
أحمد نجم

تأتي الزيارة التي يقوم بها الرئيس الصيني شي جين بينج لمصر والتي تبدأ مساء الثلاثاء أول سبتمبر حتى اليوم الثالث منه ، لتمثل إنطلاقة نحو دفع الشراكة الاستراتيجية لمزيد من النمو في ذكرى مرور 70 عاما على بدء العلاقات الدبلوماسية بين مصر والصين . و بعد 10 سنوات من آخر زيارة قام بها الرئيس الصيني لمصر  .

في ظل الأحداث الإقليمية المتلاحقة التي تلعب الصين دورا دوليا هاماً في حفظ التوازنات الدولية ، يأتي الإعتماد على العلاقات مع مصر بإعتبارها مركز ثقل عربي وأفريقي ودولي ووسيط موثوق به في الأزمات الدولية ، مما يستدعي أن الدول الكبرى تسعى لبناء شراكة وعلاقات معها في كافه المجالات .

زيارة رئيس دولة كبرى بحجم الصين ، لها ثقل في المحافل والتحالفات الدولية لا تقتصر على الإحتفال بالذكرى الأولى لبدء العلاقات الدبلوماسية ، لكنها تمثل إنعكاسا لدور مصر الحيوي في حل القضايا والأزمات الدولية ، بالاضافه لعضوية مصر في مجموعة  البريكس ، التي تعتمد على تقليل التعامل بين الدول الأعضاء بالدولار والإعتماد على عملة الدول الأعضاء .

العلاقات المصرية الصينية أو بالأدق العلاقات المصرية مع أي دولة داخل المعسكر الشرقي ، كانت ترتبط بالعلاقة مع أمريكا التي كانت تحاول قطع الأزرع التي تعتمد عليها دول المعسكر الشرقي أو الصين . لكن جاء الرئيس عبد الفتاح السيسي ، ليؤكد أنه لا إملاء من أحد على علاقات مصر بأي دولة . وجاءت عضوية مصر في مجموعة البريكس  ليعطيها قوة إقتصادية وسياسية ، مع وجود بدائل وتوازنات في العلاقات مما قلل من حجم الضغوط على مصر في بناء علاقاتها الخارجية .

سعي الصين للتقارب مع مصر أعطى مصر وجود هام في أهم مشروعين تشرف عليهما الصين . مبادرة الحزام والطريق ومجموعة البريكس .

مبادرة الحزام والطريق هي مشروع عالمي لإنشاء بنية تحتية أعلنته الصين في 2013 يربط بين قارة آسيا وأوروبا وأفريقيا ، بإنشاء شبكة موانئ وممرات تجارية ، وطرق برية وبحرية لتعزيز الشراكة وحركة التجارة العالمية .

الهدف الرئيسي هو ضخ إستثمارات صينية وتعاون في مشروعات مثل الطاقة المتجددة ، والذكاء الإصطناعي ، وذلك بهدف تاكيد الدور الصيني وتغلغله  في المنطقة .

بينما تحمل مجموعة البريكس هدف رئيسي هو تقليل التعامل بالدولار الأمريكي في التبادل التجاري . و الإعتماد  على عملات الدول الأعضاء في البريكس لتقليل الإعتماد علي الدولار في إتفاقيات التبادل التجاري بين الدول الأعضاء ..

المشروعان جعلا من مصر أهمية كبرى لكونها جسر جوي لربط أفريقيا بالشرق الأوسط بصفه عامة مع الأقتصاديات الأسيوية مما يجعل مصر لاعب رئيسي في الشراكة والتحالفات الإقتصادية بدلا من كونها تتلقي مساعدات فقط .

تاتي أهمية الزيارة أيضا كونها رسالة واضحة للعالم بأن مصر تتعاون مع جميع التحالفات الدولية في حياد  تام ،  بما فيها العلاقات الأمريكية ، والتي لن تتأثر بالعلاقات مع الصين أو مع أي دولة في المعسكر الشرقي مما يشجع دول كثيرة إتباع نفس المنهج السياسي ، و هو الحياد مع بناء علاقات متوازنة مع جميع الدول.

