تستضيف نيودلهي بعد غد السبت القمة الثامنة عشرة لمجموعة البريكس التى تستمر لمدة يومين برئاسة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي لتتوج القمة رئاسة الهند للمجموعة لعام 2026.
ومن المتوقع أن تشهد القمة - التى تُعقد تحت شعار "البناء من أجل المرونة والابتكار والتعاون والاستدامة" - مشاركة مصرية رفيعة المستوى، بما يتيح فرصة مهمة أخرى للهند ومصر للنهوض بالأولويات المشتركة لدول الجنوب العالمي.
وأكدت سفارة الهند بالقاهرة - فى بيان لها اليوم /الخميس/ بهذه المناسبة- ان مصر شاركت بنشاط طوال فترة رئاسة الهند للمجموعة، حيث توجه عدد من الوزراء المصريين وكبار المسؤولين إلى الهند للمشاركة في الاجتماعات الوزارية واجتماعات القطاعات لمجموعة البريكس.
كما عُقدت اجتماعات ثنائية مع نظرائهم الهنود لمواصلة دفع التعاون الثنائي في كل من هذه القطاعات.
وشارك وزير الخارجية الدكتور بدر عبد العاطي في اجتماع وزراء خارجية البريكس في نيودلهي في مايو الماضي، حيث جددت مصر دعمها لنجاح رئاسة الهند لمجموعة البريكس وتعزيز صوت دول الجنوب العالمي.
وفي أغسطس الماضى، شارك وزير الصناعة خالد هاشم في اجتماع وزراء الصناعة لدول البريكس، حيث سلط الضوء على التعاون في مجالات الإنتاج المشترك، ونقل التكنولوجيا، والمشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، والتحول الصناعي الرقمي، والصناعات الخضراء.
وترأس وزير الاستثمار والتجارة الخارجية الدكتور محمد فريد صالح الوفد المصري المشارك في اجتماع وزراء التجارة لدول البريكس، حيث ركزت المناقشات على تعزيز التجارة والاستثمار، وسلاسل الإمداد، والتجارة الرقمية، وزيادة اندماج الشركات في سلاسل القيمة العالمية.
كما شارك وزير المالية أحمد كجوك في اجتماع وزراء مالية دول البريكس ومحافظي البنوك المركزية في الهند، داعياً إلى تعزيز تعاون البريكس في مجال تمويل التنمية، والشراكات بين القطاعين العام والخاص، وحشد رؤوس الأموال الخاصة، وتعزيز دور بنك التنمية الجديد.
وشاركت مصر في مسارات مهمة أخرى لمجموعة البريكس على مدار العام، بما في ذلك الاجتماعات المتعلقة بـ: الطاقة والثقافة والعدل والبيئة وتغير المناخ.
وسلط وزير البترول والثروة المعدنية كريم بدوي الضوء على أمن الطاقة، والغاز الطبيعي، والتعدين، والاستثمار باعتبارها مجالات لمزيد من التعاون.
كما ترأس المستشار بولس فهمي إسكندر بولس، رئيس المحكمة الدستورية العليا في مصر، الوفد القضائي المصري المشارك في منتدى رؤساء المحاكم العليا لدول البريكس في نيودلهي خلال الفترة من 4 إلى 6 سبتمبر الجاري، مما أسهم في مواصلة تعزيز التبادلات المؤسسية والقضائية بين أعضاء مجموعة البريكس.
وتتمتع الهند ومصر بصداقة راسخة ارتقت إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية في عام 2023، عقب الزيارات التاريخية المتبادلة التي قام بها الرئيس السيسي ورئيس الوزراء مودي.
كما أتاحت المشاركة النشطة للوزراء المصريين وكبار الشخصيات خلال رئاسة الهند لمجموعة البريكس فرصاً لإجراء لقاءات ثنائية مع نظرائهم الهنود، بما يعزز الشراكة المتنامية بين الهند ومصر.
كما واصل التعاون الثنائي توسعه في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والتكنولوجية والثقافية ومجالات التواصل بين الشعوب حيث شهد العامان الماضيين أكثر من 15 زيارة وزارية خلال العامين الماضيين، بما يعكس كثافة التواصل رفيع المستوى بين البلدين.
كما ارتفع حجم التجارة الثنائية بنحو 35% ليصل إلى 6.8 مليار دولار أمريكي خلال السنة المالية 2025-2026، مما يؤكد الإمكانات الكبيرة لمزيد من التوسع. وتستكشف الشركات الهندية بنشاط فرصاً جديدة في مصر، حيث تجاوزت الاستثمارات الهندية 5.5 مليار دولار أمريكي وأسهمت في توفير نحو 50 ألف فرصة عمل محلية فضلا عن المشاركة الهندية القوية في معرض العلمين الدولي للطيران والفضاء في نسخته الثانية.
ولا تزال التبادلات بين الشعوب والتبادلات الثقافية في صميم العلاقات الهندية المصرية، إذ كانت مصر الدولة الشريكة في أكبر معرض للحرف اليدوية في العالم في الهند في فبراير 2026، فيما يشارك نحو 30 ألف طالب مصري سنوياً في مسابقة الرسم التي تنظمها السفارة بشأن دولة الهند.
كما وفرت أهرامات الجيزة الشهيرة خلفية للاحتفالات باليوم العالمي لليوجا في يونيو 2026.
