قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

نهاية العولمة.. بلومبرج: الصين وروسيا تهددان حرية البحار والفضاء والإنترنت

حاملة الطائرات الصينية تصل ميناء هونج كونج
حاملة الطائرات الصينية تصل ميناء هونج كونج

لم تعد البحار والأجواء والفضاء والفضاء الإلكتروني مناطق حرة مفتوحة أمام الجميع. فمع تصاعد التنافس بين القوى الكبرى، تحولت المجالات التي كانت محرك العولمة والازدهار إلى ساحات صراع محتمل، في تحول يهدد أسس الاقتصاد العالمي والسلام الدولي.

نهاية "حرية المشاعات" التي صنعت العولمة

وأشار تقرير لوكالة بلومبرج الأمريكية، إلى أن العالم يواجه تحديات كبيرة بعد أن شكلت قدرة السلع والمعلومات والأفراد على التنقل بسلاسة عبر البحار والسماء والفضاء والفضاء الإلكتروني حجر الأساس للاقتصاد العالمي.

 وساهمت هذه "الحرية" في طفرة تجارية غير مسبوقة، إذ ارتفع الناتج المحلي الإجمالي العالمي أكثر من 12 ضعفاً بين 1950 و2020، وزادت أحجام التجارة 45 ضعفاً، مع نقل 80% من حجم التجارة السلعية بحراً.

كما وفرت هذه المشاعات استقراراً سياسياً منذ 1945، بإعفاء الدول من بناء إمبراطوريات مكتفية ذاتياً والتركيز بدلاً من ذلك على التجارة والتنمية. لكن هذا الوضع لم يعد مسلماً به.

البحر: من هرمز إلى بحر الصين الجنوبي

تتعرض حرية الملاحة لهجوم مباشر، ففي مضيق هرمز خنقت إيران حركة ناقلات النفط التي تنقل 20 مليون برميل يومياً عبر الطائرات المسيرة والصواريخ والألغام.

 وكرر الحوثيون السيناريو ذاته في البحر الأحمر منذ 2023، فيما حولت الحرب الروسية-الأوكرانية البحر الأسود إلى ساحة معركة سببت صدمات في أسواق الغذاء والطاقة.

وفي آسيا، تعلن الصين سيادتها على بحر الصين الجنوبي الذي يمر عبره ثلث الشحن العالمي، وتبني جزراً اصطناعية وتمنع بحريات دول أخرى، وتعزز وجودها حول تايوان استعداداً لفرض حصار محتمل. كما تعلن روسيا سيادتها على "طريق بحر الشمال" في المحيط المتجمد الشمالي.

ويأتي ذلك في وقت تراجع فيه الأسطول الأمريكي إلى أقل من 300 سفينة، أي نصف ما كان عليه في الثمانينيات، بينما تتفوق الصين بسرعة في بناء السفن الحربية.

الفضاء: سباق تسلح صيني

أطلقت الصين أكثر من ألف قمر صناعي خلال العقد الماضي، وتطور نظام "بيدو" لمنافسة الـGPS الأمريكي. وتصف واشنطن تقدم بكين بأنه "مذهل". وتعمل الصين على أقمار "قادرة على تعطيل أقمار العدو" وتستخدم أساليب تشويش وليزر.

في المقابل، تختبر روسيا صواريخ مضادة للأقمار الصناعية وتدرس وضع أسلحة نووية في المدار، ويحذر مسؤولون أمريكيون من أن حطام هذه التجارب بات أكبر تهديد لاستمرار انفتاح الفضاء.

الفضاء الإلكتروني: من الحرية إلى التجزئة والحرب

شهد الإنترنت تراجعاً لحرية الشبكة للعام الخامس عشر على التوالي، مع عزل الصين لشبكتها بـ"جدار الحماية العظيم" وفرض دول أخرى "سيادة البيانات". 

وتقدر واشنطن خسائر الجرائم الإلكترونية بـ23 تريليون دولار سنوياً بحلول 2027. وزادت هجمات الخصوم باستخدام الذكاء الاصطناعي بنسبة 89% العام الماضي، وفق "كراود سترايك". وشنت الصين اختراقات على شركات اتصالات أمريكية، فيما استهدفت إيران بنية تحتية مائية أمريكية.

ورداً على ذلك، أصدر البيت الأبيض في أغسطس توجيهاً يسمح لشركات خاصة بتنفيذ عمليات هجومية ودفاعية ضد مجرمي الإنترنت الأجانب بعقود حكومية، في عودة لما يشبه "رسائل التفويض" البحرية قديماً.

هل انتهت العولمة؟

حذر خبراء من أن حرباً بين أمريكا والصين في غرب المحيط الهادئ قد تقطع طرق التجارة الحيوية وتستهدف أقماراً صناعية وتشل الاتصالات، وتعيد سيناريوهات الحصار والحرب العالمية.

وخلص تحليل بلومبرج إلى أن "حرية المشاعات ليست الوضع الطبيعي للأمور". فهي نتاج لحظة جيوسياسية وتوازن قوى محدد بعد 1945، ومع تغير هذا التوازن وصعود قوى مراجعة، "قد نكتشف قريباً ما يحدث عندما تُفقد حرية المشاعات".