العلاقات الصينية المصرية ليست موجهه ضد أحد ولا هي تحالف عسكري بل هى تأكيد على قوة القرار المصري في المجتمع الدولي فالتوقيت الجيوسياسي للمنطقة يشهد أزمه مضيق هرمز وبعض القضايا الإقليمية مثل القضية الفلسطينية وأعاده إعمار غزة والحرب الاسرائيلية اللبنانية ، كذلك أزمة سد النهضة والتعنت الأثيوبي  تجاه مصر .

وهي القضايا التي تسعى مصر والصين للتنسيق بينهما في الآراء والمواقف بتبني قرار واحد في ظل المنافسة الدولية ، وتسعى الصين لتعزيز دورها في المنطقه في ظل التنافس الإقتصادي والتكنولوجي .

تأتي الأهمية أيضا نظراً للموقع الإستراتيجي لمصر . فالصين تعتبر مصر بوابة العبور للأسواق العربية والإفريقية ، ومنفذ إستراتيجي هام على قناة السويس وكذلك وجودها الإستراتيجي  علي البحر الأحمر و البحر المتوسط .

أيضا يأتي دور الشراكة للبلدين في المنطقة الإقتصادية لقناة السويس والبنية الأساسية ، كذلك في المدن الجديدة بالإضافة لمشروعات الطاقة والكهرباء والقطار الكهربائي و أيضا القطار السريع ، وكذلك مشروع القطار الخفيف
     L . R  .T  ..

أيضا مساهمة الصين في تطوير الموانئ المصرية لتصبح ملائمة للأهداف العالمية . كما زاد حجم التبادل  التجاري بين مصر والصين وقفزت الصادرات المصرية للصين في النصف الأول من العام الحالي لأكثر من 600 مليون دولار بينما زادت الواردات لتصل الى حوالي 10 مليار دولار .


هذا يمثل إعتراف من الإقتصاد الصيني وثقته في موقع وأهمية مصر ، وكونها بوابة إقتصادية لدول المنطقة .

فالصين شريك هام في النهضة الاقتصادية المصرية .  أيضا في مشروعات الطاقة المتجددة وصناعه السيارات الكهربائية ، و مشروعات الذكاء الإصطناعي والإقتصاد الرقمي .

و يأتي ملف الذكاء الإصطناعي من أولى بنود مباحثات الرئيسين . فمصر لديها إستراتيجية للذكاء الإصطناعي 2030 ، ولديها مراكز ضخمة للبيانات في العاصمة الإدارية ، بينما الصين تسعى لتصدير حلول A l والبنية التحتية الرقمية

وسوف تقوم الصين بدعم مراكز بيانات مشتركة وتوطين صناعة الخوادم والرقائق الالكترونية ، وتدريب الكوادر المصرية في الشركات الصينية .  وتدخل الشركات الصينية في منافسة مع الشركات أمريكا ، للفوز بالشراكة المصرية في هذا المجال التكنولوجي الهام

الصين تريد إنشاء بنية تحتيه للحوسبة بالذكاء الإصطناعي في مصر . وعلى جانب آخر منافس  تسعي أمريكا لتقديم عرض منافس للعرض الصيني ، لتكون مصر مركز تنافس بين أمريكا والصين في المجال التكنولوجي بتوريد الرقائق الإلكترونية لتدريب نماذج الذكاء الإصطناعي.

الدور الأمني لن يغيب عن اجنده الرئيسين خاصة قضية إستمرار الإعتداءات الاسرائيلية على قطاع غزه وكذلك الأوضاع في السودان وليبيا والحرب الأمريكية الإيرانية، وأزمة مضيق هرمز كذلك أمن البحر المتوسط والبحر الاحمر ، وقناة السويس .

فالصين يهمها أكثر إستقرار الأوضاع في المنطقة لدعم النهضة الاقتصادية ،وإضافة شراكات أخرى مع دول المنطقة في ظل التنافس على دعم التحالفات الدولية التي تقودها أمريكا وتواجهها الصين وروسيا .

