قال سهيل دياب، خبير الشؤون الإسرائيلية، إن التصعيد الإسرائيلي المتواصل في الأراضي الفلسطينية لا يرتبط فقط بالتوسع الاستيطاني والتمدد أو العمليات العسكرية، وإنما تحكمه خلال المرحلة الحالية مجموعة من العوامل السياسية، من بينها اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية.
وأوضح دياب، خلال مداخلة على قناة «القاهرة الإخبارية»، أن الحكومة الإسرائيلية اليمينية تسعى إلى استثمار الفترة التي تسبق الانتخابات لتحقيق مكاسب سياسية وأمنية، بما يساعدها على استعادة دعم قاعدتها الانتخابية وتعزيز موقف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والائتلاف الحاكم.
وأشار إلى أن العامل الانتخابي، رغم أهميته، لا يمثل وحده تفسيرًا كافيًا لحجم التصعيد الإسرائيلي الحالي، موضحًا أن هناك توجهات أخرى ترتبط برؤية إسرائيلية أوسع تجاه مستقبل القضية الفلسطينية.
الاستيطان وحده لا يكفي لإنهاء القضية الفلسطينية
وأضاف خبير الشؤون الإسرائيلية أن إسرائيل باتت ترى أن التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية، إلى جانب الإجراءات التي تستهدف الوجود الديموغرافي الفلسطيني، لا يمثل وحده وسيلة كافية لإنهاء القضية الفلسطينية.
ولفت إلى أن هذه السياسات تتزامن مع ما وصفه بالإبادة الجماعية والتطهير العرقي، فضلًا عن الضغوط التي يتعرض لها الفلسطينيون في حياتهم اليومية، معتبرًا أن هناك مسارًا إضافيًا يتمثل في استهداف البنية السياسية للمجتمع الفلسطيني.
استهداف المكونات السياسية الفلسطينية
وأوضح دياب أن المسار الآخر يتمثل في محاولة تفكيك الهياكل السياسية الفلسطينية، مشيرًا إلى أن الاستهداف لا يقتصر على طرف سياسي بعينه، وإنما يشمل السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وعددًا من الفصائل الفلسطينية، من حركة فتح إلى حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية وغيرها.
واعتبر أن الهدف من هذه التحركات يتمثل في إضعاف أي مكون سياسي فلسطيني قادر على التعبير عن وحدة الأراضي الفلسطينية، وربط الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس ضمن إطار سياسي موحد.
تشكيل الواقع السياسي والميداني
وأكد خبير الشؤون الإسرائيلية أن التطورات الحالية تعكس، من وجهة نظره، محاولة لإعادة تشكيل الواقع السياسي والميداني الفلسطيني بالتوازي مع استمرار التصعيد، بما يفرض تحديات جديدة على مستقبل القضية الفلسطينية وإمكانية الوصول إلى تسوية سياسية شاملة.



