تجري إسرائيل ولبنان، بمشاركة أمريكية، اتصالات سرية بهدف تحديد أماكن دفن 12 من قادة الجالية اليهودية في لبنان، الذين اختُطفوا وقُتلوا خلال ثمانينيات القرن الماضي، في خطوة تقول مصادر مطلعة إنها حققت تقدمًا أوليًا في هذا الملف المستمر منذ نحو أربعة عقود.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة «واللا» الإسرائيلية، طُرحت القضية بصورة بارزة خلال الجولة الأخيرة من المحادثات التي عقدت في العاصمة الإيطالية روما، حيث طالب الجانب الإسرائيلي بمعلومات موثوقة وخطوات عملية لتحديد أماكن دفن القتلى.
وخلال المباحثات، قدمت إسرائيل للجانب اللبناني مواد استخباراتية جُمعت على مدار سنوات، من بينها خرائط وصور جوية وصور لمقابر ومواقع يُعتقد أنها قد تساعد في تحديد أماكن دفن القتلى.
ووفقًا للمصادر، بدأت السلطات اللبنانية بالفعل عمليات بحث وفحص ميداني استنادًا إلى المعلومات التي قدمتها إسرائيل، بينما يستمر التواصل بين الجانبين بوساطة ودعم أمريكي.
ويرتبط الملف كذلك بالإفراج عن خمسة مواطنين لبنانيين كانت إسرائيل تحتجزهم. وقال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن التحقيق معهم أظهر أنهم ليسوا أعضاء في منظمة إرهابية ولم يشاركوا في أنشطة إرهابية، وبالتالي لم تعد هناك مبررات لاستمرار احتجازهم.
وربط مصدر مطلع بين الإفراج عنهم والتقدم الذي أُحرز في الاتصالات المتعلقة بالبحث عن جثامين قادة الجالية اليهودية، فيما أكد مكتب نتنياهو أن رئيس الوزراء وجّه إلى إدراج قضية البحث عن القتلى وإعادة جثامينهم ضمن المفاوضات مع لبنان.
وأشار المكتب إلى أن نتنياهو يتابع القضية منذ عقود، منذ فترة توليه منصب سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة، مؤكدًا أن الأشهر الأخيرة شهدت تحركات من الجانبين، بما في ذلك عمليات ميدانية داخل لبنان.
ويقود من الجانب الإسرائيلي منسق ملف الأسرى والمفقودين السابق، اللواء احتياط غال هيرش، الذي شارك في المحادثات وعرض على الوفد اللبناني الوثائق والخرائط المتوافرة، مطالبًا بتحقيق تقدم ملموس في عمليات البحث.
وتشارك في الاتصالات جهات إسرائيلية وأمريكية ولبنانية، من بينها مسؤولون من أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية ووزارة الخارجية الأمريكية، إضافة إلى ممثلين دبلوماسيين من البلدين. وقال مصدر مطلع إن الدور الأمريكي في هذه الاتصالات «نشط ومرحب به».
وتحظى القضية بأهمية خاصة بالنسبة لعائلات القتلى، التي تنتظر منذ عقود معلومات عن مصير أقاربها. ووفق المصادر الإسرائيلية، لا تقتصر المطالب الحالية على الحصول على معلومات تاريخية، وإنما تهدف إلى الوصول فعليًا إلى أماكن الدفن واستعادة جثامين القتلى، متى أمكن ذلك.
ومن المقرر أن تُستأنف المفاوضات بين إسرائيل ولبنان في روما بعد رأس السنة العبرية، مع استمرار طرح ملف القتلى اليهود ضمن القضايا المطروحة على طاولة المفاوضات.
وفي السياق ذاته، قال مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأمريكية إن واشنطن ترى في التطورات الأخيرة خطوة يمكن أن تشكل أساسًا لتوسيع الحوار بين إسرائيل ولبنان، مشيرًا إلى أن الجانبين أجريا خلال الجولة الأخيرة محادثات مباشرة بشأن قضايا مدنية ذات اهتمام مشترك.
وأكد المسؤول أن الولايات المتحدة تواصل دعم الحوار بين الحكومتين، معربًا عن أمله في أن تسهم الخطوات الأولية في توسيع النقاش ليشمل ملفات مدنية أخرى، في إطار المسار الثلاثي الذي تدعمه واشنطن.



