سلّط موقع «فرانس 24» في نسخته الإنجليزية الضوء على تقارير تفيد بأن إيران عدّلت منصات إطلاق صواريخ «فجر-5» لتصبح قادرة على إطلاق ألغام بحرية في مضيق هرمز، في تطور من شأنه أن يفرض تهديدًا جديدًا على حركة الملاحة في هذا الممر المائي الاستراتيجي.
وأشار التقرير إلى أن الضربات الأميركية التي استهدفت، الأحد، منصات إطلاق صواريخ إيرانية في جزيرة لارك بمضيق هرمز، جاءت على ما يبدو بهدف منع هذا التهديد الجديد، بعدما قال الجيش الأميركي إن قوات الحرس الثوري الإيراني كانت تستعد لإطلاق صواريخ محملة بألغام بحرية داخل المضيق.
وأوضح التقرير أن استخدام منصات إطلاق صواريخ برية لنشر الألغام البحرية سيكون أسلوبًا غير مسبوق، لكنه ليس مستبعدًا، مشيرًا إلى أن إيران تستخدم عادةً زوارق صغيرة وسريعة، إلى جانب الغواصات والطائرات منخفضة الارتفاع، لنقل الألغام ونشرها في المضيق.
وبحسب خبراء نقل عنهم التقرير، فإن استخدام صواريخ «فجر-5» قد يوفر لإيران وسيلة أسرع لنشر الألغام، إذ لا يتطلب الأمر تجهيز طواقم بحرية أو الإبحار إلى مواقع محددة، وإنما تحميل الألغام على الصواريخ وإطلاقها مباشرة، ما قد يقلل الوقت المتاح أمام القوات الأميركية لاكتشاف التهديد والتعامل معه.
في المقابل، أبدى عدد من الخبراء تشكيكهم في استخدام إيران فعليًا لهذه الطريقة، معتبرين أن الزوارق لا تزال أكثر ملاءمة بسبب قدرتها على حمل عدد أكبر من الألغام، فضلًا عن أن إطلاق الألغام بواسطة الصواريخ قد يجعل تحديد مواقعها أكثر صعوبة، حتى بالنسبة لإيران نفسها.
كما أشار التقرير إلى أن هذه الخطوة، إذا ثبتت صحتها، قد تمنح طهران وسيلة لإظهار قدرتها على مواصلة تهديد الملاحة في المضيق، رغم الضربات الأميركية التي تقول واشنطن إنها دمرت البحرية الإيرانية.
وفيما اعتبر بعض الخبراء الحديث عن استخدام الصواريخ لإطلاق الألغام جزءًا من الدعاية الحربية والحرب النفسية، رأى آخرون أن التهديد لا يمكن استبعاده، مؤكدين أن مجرد احتمال وجود ألغام في مضيق هرمز قد يكون كافيًا لردع السفن عن المرور عبره.
وخلص تقرير «فرانس 24» إلى أن التطور، سواء كان تهديدًا حقيقيًا أم جزءًا من حرب نفسية، يعكس استمرار فعالية الألغام البحرية كسلاح لتهديد الملاحة، حتى في ظل التطور المتسارع للطائرات المسيّرة والحرب المعززة بالذكاء الاصطناعي.