في موقف إنساني يعكس أصالة التربية وحسن الأخلاق، تحوّل طفل يبلغ من العمر 11 عامًا إلى حديث أهالي مركز إيتاي البارود بمحافظة البحيرة، بعدما عثر على مبلغ مالي كبير أثناء سيره في أحد شوارع المنطقة، لكنه لم يفكر لحظة في الاحتفاظ به، وقرر البحث عن صاحبه وإعادة الأموال إليه كاملة.
الطفل يامن محمد الوكيل، ابن قرية النشو التابعة لمركز إيتاي البارود، عثر على 50 ألف جنيه أثناء توجهه إلى صالة ألعاب رياضية بشارع رمسيس.
50 ألف جنيه.. والقرار كان الأمانة
وحكي يامن تفاصيل الواقعة، قائلا إنه أثناء توجهه إلى صالة الألعاب الرياضية فوجئ بوجود مبلغ مالي ملقى في الطريق، وعندما أدرك قيمة الأموال شعر بالخوف، فتركها في البداية، لكنه عاد مرة أخرى بعدما وجد أن المكان مغلق.
ولم يجد الطفل أمامه سوى التوجه إلى أحد المحال القريبة، وإخبار صاحبه بما حدث، طالبًا مساعدته في الوصول إلى الشخص الذي فقد الأموال.
وبدأ الأهالي في البحث عن صاحب المبلغ، حتى تمكنوا من تحديد هويته، وتبين أن الأموال تخص مندوبًا وكانت مرتبطة بعمله، ليتم في النهاية تسليمه المبلغ كاملًا.

«دي مش فلوسي».. طفل يرفض مكافأة مالية
المفاجأة لم تكن فقط في إعادة مبلغ الـ50 ألف جنيه، وإنما في موقف يامن بعد العثور على صاحب الأموال، حيث رفض الحصول على أي مكافأة مالية، مؤكدًا أن الأموال ليست ملكه، وأن ما فعله هو الشيء الصحيح.
وقال الطفل إن والده ووالدته ربّياه منذ الصغر على الأمانة، وإن أي شيء يعثر عليه يجب أن يبحث عن صاحبه ويرده إليه، مهما كانت قيمته.
وأكد يامن أنه شعر بسعادة كبيرة بعدما رأى صاحب الأموال يستعيد ماله، مشيرًا إلى أن فرحته كانت أكبر من أي مكافأة يمكن أن يحصل عليها.
والدة يامن: «فخورة بابني»
من جانبها، أعربت والدة الطفل عن فخرها الشديد بما فعله نجلها، مؤكدة أن الأسرة تحرص منذ صغره على تعليمه قيمة الأمانة ورد الحقوق إلى أصحابها.
وأضافت أن يامن اتصل بها وأخبرها بما حدث، فطلبت منه عدم ترك الأموال معه والتوجه إلى أقرب شخص يمكنه مساعدته في الوصول إلى صاحبها.
وأوضحت أن ما فعله نجلها ليس موقفًا عابرًا، وإنما نتيجة طبيعية للتربية التي تلقاها داخل المنزل، مشيرة إلى أن الأمانة لا ترتبط بقيمة الشيء الذي يعثر عليه الإنسان، سواء كان مبلغًا بسيطًا أو عشرات الآلاف من الجنيهات.
«بابا وماما علموني الأمانة».. يامن يوجه رسالة
واختتم يامن حديثه برسالة لكل من يعثر على أموال أو متعلقات شخصية، مؤكدًا أن رد الأمانة إلى صاحبها هو التصرف الصحيح، وأن الاحتفاظ بشيء ليس من حق الإنسان لا يجلب السعادة.
وتفاعل أهالي إيتاي البارود مع الواقعة، مشيدين بموقف الطفل وأسرته، ومؤكدين أن يامن قدم نموذجًا مشرفًا للأمانة وحسن التربية، ويستحق التكريم والتقدير على موقفه.

