اتخذ مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية خطوة جديدة تجاه إيران، بعدما أقر قرارًا يعتبر طهران في حالة «عدم امتثال مستمر» لالتزاماتها بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، ويوجه المدير العام للوكالة رافائيل غروسي إلى رفع تقرير رسمي بشأن الملف إلى مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة.
وصوّت 23 عضوًا لصالح القرار، مقابل ثلاثة أصوات رافضة من روسيا والصين والنيجر، فيما امتنعت ثماني دول عن التصويت. وقدمت مشروع القرار الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا.
ويحذر القرار من فقدان الوكالة «استمرارية المعرفة والمراقبة» بشأن مخزونات إيران من اليورانيوم المخصب، مطالبًا طهران بالتحرك سريعًا لتصحيح حالة عدم الامتثال، وضمان عدم استخدام المواد النووية في أغراض غير مصرح بها.
فقدان الرقابة يثير مخاوف بشأن البرنامج النووي
وتكمن أهمية الخطوة، وفقًا للتقرير، في أن الوكالة لم تعد قادرة على تقديم صورة كاملة ودقيقة عن وضع البرنامج النووي الإيراني، بعدما تراجعت قدرة مفتشيها على الوصول إلى المواقع والمنشآت، وتعطلت آليات المراقبة التي كانت توفر بيانات مستمرة عن المواد النووية والأنشطة المرتبطة بها.
وكانت تقارير الوكالة في السابق تعتمد على بيانات تفصيلية بشأن كميات اليورانيوم المخصب ومستويات التخصيب وأجهزة الطرد المركزي والمنشآت التي توجد فيها هذه المواد. إلا أن تراجع القدرة على التحقق الميداني يعني أن جزءًا من هذه المعلومات لم يعد متاحًا للوكالة بصورة منتظمة.
وبحسب التقرير، فإن المشكلة الأساسية لم تعد مرتبطة باكتشاف منشأة نووية سرية جديدة، وإنما بفقدان القدرة على معرفة مكان وجود مخزونات اليورانيوم الإيراني وكيفية استخدامها، وهو ما يزيد من مستوى عدم اليقين بشأن مستقبل البرنامج النووي.
من فيينا إلى مجلس الأمن
ويمثل القرار انتقالًا مهمًا للملف الإيراني من الإطار الفني للوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا إلى المسار السياسي داخل مجلس الأمن في نيويورك.
ومن المتوقع أن تواجه أي خطوات لاحقة في مجلس الأمن اعتراضات روسية وصينية، ما قد يحد من إمكانية صدور إجراءات ملزمة ضد طهران.
لكن أهمية القرار، وفقًا للتقييم الإسرائيلي الوارد في التقرير، تتجاوز احتمالات صدور قرار جديد، إذ يُنظر إليه باعتباره إشارة سياسية ودبلوماسية إلى تزايد المخاوف الغربية من فقدان السيطرة على مسار البرنامج النووي الإيراني.
غياب الرقابة يعزز أسوأ السيناريوهات
ومع استمرار غياب الرقابة الكاملة، تزداد المخاوف من احتمال نقل مواد أو مكونات نووية إلى مواقع غير معروفة، أو إخفاء أجزاء أساسية من البرنامج عن أعين المفتشين.
ويرى التقرير أن غياب المعلومات الموثوقة يدفع أجهزة التقييم الاستراتيجي إلى التعامل مع السيناريوهات الأكثر خطورة، خصوصًا مع عدم القدرة على التأكد من أن جميع المواد النووية الإيرانية لا تزال تحت الرقابة الدولية.
وفي هذا السياق، يعتبر التقرير أن قرار مجلس المحافظين لا يمثل مجرد إجراء قانوني، بل قد يشكل تطورًا يمهد لمزيد من الضغوط السياسية على إيران، ويزيد من احتمالات اللجوء إلى خيارات أكثر تشددًا إذا استمر غياب الرقابة على البرنامج النووي.
وبحسب التقييم الوارد في التقرير، فإن الخطوة التي بدأت في فيينا قد تكون لها تداعيات تتجاوز المسار الدبلوماسي، في ظل تصاعد التوتر بشأن البرنامج النووي الإيراني ومستقبل الاتفاقات والرقابة الدولية على أنشطة طهران.