ويشارك موسيقيون مصريون يعزفون على العود والناي، إلى جانب فنانين يعرضون الفخار التقليدي والنسيج وفن الجداريات، في الفعاليات الثقافية للبريكس التي تُقام في الهند بالتزامن مع انعقاد القمة.
ويتشارك البلدان في الالتزام بتعزيز صوت الدول النامية وتمثيلها في منظومة الحوكمة العالمية.. كما توجد آفاق واسعة للعمل معاً في إطار البريكس بشأن إصلاح المنظومة متعددة الأطراف، وتمويل التنمية، والتجارة والاستثمار، والتعاون الصناعي، والتكنولوجيا، والأمن الغذائي وأمن الطاقة، والعمل المناخي، والتعاون بين بلدان الجنوب.
كما تم تسليط الضوء على هذه الشراكة خلال مؤتمر الشراكة الهندية المصرية في البريكس، الذي عُقد في القاهرة في أغسطس 2026، والذي جمع مسؤولين كباراً ودبلوماسيين وخبراء من البلدين لمناقشة تمويل التنمية، والتجارة والاستثمار، والتكنولوجيا والابتكار، والعلاقات الثقافية والتواصل بين الشعوب.
وذكرت السفارة انه وخلال رئاسة الهند للمجموعة، عُقد أكثر من 350 اجتماعاً وفعالية رفيعة المستوى في أكثر من 25 مدينة في مختلف أنحاء الهند، حيث تم تناول عدة موضوعات مثل التعاون السياسي والتجارة والتمويل، والصناعة، والتكنولوجيا والابتكار، والزراعة، والطاقة، والبيئة، والصحة، والتعليم، والثقافة، والشباب، والرياضة، والتواصل بين الشعوب. كما عُقد نحو 25 اجتماعاً وفعالية على المستوى الوزاري في إطار التحضير للقمة.
مبادرات مهمة وفريدة خلال رئاسة الهند للمجموعة.
وسعت الهند إلى جعل تعاون مجموعة البريكس أكثر عملية وشمولاً وتركيزاً على التنمية بصورة متزايدة من خلال شبكة حاضنات مجموعة البريكس وصندوق البريكس لابتكار الشركات الناشئة لربط بين منظومات الابتكار والشركات الناشئة؛ وشبكة البريكس للبحوث الحضرية والمعرفة، بهدف التبادل المستدام للحلول والخبرات العملية بين مدن دول البريكس، ومركز البريكس للتميز في الشبكات الذكية وتخزين الطاقة، ومنصة " بريكس كونيكت" (BRICS CONNECT) وهي منصة للتعاون التقني وتبادل المعرفة وبناء القدرات في مجالي العمل والتوظيف.
ووفقا للبيان .. عملت الرئاسة الهندية للمجموعة على تعزيز التعاون في مجال تمويل المشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، بما في ذلك توافق آراء "جايبور" والمبادئ التوجيهية لائتمان المشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، فضلاً عن مبادرات بشأن البنية التحتية الرقمية العامة، والتكنولوجيات الناشئة، ونظم المعارف التقليدية والأصلية، والتنمية التي تقودها المرأة، وسلاسل الإمداد القادرة على الصمود.
وأشارت السفارة الى أن عدة اجتماعات وزارية اعتمدت إعلانات ومخرجات عملية موجهة نحو العمل، غطت مجالات التجارة، والصناعة، والزراعة، والطاقة، والتحضر، والعمل، والتعليم، والثقافة، والمرأة، والاتصالات، والعلوم والتكنولوجيا، وغيرها من القطاعات.
كما أسهمت رئاسة الهند في استكمال استراتيجية الشراكة الاقتصادية للبريكس 2030.
و تجاوزت فعاليات البريكس نطاق العواصم الوطنية حيث جمع ملتقى مدن صداقة مجموعة البريكس في مومباي يومي 11 و12 أغسطس الماضى قادة المدن، وصانعي السياسات، والخبراء، وممثلي قطاع الصناعة لمناقشة التكيف مع تغير المناخ، والبنية التحتية المستدامة، والتنقل، والإسكان، والحوكمة الرقمية، وتعزيز التعاون بين المدن.
كما رحب منتدى التنمية الحضرية لمجموعة البريكس باقتراح الهند إنشاء شبكة دائمة للبحوث والمعرفة الحضرية.
وتنوعت أنشطة التواصل بين الشعوب بين فعالية البريكس لركوب الدراجات لتعزيز الصداقة في فيساخاباتنام ، وبرامج ريادة الأعمال للشباب، ومبادرة خدمة بريكس "Serve BRICS"، التي التزمت الهند في إطارها بحشد مليون ساعة من العمل التطوعي.
كما أسهمت المهرجانات الثقافية، والمعارض، والتبادلات الأكاديمية، والفعاليات التجارية، وأنشطة الشباب والرياضة في توسيع نطاق المشاركة في البريكس لتتجاوز نطاق الحكومات.
وستتيح قمة نيودلهي فرصة لقادة البريكس لاستعراض التقدم المحرز خلال رئاسة الهند للمجموعة، ورسم المسار المستقبلي للتعاون بين الدول الأعضاء، في وقت يشهد فيه العالم تغيرات كبيرة.