قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

هل يجب على الخاطب إخبار خطيبته بمرضه النفسي؟.. الإفتاء تحذّر من 5 أشياء

 إخبار خطيبته بمرضه النفسي
إخبار خطيبته بمرضه النفسي

قالت دار الإفتاء المصرية، إنه بعد الرجوع للمتخصصين في الطب النفسي يتضح أن الأمراض النفسية تتفاوت في الشدة والضعف، وتختلف من شخص إلى آخر، ومنها ما يصعب التعايش معه لكونه يؤثر في مقصود الزواج أو يضر بالحقوق الزوجية، ومنها ما يمكن التعايش معه بلا إخلال بمقصود الزواج أو إضرار بها.

وأوضحت " الإفتاء " في إجابتها عن سؤال: مدى وجوب إخبار من يتعالج من مرض نفسي مخطوبته بذلك ، يعاني صديق لي من مرض نفسي يحتاج إلى المتابعة مع الطبيب النفسي والعلاج؛ فهل يجب على مَن يُعَالج من مرض نفسي أن يخبر مخطوبته بذلك؟، أن لمَّا كان صديق السائل مريضًا بمرض نفسي كما ذُكِر بالسؤال؛ فإنه يجب عليه في هذه الحالة الرجوع إلى الطبيب المختص كي يحدد له حقيقة كون مرضه مؤثرًا فيلزمه إخبار الطرف الآخر به، أو غير مؤثر فلا يلزمه حينئذٍ الإخبار به.

حق كل من المخطوبين في معرفة عيوب الطرف الآخر

وأضافت أنه اهتم الإسلام بعقد الزواج اهتمامًا بالغًا، وشرعَ لأجل انعقاده وضمان استقراره في ظلّ رضا طرفيه وسعادتهما عددًا من الأحكام الفقهية والقواعد المرعية، والتي منها: مراعاة حقوق طرفي عقد النكاح؛ سواء قبل انعقاده أو حال قيامه؛ قال تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوف﴾ [البقرة: 228].

وأفادت بأن من الحقوق الثابتة التي كفلها الشرع الشريف لطرفي عقد الزواج قبل انعقاده: تحقق الرضا بينهما على ما به تقوم حياتهما وتستقر أسرتهما؛ وذلك ببيان ما قد يحُولُ دون ذلك من عيوب في الخاطب أو المخطوبة.

واستشهدت بما أخرج الإمام مسلم في "صحيحه" عن فاطمة بنت قيس رضي الله عنها: أنها جاءت النبيَّ صلي الله عليه وآله وسلم تسأله: أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ وَأَبَا جَهْمٍ رضي الله عنهما خَطَبَاهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: «أَمَّا أَبُو جَهْمٍ: فَلَا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ، وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ: فَصُعْلُوكٌ لَا مَالَ لَهُ».

وبينت أنه دلَّ الحديث على مشروعية إعلام المخطوبة بما في الخاطب من عيب ولو لم يكن مؤثرًا على مقصود الزواج؛ إما لتخييرها بين القبول به والرفض أو لأجل أن تحترز منه، وتعمل على تفاديه حال انعقاد العقد.

ضابط الأمراض التي يجب الإخبار بها عند الخطبة وأقوال الفقهاء في ذلك

وتابعت: لَمَّا كان المرض في عمومه ممَّا يحتاج إلى عناية خاصة، ورعاية مقصودة مِن المريض وأسرته؛ فقد فرَّق الفقهاء في اعتبار الأمراض مِن العيوب التي يفسخ بها الزواج ويلزم الخاطبَ الإخبارُ بها قبل العقد بين أمراض تخلّ بمقصود العقد أو تضرّ بالزوجة فيلزم الخاطب الإخبار بها قبل العقد ويحقّ للزوجة طلب الفسخ بها بعده، وأمراض لا تخلّ بمقصود الزواج ولا تضرّ بالزوجة فلا يلزم الإخبار بها ولا تستحق بها الزوجة الفسخ.

