أعلنت شركة "جاجوار لاند روفر" (جيه إل آر)، أنها انخرطت في "محادثات فعلية" مع دول أعضاء في حلف "الناتو" أبدت اهتماماً بشراء النسخة المحدثة من مركبتها العسكرية "ديفندر"، وذلك في إطار سعي الشركة البريطانية للاستفادة من توجه أوروبا نحو إعادة التسلح.
وأفادت صحيفة "فاينانشيال تايمز" بأن الشركة التي تتنافس أيضاً للفوز بعقد من وزارة الدفاع البريطانية لاستبدال أسطول المركبات المتقادم في البلاد، تتطلع في الوقت نفسه إلى البناء على علاقتها التاريخية مع الجيش البريطاني لتأمين مصادر دخل جديدة، في وقت تواجه فيه تحديات تتمثل في تراجع الطلب وارتفاع التكاليف.
وصرح المدير الإداري العالمي لطراز "ديفندر" في الشركة، باتريك ماكجيليكودي، بأن الطراز الجديد "ديفندر وولف سيريس 2" يعد مثالياً للقوات المسلحة؛ نظراً لقدرته على التكيف مع "مجموعة واسعة من الأدوار والمتطلبات التي تحتاجها المؤسسات العسكرية".
وفي بيان منفصل، وصفت الشركة هذا المجال بأنه "قطاع نمو ندرسه بجدية"، مشيرة إلى أن العقود العسكرية الجديدة من شأنها تعزيز قطاع السيارات البريطاني المتعثر، وتحقيق "مكاسب إيجابية شاملة" لأكثر من 2200 مورد بريطاني تتعامل معهم الشركة.
وتعد "جاجوار لاند روفر" أحدث الشركات المصنعة للمركبات التي تتجه نحو قطاع الدفاع، في ظل سعي الصناعة لتعويض تراجع الأرباح الناجم عن انخفاض المبيعات في الصين وارتفاع التكاليف بسبب السياسات التجارية الحمائية.
كما تم توريد مركبات "ديفندر" لخدمات الإطفاء الهولندية، ولعمليات الإنقاذ الجبلي في النمسا، وللصليب الأحمر الإيطالي.
كانت المجموعة- المملوكة لشركة "تاتا موتورز" الهندية- قد أعلنت هذا الشهر عن خطط لإلغاء 4000 وظيفة (ما يعادل نحو 10 في المائة من قوتها العاملة العالمية) على مدار العامين المقبلين، وذلك في أعقاب هجوم إلكتروني مدمر تسبب في اضطراب شديد لسلسلة التوريد الخاصة بها العام الماضي.
ولفتت الصحيفة إلى أن الجيش البريطاني، الذي يستخدم مركبات "لاند روفر" منذ أربعينيات القرن الماضي، يعتزم إخراج أكثر من 5 آلاف مركبة من الخدمة، ويبحث حالياً عن عروض لتصنيع بدائل لها ضمن برنامج "المركبات الخفيفة للتنقل" (إل إم في). كما تسعى كل من اليونان، وإيطاليا، وألمانيا، وتركيا إلى استبدال وتحديث أساطيل مركباتها العسكرية. تتنافس مركبة "ديفندر وولف سيريز 2"، وهي أول نسخة جديدة من المركبة العسكرية منذ النسخة الأصلية عام 1994، على عقد وزارة الدفاع البريطانية مع مركبة "جرينادير" المنافسة من شركة "إينيوس أوتوموتيف" التابعة للملياردير جيم راتكليف، والتي دخلت في شراكة مع شركتي "إس إم تي ديفينس" و"إن إم إس يو كيه".
كانت شركة "فورد"، التي تحالفت مع شركتي "جنرال دايناميكس وريكاردو"، قد صرحت لصحيفة "فايننشيال تايمز" هذا الشهر بأنها ترى في هذا العقد بوابة لزيادة مبيعات شاحنات "رينجر" إلى دول "الناتو".
ومن بين المنافسين الآخرين شركة "جنرال موتورز"، التي تحالفت مع شركتي "بي إيه إي سيستمز" و"إن بي إيروسبيس"؛ وشركة "بابكوك إنترناشونال"، ثاني أكبر مجموعة دفاعية في بريطانيا؛ وتحالف يضم شركتي "راينميتال" و"مرسيدس-بنز" الألمانيتين.
وقال محرر نشرة "ديفنس أناليسيس"، فرانسيس توسا، إن شركة "جاجوار لاند روفر" هي على الأرجح الخيار "الأكثر قبولاً سياسياً" للحكومة البريطانية نظراً لبيئة الأعمال الصعبة التي واجهتها الشركة.
من جانبها، نفت شركة "جاجوار لاند روفر" أي صلة بين الإعلانين، وأكدت أن عرضها كان قيد الإعداد لسنوات. ولكن مع حملة "اشترِ المنتجات البريطانية"، التي يروج لها رئيس الوزراء الجديد آندي بورنهام، من المتوقع أن تنظر وزارة الدفاع في حجم العمل الذي سيتم تنفيذه في المملكة المتحدة.
لا يقوم أي من المتنافسين الحاليين على عقد وزارة الدفاع بتصنيع مركبته بالكامل في المملكة المتحدة؛ إذ تم تصميم وهندسة سيارة "ديفندر" محلياً، ولكن يتم تصنيعها في سلوفاكيا.
ومع ذلك، تعتقد الشركة أنها تتمتع بميزة تنافسية، حيث تبقى المركبة النهائية ملكًا لشركة "جاجوار لاند روفر" في المملكة المتحدة، وتذهب معظم الضرائب المدفوعة على المبيعات إلى خزينة الحكومة البريطانية.
كما تم تزويد خدمات الإطفاء الهولندية وعمليات الإنقاذ الجبلي في النمسا والصليب الأحمر الإيطالي بسيارة "ديفندر". وبيعت أيضاً إلى جمهورية التشيك كمركبة لوجستية للاستخدام الدفاعي، وإلى قوات الشرطة في بلغاريا وألمانيا.
وتقول "فاينانشيال تايمز" إنه من المتوقع إرساء عقد برنامج المركبات الخفيفة للتنقل في المملكة المتحدة خلال النصف الأول من عام 2027. وتبلغ القيمة الإجمالية للعقد على مدار دورة حياته- بما في ذلك خدمات الدعم والصيانة- حوالي ملياري جنيه إسترليني، في حين يقدر أن تبلغ قيمة الدفعة الأولى، التي تضم نحو 3 آلاف مركبة، حوالي 750 مليون جنيه إسترليني.