«ست بمائة راجل».. هذه هي أبلة صالحة مديرة المدرسة والمربية الفاضلة .. امرأة قوية، تعرف عملها، وتشرح ما قامت به بثبات. أعجبتني شجاعتها، وإحساسها بالمسؤولية عن مدرستها وطلابها. رأيت فيها الست المصرية الأصيلة التي تعرف كيف تتصرف، وكيف تدافع عن الحق، ولا تخشى فيه لومة لائم.
صالحة تعرف احتياجات مدرستها، ومسئوليتها. وحين تحدثت عن مساهمتها من مالها الخاص في توفير نفقات المرافق، حرصت على ذكر زملائها الذين ساعدوها في مصاريف الكهرباء والمياه. وسط اهتمام الناس بها،
تشعر أن وراء كلامها أيامًا من العمل ومحاولات لتدبير ما يحتاجه المكان. تعرف قيمة ما بذلته، من مجهود واجتهاد لتدبير احتياجات مدرستها .. فالمرأة التي تتحمل كل هذه المسؤولية يحق لها أن تدافع عن جهدها بالثقة نفسها التي تؤدي بها عملها.
وفي صالحة شيء نعرفه في أمهاتنا وأخواتنا. المرأة التي تحسب احتياجات بيتها، وتدبر أموره، وتعرف ما يمكن تأجيله وما يحتاجه أبناؤها اليوم. تحمل هذا الاهتمام معها إلى عملها، فيشغلها الفصل والطلاب، وتبحث عن حل لما ينقصهم، وتدفع من جيبها حين تستطيع. إحساسها بالأمانة يلازمها أينما كانت.
أسعدني تكريم وزير التعليم لها ولزميلها نادر علي . . ومشهد زميلها الذي ارتدى الجلباب لينظف المدرسة بنفسه يستحق الاحترام. يرى عملًا يحتاج إلى من يؤديه، فيمد يده ويشارك. هذا هو الانتماء، وهذا هو حب المكان؛ أن تشعر بمسؤوليتك عنه، وأن تكون مستعدًا لبذل جهد من أجله.
إن ما فعلته الأبلة صالحة ليس مجرد تصرف عابر فهذه هي المرأة المصرية، بحر العطاء الذي لا ينضب. تسند في الأزمات، وتربي الأجيال، وتصنع قادة المستقبل في صمت وإنكار للذات. صالحة هي امرأة مصرية مثل كل المصريات جدعة شجاعة تتحمل المسئولية تعرف ماذا تفعل ومتي تتحدث ومتي تصمت وعلى مدار تاريخ مصر، كانت المرأة حاضرة في العمل وتحمل المسؤولية وتربية الأجيال. تعلم أبناءها بما تفعله كل يوم؛ يرونها تواجه الصعوبات، وتحفظ الأمانة، وتحترم العمل، فيكبرون وقد تعلموا منها كيف يعيشون. ومن هذه البيوت يخرج من يتحملون مسؤولية الوطن.
لهذا أحببت صالحة، وفرحت بتقديرها. أعادت أمامنا صورة امرأة مصرية أصيلة، تعرف واجبها وحقها، وتملك شجاعة التصرف والكلام.
تحية لها، ولزميلها، ولكل امرأة تمنح بيتها وعملها هذا القدر من الاهتمام. وتحية لأخوات صالحة اللاتي نعرف فضلهن في حياتنا؛ يستحققن أن يسمعن كلمة التقدير، وأن يجدن المساندة، وأن يشعرن بأن ما يبذلنه محل احترام كل يوم.