واستطردت: بينما اقتصرت نصوص الفقهاء على تحديد أنواع من الأمراض الجسدية أو العقلية المسوغة لطلب الفسخ والتي يجب الإخبار بها؛ كالجب والعنة والرتق والفتق والجنون والجذام والبرص، إلا أنَّ الضابط الذي وضعوه.

ونوهت بأن العلة التي راعوها في تنزيل الحكم الشرعي يمكن تطبيقهما على جميع الأمراض التي لم تتناولها نصوصهم ولم تشملها عباراتهم؛ سواء أكانت أمراضًا نفسية سيكولوجية، أم جسدية فسيولوجية؛ لما تقرر مِن أنَّ "الْحُكْمَ يَدُورُ مَعَ عِلَّتِهِ وُجُودًا وَعَدَمًا"؛ كما في "تشنيف المسامع" للإمام الزركشي (3/ 54، ط. مكتبة قرطبة).

وأوضحت أن العلة: هي العيب أو الضرر المترتب على المرض إذا كان شيء منهما ممَّا يخلّ بالمقصود الأصلي من النكاح، والحكم: هو الحقّ في طلب الفسخ أو الطلاق للضرر، وقال شهاب الدين القليوبي في "حاشيته على شرح المنهاج" (2/ 245، ط. دار الفكر): [عيب النكاح: وهو ما يخلّ بمقصوده الأصلي] اهـ.

وأكملت : وقد أفاد المتخصصون من الأطباء النفسيين -الذين تم الاستماع إليهم في المسألة- أن الأمراض النفسية من حيث إمكانية التعايش معها ومدى تأثيرها على استقرار الحياة الزوجية والأسرية تنقسم إلى نوعين:

وواصلت: النوع الأول: الأمراض التي يصعب التعايش معها وتحمل تبعاتها من رعاية وعناية وكلفة مادية أو بدنية، ممَّا ينعكس بالسلب على استقرار الأسرة والحقوق الزوجية، ومن ذلك: أمراض الفصام "كالبارانويا"، والاضطرابات الذهنية الحادة كالذهان، والاضطرابات المزاجية كالهوس والوسواس الشديدين.

ونبهت إلى أن هذه الأمراض مما يجب على الخاطب أن يخبر مخطوبته بها قبل العقد عليها؛ حتى تكون مخيرة بين إتمام العقد أو فسخ الخطبة، ويُعَدّ كتمانه هذا النوع من الأمراض تدليسًا وغشًّا؛ لكونه أخفى عليها ما يلزمه الإخبار به ممَّا قد يخلّ بالمقصود الأصلي من عقد النكاح أو يضرّ بحق الطرف الآخر.

وأبانت أنه لا يخفى أنَّ ثبوت الضرر بالمرض النفسي أشد وقعًا وتأثيرًا على الحياة الزوجية من ثبوته في المرض الجسدي، إذ إن المرض النفسي إضافة إلى أنه يضر بالطرف الآخر وقد يخلّ بمقصود الزواج؛ فإنه يتطلب الاحتياج لرعاية دائمة، وكُلفة باهظة، وترقّب دائم، وتحمّل تبعات تحتاج إلى مَن يحسن التعامل معها، ويتطلب أيضًا قدرة نفسية خاصة تُعِين على التكيُّف معه وتَـحَمُّلِهِ؛ كما أفاد بذلك خبراء الطب النفسي.

ولفتت إلى أنه بذلك أَوْلَى لثبوت العيب به من الضرر الجسدي، وهذا ما نص عليه الإمام محمد من الحنفية، والمالكية والشافعية والحنابلة؛ من أن مرض الصرع والوسواس -وهي أمراض نفسية- من العيوب التي تثبت الحق في الخيار.

واستندت لما قال الإمام الكاساني الحنفي في "بدائع الصنائع" (2/ 327، ط. دار الكتب العلمية) في شروط لزوم النكاح وبيان العيوب المنافية لمقاصده: [قال محمد: خُلُوُّهُ من كل عيب لا يمكنها المقام معه إلا بضرر؛ كالجنون والجذام والبرص: شرط لزوم النكاح؛ حتى يُفسخ به النكاح، وخلوه عما سوى ذلك: ليس بشرط، وهو مذهب الشافعي. وَجْهُ قول محمد: أنَّ الخيار في العيوب الخمسة إنما ثبت لدفع الضرر عن المرأة، وهذه العيوب في إلحاق الضرر بها فوق تلك؛ لأنها من الأدواء المتعدية عادة، فلما ثبت الخيار بتلك، فَلَأَنْ يَثبت بهذه أَوْلَى] اهـ.

