تجري السلطات الأمريكية تحقيقات بشأن هجومين سيبرانيين يُشتبه في استهدافهما ناقلتي نفط تجاريتين كانتا في طريقهما إلى الولايات المتحدة، بعدما رصدت مؤشرات على اختراق شبكات وأنظمة إلكترونية على متن السفينتين، في واقعة تفتح الباب أمام تساؤلات جديدة بشأن أمن الملاحة والطاقة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.
وبحسب بيانات صادرة عن مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي FBI وخفر السواحل، تعاملت السلطات مع بلاغات عن اختراق شبكات ناقلتين ترفعان علمين أجنبيين، حيث صعدت فرق متخصصة على متن السفينتين يومي 21 و24 أغسطس الماضي في خليج المكسيك، لإجراء فحوص للأنظمة التشغيلية وأنظمة تكنولوجيا المعلومات وتقييم التداعيات المحتملة للهجمات.
وأوضحت شبكة ABC News، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن إحدى الناقلتين تعرضت للاختراق أثناء إبحارها في مضيق جبل طارق، وتسبب الهجوم في انقطاع الاتصالات معها لأكثر من 30 ساعة، قبل أن تواصل رحلتها باتجاه الولايات المتحدة. وأكدت السلطات الأمريكية عدم وجود تقارير عن اضطرابات في العمليات التشغيلية أو عدم استقرار السفينة أو تعرض أفراد الطاقم لخطر جسدي، إلى جانب عدم تسجيل تداعيات بيئية مرتبطة بالهجوم.
وفي واقعة منفصلة، صعد مسؤولون أمريكيون إلى ناقلة أخرى في 24 أغسطس لإجراء تقييم مماثل لأنظمتها، بينما تعاون طاقما السفينتين مع المحققين خلال عمليات الفحص واحتواء التهديدات الإلكترونية.
وتبحث السلطات الأمريكية في احتمالية وجود صلة لإيران بالهجومين، إلى جانب فرضية تورط جهة أخرى تسعى إلى استغلال التوتر القائم بين واشنطن وطهران، إلا أن هوية الجهة المسؤولة لم تُحسم حتى الآن، ولا تزال التحقيقات مستمرة لتحديد مصدر الاختراق وطبيعته ومدى ارتباط الواقعتين ببعضهما.
وتسلط الواقعة الضوء على المخاطر المتزايدة التي تواجه البنية التكنولوجية لقطاع النقل البحري، مع اعتماد السفن التجارية بصورة متنامية على الأنظمة الرقمية في الاتصالات والتشغيل والملاحة، وهو ما يجعل اختراق هذه الأنظمة محل اهتمام أمني متزايد.

