حذر الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، المزارعين من التسرع في تغيير المعاملات الزراعية المعتادة خلال هذه الفترة، بالتزامن مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة خلال الأيام المقبلة، مؤكدًا أن المحاصيل الجديدة والشتلات الحديثة ما زالت بحاجة إلى التعامل معها وفق الممارسات المناسبة للأجواء الصيفية.
وأوضح فهيم خلال تصريحات له، أن الفترة الحالية تمثل الأيام الأخيرة من فصل الصيف، إلا أن ارتفاع درجات الحرارة لا يزال قائمًا، وهو ما يستوجب استمرار الحذر في التعامل مع الزراعات، خاصة المحاصيل التي بدأت زراعتها أو شتلها حديثًا، لافتًا إلى أن انخفاض الحرارة المتوقع خلال الفترة المقبلة لا يعني التوقف الفوري عن الإجراءات اللازمة لمواجهة الإجهاد الحراري.
3 أيام من «الصهد» قبل انكسار الحرارة
وقال رئيس مركز معلومات تغير المناخ إن الأيام الثلاثة المقبلة، الثلاثاء والأربعاء والخميس، تستوجب التعامل معها باعتبارها امتدادًا للأجواء الصيفية، وعدم تغيير البرامج الزراعية بصورة مفاجئة لمجرد الدخول في شهر توت.
وأضاف أن بيانات هيئة الأرصاد الجوية للفترة من 15 إلى 19 سبتمبر تشير إلى استمرار الأجواء الحارة والرطبة صباحًا، والحارة إلى شديدة الحرارة خلال ساعات النهار، مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة بصورة أكبر على مناطق جنوب البلاد.
وأشار إلى أن درجات الحرارة العظمى في جنوب البلاد قد تقترب من 45 درجة مئوية، بينما قد يصل الإحساس بالحرارة إلى نحو 46 درجة مئوية في بداية الفترة، مع استمرار فرص ظهور الشبورة المائية صباحًا على مناطق واسعة، فضلًا عن نشاط الرياح على فترات متقطعة.
المحاصيل الجديدة.. لا تغيروا معاملاتها فجأة
وشدد فهيم على أن المحاصيل التي بدأت دخول الأرض خلال هذه الفترة تحتاج إلى عناية خاصة، لافتًا إلى أن ارتفاع درجات الحرارة لا يزال يمثل عامل ضغط على النباتات حديثة الإنبات أو الشتل.
وأوضح أن قائمة الزراعات التي تحتاج إلى مزيد من الانتباه خلال هذه الأيام تشمل البطاطس النيلية، والبنجر، والفاصوليا، والثوم، والبصل ومشاتله، والفراولة، والخرشوف، والطماطم، والخيار، والفلفل، إلى جانب مختلف النباتات حديثة الشتل أو الإنبات.
وأكد أن مرحلة الإنبات والتجذير تعد من أكثر المراحل حساسية في عمر النبات، ولذلك فإن أي خلل في إدارة المياه أو تعرض النبات لإجهاد حراري شديد قد يؤثر على انتظام النمو وقوة المجموع الجذري.
«الري» أهم خط دفاع عن النبات
وأوضح رئيس مركز معلومات تغير المناخ أن إدارة الري خلال الأيام الحارة المقبلة يجب أن تقوم على تحقيق التوازن، بحيث لا يتعرض النبات للعطش، وفي الوقت نفسه لا تتم زيادة كميات المياه بصورة تؤدي إلى التغريق وارتفاع الرطوبة حول الجذور.
وأشار إلى ضرورة متابعة رطوبة التربة بصورة مستمرة، والحفاظ على انتظام الري وفق احتياجات كل محصول وطبيعة التربة والظروف الجوية، مؤكدًا أن الجذور في النباتات الحديثة تمثل خط الدفاع الأول أمام الإجهاد الحراري.
