قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

عيد الفلاح المصري.. حكاية وطن تبدأ من الحقل

عيد الفلاح المصري.. حكاية وطن تبدأ من الحقل
عيد الفلاح المصري.. حكاية وطن تبدأ من الحقل

تحتفل مصر فى 9 سبتمبر من كل عام بعيد الفلاح المصري، تقديرا لدوره الممتد عبر آلاف السنين، وتخليدًا لذكرى صدور قانون الإصلاح الزراعي عام 1952، الذي شكّل نقطة تحول تاريخية في حياة الفلاح والريف المصري.

ويحمل التاسع من سبتمبر دلالتين بارزتين في الذاكرة المصرية؛ ففي عام 1881 وقف الزعيم أحمد عرابي أمام الخديوي توفيق في ميدان عابدين، في واحدة من أشهر محطات الثورة العرابية، مطالبا بحقوق المصريين ورافضا الظلم والاستبداد، وارتبطت هذه الحركة بالدفاع عن الفلاحين الذين عانوا من السخرة والضرائب والاستغلال.

وبعد عقود، وفي 9 سبتمبر 1952، صدر قانون الإصلاح الزراعي رقم 178، بعد أسابيع من قيام ثورة 23 يوليو، ليحدث تحولا جوهريا في نظام ملكية الأراضي الزراعية، ويحد من سيطرة كبار الملاك، ويفتح الطريق أمام إعادة توزيع الأراضي على صغار الفلاحين.

ولم يكن الإصلاح الزراعي مجرد تغيير في ملكية الأرض، بل تحولا اجتماعيا نقل عددا كبيرا من الفلاحين من العمل كأجراء إلى امتلاك الأرض التي يزرعونها، وأصبح امتلاك الأرض أحد أبرز رموز العدالة الاجتماعية في الريف المصري.

واتسع دور الفلاح المصري اليوم ليتجاوز إنتاج الغذاء للسوق المحلية، إذ أصبح المنتج الزراعي جزءا من منظومة تشمل الفرز والتعبئة والتخزين والنقل والتصنيع والتصدير.

ووفق أحدث البيانات المعلنة من وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، تجاوزت الصادرات الزراعية المصرية الطازجة والمصنعة 10.6 مليار دولار، بينما تجاوز حجم الصادرات الزراعية 8.6 مليون طن، بما يعكس التطور الذي شهدته منظومة الإنتاج والتعبئة والتصدير وفتح الأسواق الخارجية.

وتأتي الموالح والبطاطس والبصل والفراولة والفاصوليا وغيرها ضمن المنتجات المصرية ذات الحضور في الأسواق الخارجية، ليصبح الفلاح الحلقة الأولى في سلسلة اقتصادية تبدأ من الأرض وتنتهي بالمستهلك أو السوق الخارجية.

ويبقى القمح أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية في مصر، لارتباطه المباشر بالغذاء اليومي ورغيف الخبز. وخلال موسم 2024/2025 أعلنت وزارة الزراعة زراعة نحو 3.1 مليون فدان من القمح، مع توقعات بإنتاج يقارب 10 ملايين طن، إلى جانب التوسع في الحقول الإرشادية واستنباط أصناف جديدة عالية الإنتاجية وأكثر قدرة على مواجهة الظروف المناخية.

وتواجه الزراعة المصرية تحديات، في مقدمتها محدودية الموارد المائية وتفتت الحيازات وارتفاع تكاليف الإنتاج، ولذلك تتجه الدولة إلى تحديث منظومة الري، وتحسين كفاءة استخدام المياه، واستنباط أصناف أكثر إنتاجية وأقل استهلاكا للمياه، إلى جانب التوسع في استصلاح الأراضي.

ومن أبرز المشروعات في هذا المجال الدلتا الجديدة، ومستقبل مصر، توشكى، ومشروع المليون ونصف المليون فدان، والتي تستهدف زيادة الرقعة الزراعية ودعم الإنتاج وخلق فرص عمل ومجتمعات عمرانية جديدة.

وتزداد أهمية التوسع في الزراعة التعاقدية والتعاونيات، وتوفير التمويل والإرشاد، وربط الإنتاج باحتياجات السوق، إلى جانب تطوير التخزين والنقل والتبريد ومراكز التجميع والتصنيع الزراعي، بما يقلل الفاقد والفارق بين سعر المنتج في الحقل والسعر الذي يدفعه المستهلك.

وشهد القطاع الزراعي خلال السنوات الأخيرة توسعا في استخدام التكنولوجيا والتحول الرقمي، ويأتي كارت الفلاح ضمن أدوات تطوير الخدمات المقدمة للمزارعين، من خلال إنشاء قاعدة بيانات للحيازات وتوجيه مستلزمات الإنتاج والخدمات إلى مستحقيها.

وفي عيد الفلاح لعام 2026، يبرز كذلك ملف الشمول المالي، حيث تبدأ البنوك العاملة في السوق المصرية، اعتبارًا من أول سبتمبر وحتى 15 سبتمبر 2026، فعاليات الشمول المالي الخاصة بعيد الفلاح تحت رعاية البنك المركزي المصري.

وتتيح الفعاليات عددا من الخدمات المصرفية للعملاء الجدد مجانا، من بينها فتح الحسابات دون مصاريف إدارية ودون حد أدنى للرصيد، وإصدار البطاقات المدفوعة مقدمًا والبطاقات المدينة، إلى جانب المحافظ الإلكترونية وخدمات الإنترنت والموبايل البنكي، فضلا عن أنشطة التوعية والتثقيف المالي.

وتكتسب هذه الخدمات أهمية بالنسبة للفلاح في إدارة نفقات الإنتاج والحصول على التمويل وإجراء المدفوعات والتحصيل، مع تقليل الاعتماد على التعاملات النقدية.

ولا تقتصر التنمية الزراعية على الأرض والمحصول، فالفلاح يحتاج كذلك إلى الخدمات الأساسية من تعليم وصحة ومياه وصرف وطرق وفرص عمل. وفي هذا الإطار تستهدف مبادرة حياة كريمة تطوير البنية الأساسية والخدمات في القرى، وتحسين مستوى المعيشة ودعم المشروعات الصغيرة وخلق فرص العمل، بما يعزز قدرة المجتمعات الريفية على الاستمرار والإنتاج.

كما امتد الاهتمام إلى الإنتاج الحيواني والداجني والسمكي، من خلال مشروعات إحياء البتلو وتطوير مراكز تجميع الألبان وتحسين السلالات، إلى جانب التوسع في الصوب الزراعية التي تساعد على زيادة الإنتاج وترشيد استخدام المياه وتحسين جودة المنتجات.

عيد الفلاح ليس مجرد مناسبة سنوية، بل محطة تستعيد فيها مصر رحلة بدأت مع ارتباط الإنسان بالأرض والنيل، مرورا بكفاح الفلاح ضد السخرة والاستغلال، ثم قانون الإصلاح الزراعي الذي غير شكل الملكية في الريف، وصولًا إلى المزارع الذي يواجه اليوم تحديات المياه والمناخ والتكنولوجيا والأسواق وتكاليف الإنتاج.