ودللت بما قال الشيخ الدردير المالكي في "أقرب المسالك" (2/ 467-469، ط. دار المعارف): [(الخيار) مبتدأ (للزوجين).. أي: يثبت بسبب وجود عيب بصاحبه (إذا لم يسبق علم) بالعيب قبل العقد، فإن علم بالعيب قبل العقد فلا خيار له (ولم يرض) بالعيب حال اطلاعه عليه.. فقال: الخيار للزوجين بِبَرَصٍ.. (وجنون) بطبع أو صرع أو وسواس (وإن) وقع (مرة في الشهر)؛ لنفور النفس منه] اهـ ملخصًا.

واستدلت بما قال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري الشافعي في "أسنى المطالب" (3/ 117، ط. دار الكتاب الإسلامي): [ولو استشير في أمر نفسه في النكاح؛ فإن كان فيه ما يثبت الخيار فيه؛ وجب ذكره للزوجة] اهـ. وقال الخطيب الشربيني الشافعي في "حاشيته على الغرر البهية" (4/ 102، ط. المطبعة الميمنية): [إذا استُشير في نفسه للنكاح: يجب ذكر العيب إن ثبت به الخيار] اهـ.

وأشارت إلى ما قال شهاب الدين الرملي الشافعي في "حاشيته على أسنى المطالب" (3/ 175، ط. دار الكتاب الإسلامي): [(الباب الثامن: في خيار النكاح).. (قوله: والجنون وإن تقطع).. والصرع من غير جنون: حُكمه حُكم الجنون] اهـ. وقال الشيخ ابن القيم الحنبلي في "زاد المعاد" (5/ 166، ط. مؤسسة الرسالة): [والقياس: أنَّ كل عيب ينفر الزوج الآخر منه ولا يحصل به مقصود النكاح من الرحمة والمودة: يوجب الخيار، وهو أَوْلَى من البيع] اهـ.

وذكرت ما قال العلامة الرحيباني الحنبلي في "مطالب أولي النهى" (5/ 147، ط. المكتب الإسلامي): [القسم الثالث من العيوب المثبتة للخيار: (وهو الجنون ولو) كان يخنق (أحيانًا)؛ لأن النفس لا تَسْكُنُ إلى مَن هذه حاله (ويتجه، ومنه) أي: من الجنون الذي يكون في بعض الأحيان: (الصرع)] اهـ.

وتابعت: والنوع الثاني: الأمراض التي يمكن التعايش بها ومعها، ولا تؤثر في استقرار الأسرة، ولا تضرّ بالحقوق الزوجية، فلا يلزم المريض حينئذ الإخبار به قبل العقد؛ لانتفاء الضرر منها أو انتقاص حق الطرف الآخر بسببها، ومن ذلك: اضطرابات القلق أو الخوف أو النوم أو الأكل، ما لم تصل بصاحبها إلى حد المبالغة أو الهيستيريا. وقال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري في "أسنى المطالب" (3/ 117): [ولو استُشير في أمر نفسه في النكاح.. وإن كان فيه ما يُقلّل الرغبة عنه ولا يثبت الخيار؛ كسوء الخلق والشح: استحب] اهـ. أي: استُحِبَّ له في هذه الحالة أن يخبر بهذا الأمر ولا يجب عليه ذلك.

مدى وجوب إخبار من يتعالج من مرض نفسي مخطوبته بذلك

ولفتت إلى أنه لَمَّا كان المرض النفسي متفاوتًا شدةً وضعفًا، ومتباينًا من شخص إلى شخص، ومتردد الأعراض ما بين كونه مرضًا نفسيًّا يلزمه العلاج أو اضطرابًا سلوكيًّا يضبطه التقويم والإرشاد أو سمتًا شخصيًّا ينصلح ويُقَوَّم بالرقائق والآداب: كان المرجع في بيان ذلك وتحديده هو الطبيب المختص الذي يستطيع التمييز بين أعراض هذه الأحوال والوقوف على حقيقتها، وكان الرجوع إليه في شأن إخبار الطرف الآخر أو عدم إخباره أصلًا لا بد من مراعاته.