وحذر من أن النبات الجديد لا يزال في مرحلة بناء مجموع جذري قوي، وبالتالي فإن الصدمات المائية، سواء نتيجة التعطيش أو زيادة الري، قد تؤثر سلبًا على عملية التجذير والتأسيس وتؤدي إلى تراجع معدلات التجانس في الحقل.
التسرع في استخدام «الأزوت»
ونبه فهيم إلى عدم التسرع في زيادة معدلات التسميد الأزوتي بهدف دفع النباتات الصغيرة إلى النمو السريع، خاصة إذا كان بطء النمو مرتبطًا بارتفاع درجات الحرارة أو ضعف المجموع الجذري.
وأكد أن الهدف خلال هذه المرحلة لا ينبغي أن يكون الوصول إلى نمو خضري سريع على حساب قوة الجذور، وإنما تأسيس نبات متوازن يستطيع مواصلة النمو بصورة مستقرة مع تحسن الظروف الجوية.
وأضاف أن زيادة الجرعات الأزوتية دون مراعاة حالة النبات ودرجة الحرارة ورطوبة التربة قد تؤدي إلى نمو خضري غير متوازن، في الوقت الذي تحتاج فيه الزراعات الحديثة إلى التركيز على بناء جذور قوية وتحقيق أفضل تجانس ممكن.
الثوم والبصل والبطاطس والبنجر.. البداية هي الأهم
وأشار رئيس مركز معلومات تغير المناخ إلى أن الزراعات الجديدة، وعلى رأسها الثوم والبصل والبنجر والبطاطس والفاصوليا والفراولة والخرشوف، تحتاج إلى إدارة دقيقة خلال مرحلة التأسيس.
وأوضح أن ارتفاع حرارة التربة قد يؤثر على سرعة الإنبات ونمو الجذور وانتظام النباتات، في حين أن الإفراط في الري للتغلب على الحرارة قد يرفع مستويات الرطوبة ويزيد من فرص ظهور بعض مشكلات أعفان الجذور.
وأكد أن تجهيز الأرض، وجودة الصرف، وإدارة الري بصورة محسوبة، تعد عوامل أكثر أهمية من محاولة دفع النبات للنمو بسرعة خلال هذه الفترة.
تحذير خاص لمشاتل الفراولة
ووجه فهيم اهتمامًا خاصًا إلى مشاتل الفراولة، باعتبارها من الزراعات الحساسة خلال هذه المرحلة، مطالبًا بضرورة توفير التهوية الجيدة وإدارة الري بدقة وتجنب التغريق.
كما شدد على أهمية متابعة حالة الجذور والتيجان بصورة مستمرة، مع الانتباه إلى المشكلات المرضية التي قد ترتبط بارتفاع الرطوبة وسوء إدارة المياه، ومن بينها الأنثراكنوز والفيتوفثورا والريزوكتونيا.
ونصح بعدم تحميل الشتلات التي تعرضت للإجهاد الحراري بمعاملات قوية خلال ذروة الحرارة، مع ضرورة أن تتم أي معاملات ورقية وفق حالة النبات والتوقيت المناسب وطبيعة المحصول.
الخضر الحديثة الشتل تحت المراقبة
ولفت فهيم إلى أن ارتفاع الحرارة خلال هذه الفترة قد ينعكس على الخضر حديثة الشتل، حيث يمكن أن تظهر على النباتات بعض مظاهر الإجهاد، مثل التفاف الأوراق وضعف النمو، وقد تتأثر عملية العقد وتساقط الأزهار وفقًا لعمر النبات وحالته والظروف المحيطة به.
وشدد على ضرورة انتظام الري وتجنب تعرض النباتات للإجهاد المائي، مع متابعة التوازن الغذائي وتقليل الضغوط الحرارية قدر الإمكان، مؤكدًا أن توقيت المعاملات الورقية يجب أن يراعى فيه ارتفاع درجات الحرارة وحالة النبات.