القوي الدولية التي تقيم توازنات في التحالفات تعلم جيدا أن مصر لم تعد مشارك  مستمع فقط ، بل أصبحت شريك أساسي وركيزة مهمة في صناعه القرار  وإستراتيجيات عمل الدول الكبرى ، وإتباع سياسة التوازن في العلاقات الدولية ، يجعلها تعزز من مكانتها الاستقرارية في المنطقة .

و هنا يبرز التساول لماذا مصر الانع ؟ 
الصين لا تبحث عن شراكة عسكرية وإستقطاب مزيد من الدول في التحالفات الدولية المضادة  للمعسكر الغربي ، لكنها تعلم أن مصر  لها صوت قوي في المحافل الدولية كذلك هي بوابة لافريقيا و الشرق الأوسط 
بصفة خاصة بحانب أهمية الملاحة في قناة السويس وإمكانية إقامة مشىوعات مشتركة .

على جانب آخر أمريكا تمارس ضغط غير معلن بإستخدام سلاح المعونة وربطه بتقليل التعاون مع الصين .  أيضا أمريكا يمكنها أن تعرض على مصر أحدث الرقائق الإلكترونية بالإضافة لشراكات مع جوجل وميكروسوفت لكن المقابل يكون في  تقليل التعاون مع شركة هاواوي الصينية ،  كما يمكنها إستخدام ملف صندوق قروض النقد الدولي لكونها تمثل مركز ثقل في صناعة قرار الصندوق  .

لكن قوه القرار المصري وحكمة  الرئيس عبد الفتاح السيسي ، يؤكدان على  التوازن في العلاقات الدولية ورفض الإملاءات الخارجية من أي دولة .

وأكبر دليل على إستقرار القرار المصري ، هو ما قامت به مصر من إبرام الصفقات العسكرية مع أمريكا للحصول على مقاتلات  16 .F في ذات الوقت الذي عقدت مصر إتفاقية للحصول على صفقة من طائرات  16 . J

أيضا مصر عضو في التحالف الأمريكي لحفظ أمن البحر الأحمر وأيضا عضو في البريكس الذي تقوده الصين وروسيا .

الرئيس عبد الفتاح السيسي أثبت أنه لاعب خط وسط ماهر ، يراوغ الخصم بمهارة وبأخلاق الفرسان ، ويبدأ بناء الهجمات . فهو على شراكة إقتصادية مع أمريكا وأيضا مع شراكة إقتصادية مع الصين . وأيضا في شراكة تكنولوجية مع كل من البلدين .

الرئيس السيسي يحتمي بقوة القرار المصري ،وبموقع مصر الجغرافي بإعتبارها بوابة لأفريقيا وآسيا وأوروبا . والحارس الأمين للملاحة في البحر الأحمر و البحر المتوسط ، وقناة السويس .  ولذلك تسعى أمريكا والصين لمصر ..

أمريكا تحتاج لمصر لموقعها الجغرافي من أجل التجارة الدولية وأمن المنطقة بإعتبارها قوة لها ثقلها السياسي وقوة قرارها في القارة ووجودها الإستراتيجي في البحر الأحمر والبحر المتوسط وقناة السويس .

بينما الصين تسعى لمصر  من أجل مبادره الحزام والطريق وتوصيل البريكس لدول القارة ، كذلك ثقل القرار المصري في ملفات التفاوض في القضايا الخلافية الدولية .

وتثق أمريكا انه مهما كان حجم التقارب المصري مع الصين ، فلن توافق مصر على وجود قواعد عسكرية للصين على ارضها ،  كما أن الصين أيضا تثق أنه مهما كان حجم العلاقات المصرية الأمريكية فلن تقوم مصر بتقليل حجم التبادل التجاري بينهما .

كذلك أفريقيا والعرب يثقون تماما أن مصر مهما إنضمت لتحالفات دولية ، وعقدت شراكات مع الدول الكبرى فلن تتخلى عنهم .

فتلك هي مصر .