لم يكن أكثر المتشائمين من جماهير باريس سان جيرمان يتوقع أن يتحول انطلاق حامل لقب الدوري الفرنسي إلى هذا السيناريو الصادم فبعد مرور ثلاث جولات فقط من المسابقة وجد الفريق الباريسي نفسه بعيدًا عن الصورة التي اعتاد الظهور بها بعدما فشل في تحقيق أي انتصار حتى الآن واكتفى بحصد نقطتين فقط ليحتل المركز الثاني عشر في جدول الترتيب.
وسقط باريس سان جيرمان أمام موناكو بنتيجة 2-1 على ملعب «حديقة الأمراء» مساء أمس الجمعة في الجولة الثالثة من الدوري الفرنسي لتتحول البداية المتعثرة التي شهدت تعادلين في أول جولتين إلى أزمة حقيقية بعدما لم يعد التعادل كافيًا لإنقاذ الفريق من السقوط في فخ الهزيمة.
من تعادل بطعم النجاة إلى خسارة صريحة
بدأ باريس سان جيرمان حملة الدفاع عن لقبه بطريقة لم تكن مقنعة عندما تعادل مع رين بنتيجة 2-2 في الجولة الأولى قبل أن يكرر النتيجة نفسها أمام ليل في الجولة الثانية.
لكن اللافت في تعادلي الفريق لم يكن النتيجة فقط وإنما الطريقة التي وصل بها إليهما إذ ظهر باريس في أكثر من مناسبة بعيدًا عن مستواه المعتاد واضطر إلى مطاردة النتيجة حتى الدقائق الأخيرة.
وأمام ليل تحديدًا كان الفريق الباريسي متأخرًا بفارق هدفين قبل أن ينجح في تسجيل هدفين خلال الوقت بدل الضائع عن طريق فيتينيا وماركينيوس لينتزع نقطة بدت في توقيتها أقرب إلى الإنقاذ منها إلى التعادل الطبيعي لفريق يدافع عن لقبه.
وتكرر الأمر أمام موناكو لكن الفارق أن فريق لويس إنريكي لم يجد هذه المرة طريقًا للعودة بعدما تقدم بهدف قائده ماركينيوس في الدقيقة 31 قبل أن يرد موناكو بهدفين في الشوط الثاني ويحافظ على تقدمه حتى صافرة النهاية.
وهكذا انتقل باريس سان جيرمان من مرحلة «النجاة في اللحظات الأخيرة» إلى تلقي خسارة كاملة ليتأكد أن الأمر لم يعد مجرد تعثر عابر في بداية الموسم.
باريس سان جيرمان يفقد شخصية حامل اللقب
المشكلة الأكبر التي تواجه باريس سان جيرمان حاليًا لا تتعلق فقط بعدد النقاط وإنما بالصورة التي ظهر بها الفريق خلال مبارياته الثلاث.
فحامل اللقب لم ينجح حتى الآن في فرض هيمنته على المنافسين بالشكل المتوقع كما أن استقبال هدفين في الشوط الثاني أمام موناكو كشف عن وجود مشكلات تحتاج إلى معالجة سريعة داخل الفريق.
صحيح أن الموسم لا يزال في بدايته وأن فارق النقاط يمكن تعويضه مع مرور الجولات لكن البداية الحالية تضع علامات استفهام حول قدرة الفريق على التعامل مع ضغط الدفاع عن اللقب خصوصًا أن المنافسين بدأوا الموسم بصورة أكثر استقرارًا.
وفي الوقت الذي كان من المفترض أن يمنح التتويج باللقب الفريق دفعة معنوية كبيرة أصبح باريس مطالبًا بالخروج سريعًا من دوامة النتائج السلبية قبل أن تتحول البداية السيئة إلى أزمة ممتدة.
موناكو يكشف نقاط ضعف البطل
جاءت مواجهة موناكو لتكشف جانبًا آخر من أزمة باريس سان جيرمان بعدما تمكن الضيف من قلب تأخره إلى انتصار ثمين داخل «حديقة الأمراء» .
تقدم باريس أولًا عن طريق ماركينيوس لكن موناكو لم يفقد تركيزه وعاد بقوة في الشوط الثاني ليسجل هدف التعادل عن طريق البرتغالي نازينيو قبل أن يضيف البلجيكي ستانيس موزامبو هدف الفوز.
والأهم من الهدفين أن موناكو نجح في الحفاظ على تقدمه حتى النهاية ولم يمنح حامل اللقب المساحة أو الفرص التي اعتاد باريس استغلالها في مثل هذه المباريات.
وبالنسبة لموناكو كان الانتصار تأكيدًا على البداية المثالية للفريق بعدما رفع رصيده إلى 9 نقاط من 3 مباريات منفردًا بصدارة الدوري الفرنسي في الوقت الذي تراجع فيه باريس سان جيرمان إلى المركز الثاني عشر.
ماذا يحدث داخل فريق لويس إنريكي؟
السؤال الذي يفرض نفسه الآن داخل باريس سان جيرمان هو: هل ما يحدث مجرد بداية سيئة يمكن تجاوزها أم أن هناك مشكلة أكبر داخل الفريق؟
لويس إنريكي يمتلك مجموعة من أبرز اللاعبين كما أن إدارة النادي أكدت ثقتها الكبيرة في مشروعه من خلال تجديد عقده قبل مواجهة موناكو.
وأعلن باريس سان جيرمان تمديد عقد المدرب الإسباني حتى عام 2030 إلى جانب تجديد عقود عدد من لاعبيه في خطوة تؤكد أن النادي لا ينظر إلى مشروعه على أنه قصير المدى.
كما جدد النادي عقود فابيان رويز وجواو نيفيز وويليان باتشو ولوكاس بيرالدو وسيني مايولو في رسالة واضحة من الإدارة بأن هؤلاء اللاعبين يمثلون جزءًا أساسيًا من مستقبل الفريق.
وقال ناصر الخليفي رئيس باريس سان جيرمان إن النادي سعيد باستمرار إنريكي واللاعبين الخمسة مؤكدًا أن المجموعة تمثل الحاضر والمستقبل بالنسبة لمشروع النادي.
لكن تجديد الثقة في المدرب واللاعبين يضعهم في الوقت نفسه أمام مسؤولية أكبر لأن الإدارة اختارت الاستمرار في المشروع وبالتالي أصبح المطلوب الآن ترجمة هذه الثقة إلى نتائج داخل الملعب.
هل تأثر الفريق بالاحتفالات؟
المفارقة أن باريس سان جيرمان خاض مباراة موناكو وسط أجواء احتفالية داخل «حديقة الأمراء» بعدما قدم النادي لاعبيه الجدد لجماهيره كما دخل ماركينيوس إلى أرض الملعب حاملًا مجسم كأس السوبر الأوروبي.
وكانت إدارة النادي قد اختارت استغلال المباراة لإعلان تجديد عقود لويس إنريكي وعدد من نجوم الفريق في مشهد كان من المفترض أن يمنح المواجهة طابعًا احتفاليًا.
لكن الاحتفالات انتهت سريعًا مع بداية المباراة ثم تحول المشهد إلى خيبة أمل بعدما تلقى حامل اللقب خسارته الأولى في الموسم.
ورغم أن الاحتفالات بالتأكيد ليست سببًا مباشرًا للهزيمة فإن التوقيت يزيد من غرابة المشهد فالنادي كان يريد تقديم صورة عن الاستقرار والمشروع طويل الأمد لكنه تلقى بعدها مباشرة ضربة قوية على أرض الملعب.