الأشجار المثمرة.. لا تهملوا الأشجار التي انتهى حملها
وأكد رئيس مركز معلومات تغير المناخ أن ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة ونشاط الرياح يستوجب أيضًا متابعة الأشجار المثمرة، خاصة الزيتون والموالح والرمان والمانجو والنخيل وغيرها.
وأوضح أن انتظام الري والحفاظ على الحالة الصحية للمجموع الخضري ومتابعة الثمار تعد من أهم الإجراءات خلال هذه المرحلة، لافتًا إلى أن الأشجار التي انتهت من حملها لا تتوقف عن العمل، وإنما تستمر في بناء مخزونها للموسم الزراعي المقبل.
وأشار إلى أن إهمال الأشجار بعد انتهاء موسم الإثمار قد يؤثر على قدرتها على الاستعداد للموسم التالي، لذلك يجب استمرار متابعة الري والتغذية والحالة الصحية للأوراق وفق احتياجات كل محصول.
نشاط الرياح يستوجب تثبيت الزراعات الحديثة
وحذر فهيم من التعامل مع نشاط الرياح المتوقع باعتباره مجرد تغير بسيط في حالة الطقس، موضحًا أن الرياح قد تمثل عامل ضغط إضافيًا على بعض الزراعات التي لا تزال جذورها ضعيفة.
وأشار إلى أهمية متابعة محاصيل مثل الذرة وعباد الشمس والسمسم، إلى جانب الزراعات الحديثة الشتل، والتأكد من قدرة النباتات على الثبات، خاصة في الأراضي التي لم يكتمل فيها التجذير بصورة جيدة.
انخفاض تدريجي في الحرارة بداية من الجمعة
وأكد فهيم أن هناك مؤشرات على بدء انخفاض تدريجي في درجات الحرارة مع نهاية الفترة، بما يعني تحسن الأجواء مقارنة بالأيام الثلاثة الأولى، موضحًا أن المزارع يحتاج إلى التعامل مع التغيرات الجوية تدريجيًا وليس بصورة مفاجئة.
وقال إن الثلاثاء والأربعاء والخميس تستوجب استمرار التعامل مع المحاصيل باعتبارها في أجواء صيفية، بينما تبدأ مؤشرات التحسن والانخفاض التدريجي في الحرارة اعتبارًا من الجمعة.
وأضاف أن دخول الفترة الانتقالية بين الصيف والخريف لا يعني أن جميع التأثيرات الصيفية تنتهي في يوم واحد، مشددًا على ضرورة متابعة حالة الطقس الفعلية وتأثيرها على كل محصول قبل إجراء أي تغييرات كبيرة في البرامج الزراعية.
«فهيم»: 3 أيام صمود قبل تحسن الأجواء
واختتم الدكتور محمد علي فهيم تصريحاته بالتأكيد على أن الزراعات الجديدة تحتاج خلال الأيام المقبلة إلى قدر أكبر من المتابعة، خاصة فيما يتعلق بالري والتجذير والإجهاد الحراري، موضحًا أن التعامل الصحيح مع هذه المرحلة يساهم في عبور النباتات فترة التأسيس بأقل قدر ممكن من الضغوط.
وأكد أن الرسالة الأهم للمزارعين هي عدم تغيير المعاملات الزراعية بصورة مفاجئة قبل تغير الظروف الجوية فعليًا، مع الاستمرار في مراقبة الحرارة والرطوبة وحالة التربة والنبات.
وأشار إلى أن الصيف يقترب من نهايته، إلا أن الأيام الأخيرة منه قد تشهد استمرارًا في ارتفاع الحرارة، وهو ما يستوجب قدرًا من الحذر قبل الانتقال الكامل إلى معاملات الأجواء الخريفية.
الثلاثاء والأربعاء والخميس.. استمرار الحذر والتعامل الصيفي، ومع بداية الجمعة تبدأ مؤشرات الانخفاض التدريجي في درجات الحرارة.


