أكد الدكتور هشام إبراهيم، أستاذ التمويل والاستثمار والخبير الاقتصادي، أن مقترح مبادلة أو مقايضة الديون ليس جديدًا على التجارب الاقتصادية الدولية، مشيرًا إلى أن هذا النوع من الآليات جرى تطبيقه في عدد من دول العالم على مدار عقود، ومن بينها مصر.
وأوضح هشام إبراهيم، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية لبنى عسل، في برنامج «الحياة اليوم» المذاع عبر شاشة «الحياة»، أن حالة الجدل التي أثيرت مؤخرًا بشأن مبادلة الديون جاءت نتيجة طرح فكرة لم تكن جزءًا من برنامج الطروحات الحكومية الذي أعلنت عنه الدولة.
برنامج الطروحات الحكومي لا يتضمن قناة السويس
وشدد أستاذ التمويل والاستثمار على أن برنامج الطروحات الحكومية أُعلن في إطار من الشفافية والوضوح، مؤكدًا أن قناة السويس لم تكن ضمن الأصول المطروحة في البرنامج بأي شكل من الأشكال.
وأشار إلى أن ردود الفعل الواسعة التي صاحبت الحديث عن إمكانية مبادلة الديون دفعت مجلس الوزراء إلى إصدار بيان لتوضيح حقيقة ما تم تداوله، خاصة مع حدوث حالة من الخلط بين ما تطرحه الحكومة رسميًا وما يتم تداوله باعتباره مقترحات أو رؤى اقتصادية.
مسارات حكومية لخفض الدين العام
وأوضح هشام إبراهيم أن الحكومة تتحرك من خلال مجموعة من المسارات المتوازية بهدف السيطرة على مستويات الدين وتقليل الأعباء المترتبة عليه.
وأضاف أن هذه التحركات تتضمن رفع كفاءة الأداء المالي، وضبط المالية العامة، والسيطرة على عجز الموازنة، والعمل على تحقيق فائض أولي كبير ومتزايد، بما يدعم جهود الدولة في خفض حجم الدين العام.
وأشار إلى أن أسعار الفائدة تمثل عنصرًا مهمًا في إدارة تكلفة خدمة الدين، موضحًا أن التعامل مع اتجاهات أسعار الفائدة يأتي ضمن الأدوات التي يمكن من خلالها العمل على الحد من أعباء خدمة الدين وتحسين المؤشرات المالية للدولة.
حقيقة ملكية الدين العام
وتطرق أستاذ التمويل والاستثمار إلى مسألة ملكية الدين العام، مؤكدًا أن هناك تصورًا غير دقيق بشأن تبعية الدين العام للبنك المركزي.
وأوضح أن البنك المركزي ليس مالكًا للدين العام المستحق على الحكومة أو الدولة، وإنما يضطلع بدوره كجهة منظمة ورقيبة على القطاع المصرفي، فضلًا عن مسؤوليته عن وضع وإدارة السياسة النقدية.
ولفت إلى أن ملكية أدوات الدين العام موزعة بين عدد من الجهات، من بينها البنوك العامة والخاصة، إلى جانب الشركات والمؤسسات والأفراد، وذلك من خلال أدوات مالية مثل أذون وسندات الخزانة.
إقحام البنك المركزي في طرح مبادلة الديون غير صحيح
وأكد هشام إبراهيم أن ربط البنك المركزي بملكية الدين العام في سياق الحديث عن مبادلة الديون يمثل خلطًا بين الدور التنظيمي للبنك المركزي والجهات المالكة الفعلية للمديونيات.
واستشهد بالتسوية التي تمت بشأن مديونية ماسبيرو، موضحًا أن المديونية في تلك الحالة كانت مملوكة لبنك مصر، وبالتالي تمت التسوية مع الجهة صاحبة المديونية، وهو ما اعتبره نموذجًا منطقيًا وسليمًا للتعامل مع مثل هذه الملفات.
مبادلة الديون لم تكن مبنية على دراسة حكومية
واختتم أستاذ التمويل والاستثمار حديثه بالتأكيد على أن الحكومة لديها بالفعل مسارات وآليات محددة للتعامل مع ملف الدين العام، إلا أن الطرح الخاص بمبادلة الديون الذي أثار حالة الجدل مؤخرًا لم يكن مبنيًا على دراسات حكومية ولم يكن جزءًا من برنامج حكومي معلن.
وأكد أن معالجة الدين العام تعتمد على مجموعة متكاملة من الإجراءات، تشمل تحسين كفاءة المالية العامة، وخفض العجز، وزيادة الفائض الأولي، إلى جانب العمل على خفض تكلفة خدمة الدين، بما يسهم في تحسين وضع المالية العامة للدولة.