وأكدت ينبني على ذلك: أنه لا يجوز بحالٍ أن يجعل الإنسان من نفسه حكمًا على نفسه في شيءٍ يتعلق بحق غيره عليه؛ لما تقرَّر في القواعد من "عَدَم جَوَازِ الْجَمْعِ بَيْنَ صِفَتَيِ الْخَصْمِ والْـحَكَمِ"، علاوة على أن غالب الأمراض النفسية يُصاحبها من الاضطرابات ما قد يؤثر على حكم المبتَلَى بها على نفسه، وقد نصَّ فقهاء الحنابلة على أنه يشترط في تزويج المريض: الرجوع إلى شهادة أهل الطب؛ كما في "كشاف القناع" للعلَّامة البهوتي (11/ 251، ط. وزارة العدل السعودية).

وقالت: فإن أفاد الطبيب المختص المتابع للحالة بضرورة أن يخبر المريض الطرف الآخر بطبيعة مرضه؛ لما له من أثرٍ على الحياة الزوجية، فلم يخبره به: فإنه يلحقه الإثم على ذلك؛ لما في عدم الإخبار حينئذٍ من الغش والتدليس المنهي عنهما بصحيح النصوص الشرعية وصريحها؛ خاصة في شأن النكاح الذي احتاط الشارع له إعلاءً لمكانته وتعظيمًا لحرمته حتى وصفه ربنا تبارك وتعالى بالميثاق الغليظ في قوله سبحانه: ﴿وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾ [النساء: 21].

وحذرت في عموم الغش: أخرج الإمام مسلم في "الصحيح" عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا»، وفي خصوص الغش عند النكاح: أخرج البيهقي في "السنن الكبرى" و"الصغرى" عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: تزوج النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم امرأةً، فرأى بكَشْحِهَا وَضَحًا، فردَّها، وقال: «دَلَّستُم عَليَّ»، وبوَّب لهذا الحديث: (باب ما يُرَدُّ به النكاح من العيوب).

وأخرج الإمام مالك في "الموطأ"، والبيهقي في "السنن" عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: "أَيُّمَا رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَبِهَا جُنُونٌ أَوْ جُذَامٌ أَوْ بَرَصٌ فَمَسَّهَا؛ فَلَهَا صَدَاقُهَا كَامِلًا، وَذَلِكَ لِزَوْجِهَا غُرْمٌ عَلَى وَلِيِّهَا".

وصية ورجاء في ذلك

وأوصت مَن علم بإصابة أحد الأشخاص بمرض نفسي -سواء الخاطب أو المخطوبة أو الطبيب المعالج أو غيرهم- ألَّا يُشَهِّر به؛ كي لا تلاحقه أعينُ السفهاء وألسنتهم بالسخرية والازدراء، ممَّا يُعرِّضه للحرج والضيق، في حين أنَّ الشرع الشريف قد أمر بعدم إفشاء الذنوب والزلَّات.

واستدلت بما قال صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ اللهَ حَيِيٌّ يُحِبُّ الْحَيَاءَ، وَسِتِّيرٌ يُحِبُّ السِّتْرَ، فَإِذَا اغْتَسَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَوَارَ» أخرجه عبد الرزاق الصنعاني في "المصنف"، والبيهقي في "شعب الإيمان" عن عطاء بن أبي رباح مرسلًا.

وشددت على أنه سواء تمَّ الزواج أو لم يتمّ؛ فيجب ألَّا يُتَّخَذ العلم بهذا الأمر سبيلًا للمعايرة أو المعاملة السيئة أو الانتقاص من كرامته الإنسانية، حتى لا يصير المرض النفسي وصمة تلاحق المريض، وتؤثر على حقوقه الزوجية.